أفغانستان.. مؤتمر للمانحين يتعهد بمليار دولار مساعدات والأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية وشيكة

مؤتمر المانحين في جنيف شاركت فيه دول عدة والأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى (رويترز)
مؤتمر المانحين في جنيف شاركت فيه دول عدة والأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى (رويترز)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الاثنين أنه تم خلال مؤتمر للمانحين بجنيف التعهد بأكثر من مليار دولار لمساعدة أفغانستان، وأكد تلقي ضمانات من حركة طالبان بشأن العمل الإنساني وحماية الموظفين الأمميين، في حين حذرت مسؤولة أممية من أن أفغانستان على شفا كارثة إنسانية.

وقال غوتيريش -في مؤتمر صحفي، في ختام مؤتمر وزاري لجمع المساعدات لأفغانستان- إنه لم يتضح بعد المبلغ الذي ستحصل عليه الأمم المتحدة من جملة المبالغ التي تعهد بها المؤتمر، لكنه تحدث عن "قفزة نوعية" في الالتزامات الدولية بمساعدة أفغانستان.

وأضاف أن على المجتمع الدولي إيجاد طرق لضخ السيولة في الاقتصاد الأفغاني لتفادي انهياره، محذرا من أن هذا الانهيار ستكون له تداعيات وخيمة على المجتمع الأفغاني وعلى استقرار المنطقة.

وتابع أنه يتعين على الأمم المتحدة البقاء في أفغانستان لتقديم المساعدة رغم كل الصعوبات، مشيرا إلى أن المنظمة الدولية تضطلع بدور قيادي في مساعدة الشعب الأفغاني.

وكان المؤتمر -الذي عقد ليوم واحد بمقر الأمم المتحدة في جنيف بسويسرا- يستهدف جمع 600 مليون دولار لتوفير مساعدات إنسانية عاجلة لنحو 11 مليون أفغاني خلال الأشهر الأربعة المقبلة.

غوتيريش (يسار) وغريفيث يتحدثان خلال مؤتمر المانحين في جنيف (الأوروبية)

ضمانات من طالبان

وقال غوتيريش -في ختام مؤتمر المانحين- إن حركة طالبان التزمت بضمان وصول الأمم المتحدة إلى كل أفغانستان، واستجابت لمخاوف المنظمة بشأن أمن موظفيها، مضيفا أنه "يستحيل توفير المساعدة الإنسانية في أفغانستان من دون التواصل مع حركة طالبان في هذه المرحلة".

وأكد أن الأمم المتحدة فتحت قنوات مع طالبان، كما أكد ضرورة الانخراط في مباحثات مع حركة طالبان تشمل جميع الجوانب، بما فيها الإرهاب وحقوق الإنسان.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قال في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جنيف إن أفغانستان تعيش إحدى أسوأ الأزمات الغذائية في العالم، مشيرا إلى أن هناك حاجة لتعزيز المساعدات الإنسانية، وتوفير جسر جوي يصل إلى مناطق عدة في البلاد، مشددا على ضرورة السماح لموظفي الأمم المتحدة بالقيام بدورهم في أفغانستان من دون تخويف.

وأكد أن حركة طالبان تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة لتقديم الإغاثة للشعب الأفغاني.

وكشف مارتن غريفيث وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية عن أنه تلقى خطابا من حركة طالبان بشأن ضمانات من الحركة لحقوق الإنسان، وحرية وصول المساعدات الإنسانية لأفغانستان.

ليندا توم قالت إن نصف الشعب الأفغاني بحاجة إلى مساعدات (الجزيرة)

على شفا كارثة

على الصعيد الإنساني أيضا، قالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في أفغانستان ليندا توم للجزيرة إن الوضع في البلاد على شفا كارثة إنسانية.

وأضافت توم أن هناك حاجة إلى مساعدات إغاثية ملحة، مشيرة إلى أن نصف الشعب الأفغاني بحاجة إلى مساعدات.

وتابعت أن المساعدات الغذائية الموجهة للأفغان ستنضب في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مشيرة إلى أن كثيرا من الأنشطة الإغاثية تعطلت لانعدام الأمن في أفغانستان.

كما قالت إن الأفغان سيشعرون أكثر بوطأة الأزمة الإنسانية خلال الشتاء المقبل.

مساعدات أميركية

وبالتزامن مع مؤتمر جنيف، أعلنت الولايات المتحدة تقديم نحو 64 مليون دولار من المساعدات الإنسانية الإضافية للشعب الأفغاني.

وقالت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية -في بيان إن هذا التمويل سيتم عبر منظمات مستقلة مثل وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.

وتعهد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن باستمرار تقديم المساعدات للشعب الأفغاني عبر منظمات غير حكومية ووكالات الأمم المتحدة.

وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن نصف سكان أفغانستان كانوا يعتمدون على المساعدات قبل سيطرة طالبان على البلاد.

وحذر مسؤولون في الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية من احتمال ارتفاع هذا العدد بسبب الجفاف ونقص الغذاء والسيولة النقدية، فضلا عن توقف المنح المالية الأجنبية عقب سيطرة طالبان على الحكم.

حركة نشطة

في الأثناء، يشهد مطار كابل حركة نشطة، إذ وصلت مزيد من الطائرات التابعة للخطوط الجوية القطرية تحمل 21 طنا من المساعدات الإغاثية والإمدادات الطبية والأدوية مقدمة من منظمة الصحة العالمية.

كما وصلت إلى مطار كابل 4 طائرات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تحمل فرقا تابعة للبرنامج عائدة إلى أفغانستان، وقالت مصادر في المنظمة الدولية للجزيرة إن البرنامج سيستأنف العمل في توزيع المساعدات الإنسانية بمدن عدة في أفغانستان.

وزار رئيس مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي كابل للاطلاع على الوضع عن كثب، وقال إن زيارته لأفغانستان تهدف إلى تقييم الاحتياجات الإنسانية الملحة في البلاد ووضع 3.5 ملايين نازح أفغاني.

وبعد إكمال فريق تقني قطري إعادة تأهيل مطار كابل الدولي، وصلت صباح اليوم طائرة تابعة للخطوط الجوية الباكستانية لتدشن بذلك سلسلة رحلاتها التجارية إلى أفغانستان.

محادثات أفغانية تركمانية

وأجرى اليوم مولوي عبد السلام حنفي نائب رئيس الوزراء بحكومة أفغانستان الجديدة محادثات -عبر الاتصال المرئي- مع رشيد مريدوف نائب رئيس تركمانستان ووزير الخارجية.

وقال المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان محمد نعيم إن الجانبين ناقشا سبل دعم الحكومة الجديدة، ومساعدة الشعب الأفغاني، وفتح المعابر بين البلدين، كما بحثا تنفيذ عدد من المشاريع، ومن بينها إنشاء سكة حديدية، وتطوير قطاع الكهرباء.

ووفقا لنعيم، فقد عبر مريدوف عن رغبة بلاده في العمل مع الحكومة الأفغانية الجديدة، وتشجيع الجيران الآخرين على ذلك، ووعد بتوسيع المساعدة الإنسانية لأفغانستان والشعب الأفغاني خلال الأيام المقبلة.

الأموال المجمدة

من جهة أخرى، دعا البيان الختامي المشترك لغرفة التجارة والصناعة واتحاد البنوك والصرافة في أفغانستان إلى الإفراج عن الأموال الأفغانية المجمدة.

وطالب البيان بضرورة توفير المساعدات والعمل على عودة الخدمات في أفغانستان، ودعا الأمم المتحدة والمنظمات العالمية إلى مساندة الشعب الأفغاني.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قالت الخطوط الباكستانية اليوم إنها ستطلق رحلات تجارية إلى العاصمة الأفغانية اعتبارا من بعد غد الاثنين، فيما استقبلت الدوحة أمس ثاني طائرة ركاب قطرية قادمة من كابل وعلى متنها عشرات المواطنين الغربيين.

11/9/2021

نوهت واشنطن بالدور القطري وبتعاون حركة طالبان في إجلاء الأميركيين والرعايا الغربيين من أفغانستان، بعد تسيير أول رحلة تجارية من كابل إلى الدوحة الخميس، ودعت عدة جهات وشخصيات إلى تسريع العمل الإنساني.

10/9/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة