مصالحة أم انتقاد؟ جدل حول إشارات السيسي عن الإخوان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

القاهرة- لم تمر تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي -التي تحدث فيها عن موقفه مما أسماه تارة "العنصر" وتارة أخرى "الفكر" الموجود منذ 90 عاما- من دون أن يتفاعل معها المؤيدون والمعارضون على نحو واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اختلفت التقديرات حول المقصود منها.

وخلال كلمته في حفل إطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، السبت الماضي، قال السيسي إن "المجتمع على مدى 90 سنة يتم صبغه بفكر محدد"، مضيفا "بالمناسبة، أنا لست مختلفا مع هؤلاء ولكن بشرط؛ أن يحترم مساري ولا يتقاطع معي ولا يستهدفني".

وتابع "هذا هو فكره، (في إشارة إلى الجماعة التي لم يسمها) لن أقول أني سأحترم فكره، إنما سأقبل به، ولكن لا يفرضه علي ولا يضغط علي به، ولا يحول مسار فكره تجاهي، ليس علي أنا إنما على مصر والمجتمع".

ووصفت الرئاسة المصرية الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي تم إطلاقها السبت الماضي بأنها "أول إستراتيجية ذاتية متكاملة وطويلة الأمد في مجال حقوق الإنسان في مصر، حيث تتضمن تطوير سياسات وتوجهات الدولة في التعامل مع عدد من الملفات ذات الصلة والبناء على التقدم الفعلي المحرز خلال السنوات الماضية".

جدل المصالحة

حديث السيسي بأنه يقبل وجود "الفكر" الذي صُبغ به المجتمع منذ 90 سنة بشروط، رآه البعض إشارة إلى فكر جماعة الإخوان المسلمين، التي تتواجد على الساحة المصرية منذ ذلك التاريخ تقريبا.

وأثار حديث السيسي الجدل بشأن الرسالة المقصودة بتلك الإشارة، إذ عدها البعض فتحا لباب الحوار والمصالحة بين الحكومة والإخوان، في حين رآها آخرون تأكيدا على انتقاد السيسي الدائم للإخوان ورفضه فكرة المصالحة مع الجماعة التي أكدها سابقا.

وذهب الصحفي والمعارض المصري جمال سلطان إلى القول إن السيسي "فتح باب المصالحة مع الإخوان في كلمته"، وحذا البعض حذوه، مضيفا في تغريدة له على موقع تويتر، "وأعلن القبول بوجودهم، لكن بثلاثة شروط، التسليم بسلطته وشرعيته، وألا يقفوا في طريقه أو ينازعوه الحكم، ولا ينتقدوه".

 

وأكد أستاذ العلوم السياسية خيري عمر أن العنصر الموجود في مصر منذ 90 عاما هو "فكر الإخوان"، مشيرا إلى أنه "لاحظ وجود اختلاف في كلمة الرئيس السيسي في ما يتعلق بالجزء الخاص بحركة الإخوان المسلمين".

وفي منشور في صفحته على فيسبوك، قال عمر إن كلمة السيسي توضح أنه يمكن القبول بها (جماعة الإخوان) إذا ما قبلت بمسار الدولة فقط".

لكن البرلماني المصري السابق محمد عماد صابر رأى أن تصريحات السيسي لن تغير من الواقع شيئا، وأشار إلى أن "تحليل بعض الإخوان لكلام السيسي يؤشر إلى أمنية لدى بعض هؤلاء، ورغبة في انتهاء الأزمة ولو باعتراف الإخوان بالسيسي".

وأضاف في منشور على صفحته بفيسبوك أن السيسي لا يعرف الرسائل المغطاة؛ "فقد قال من قبل سنوات وبصراحة عن موقفه من الإخوان وفكر الإخوان وكان كلاما أقوى وأوضح مما أشار إليه أخيرا".

أما الكاتب الصحفي قطب العربي فرأى أن حديث السيسي عن جماعة الإخوان جاء متناقضا، وقال على صفحته بفيسبوك "هو يتهمهم أكثر من مرة في خطابه بأنهم زرعوا التطرّف في المجتمع المصري على مدى 90 عاما، ثم في فقرة أخرى يقول إنه يقبل هذا الفكر شريطة أن يعترفوا به وألا يقفوا في طريقه ولا يفرضوا فكرهم على المجتمع المصري".

 

 

في المقابل، رفض نشطاء اعتبار أن كلمة السيسي تفتح بابا للمصالحة والحوار مع الإخوان، مستشهدين بتصريحات سابقة للسيسي لكنها أكثر وضوحا في رفضه المصالحة.

وقال آخرون إن جماعة الإخوان لم تعد تملك أوراقا يمكن أن تقدمها للسيسي في حال صدقت التوقعات بالدعوة إلى المصالحة، مشيرين إلى أن حديث السيسي عن قبول هذا الفكر جاء فقط في سياق حديثه عن قبول جميع المعتقدات وحتى الملحدين.

وانحاز المؤيدون للنظام إلى حديث السيسي عن "العنصر"، الذي ينخر في جسد الدولة، وقالوا إنه يقصد جماعة الإخوان المسلمين، في قوله "كان فيه تحديات أكثر مع عنصر مستمر منذ 90 سنة تقريبا يقوم بالنخر في عظم وعقل ووعي الإنسان في مصر".

واعتبروا أن موقف السيسي من الجماعة لم ولن يتغير، والدليل استمرار توصيفهم من دون أن يسميهم بالعناصر التي تفسد وتنخر في عضد المجتمع، بعد سنوات من الإشارة إليهم "بالأشرار"، و"أهل الشر".

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة