منظمات وأحزاب تطالب بخريطة طريق تنهي الإجراءات الاستثنائية.. الرئيس التونسي يلمح لتعديل الدستور ويعد بحكومة قريبا

قال الرئيس التونسي قيس سعيّد السبت إنه يمكن إدخال تعديلات على الدستور الحالي للبلاد، وذلك بعد نحو 7 أسابيع من إعلانه إجراءات استثنائية تولى بموجبها السلطة التنفيذية وجمّد عمل البرلمان، في حين دعت منظمات وأحزاب إلى الإسراع باعتماد خريطة طريق تنهي هذه الإجراءات الاستثنائية وتعيد البلاد إلى الحياة السياسية الطبيعية.

وأضاف سعيّد -في تصريحات للتلفزيون الرسمي التونسي خلال جولة له في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس- أنه سيتم إعلان الحكومة الجديدة في "أقرب الآجال".

وتابع سعيّد "أسعى إلى اختيار الأشخاص (أعضاء الحكومة) الذين لا تشوبهم شائبة، وقد عقدت جلسة عمل منذ قليل حول اختيار أعضاء الحكومة، وسنواصل البحث عن الأشخاص الذين يحملون ثقل الأمانة".

توجه لتعديل النظام السياسي

واتهم الرئيس التونسي جهات أو أشخاصا (لم يسمهم) بأنهم "يتحدثون عن خروج عن الشرعية وهم لا يفهمون معنى القانون، يتحدثون عن انقلاب وعن خروج عن فصول الدستور (..) على العكس تماما احترمناه واحترمنا كل القيم".

وأضاف "للأسف، من تم التعاهد معهم (لم يسمهم) نكثوا العهود، أنا لن أنكث العهد أبدا، سأواصل على نفس المبادئ مهما كان الثمن". وختم قائلا: "نحن نحترم الدستور وسنبقى نحترم الشرعية الدستورية".

وكان وليد الحجام مستشار الرئيس قيس سعيد قال لرويترز يوم الخميس الماضي، إنه من الضروري تعليق العمل بالدستور، وإن هناك توجها لتعديل النظام السياسي.

وفي 25 يوليو/تموز الماضي، قرر سعيّد تجميد البرلمان -الذي يرأسه راشد الغنوشي رئيس حزب حركة النهضة- لمدة 30 يوما، ورفع الحصانة عن النواب، وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية، بمعاونة حكومة يعين رئيسها، ثم أصدر أوامر بإقالة مسؤولين وتعيين آخرين.

ورفضت غالبية أحزاب تونس قرارات سعيد التي مدد في 24 أغسطس/آب الماضي العمل بها إلى أجل غير مسمى، واعتبرها البعض "انقلابا على الدستور"، بينما أيدتها أحزاب أخرى ورأت فيها "تصحيحا للمسار"، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية (جائحة كورونا).

وتضغط منظمات تونسية للتسريع بطرح خريطة طريق، تتضمن خططا واضحة لإنقاذ البلاد، مع ضمان احترام الدستور وحقوق الإنسان.

دعوة لانتخابات مبكرة

وفي السياق، دعا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي -أمس السبت- إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، تثمر برلمانا جديدا يتولى مناقشة الدستور وتغيير النظام السياسي.

وطالب الطبوبي -خلال لقاء نقابي- بالتعجيل بتشكيل الحكومة، وتبيان أي طريق سيسلكه الرئيس التونسي.

وجاءت تصريحات الطبوبي، على ما يبدو، ردا ضمنيا على تصريحات مستشار رئيس الجمهورية وليد الحجام الذي أكد وجود اتجاه لتعليق العمل بالدستور، وتغيير النظام السياسي في البلاد عبر الاستفتاء.

وردا على تصريحات الحجام أيضا، اعتبر حزب العمال اليساري المعارض أن "الاتجاه نحو تغيير النظام السياسي للبلاد بقرار فردي، خطوة متقدمة في مسار الانقلاب".

وأشار الحزب، في بيان، إلى أن "التلويح بتعليق الدستور، وتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد بقرار فردي، بائس وتعيس، يفتح الباب للانفراد التام بالسلطة والالتفاف على تطلعات التونسيين ومكاسبهم".

ودعا حزب العمال "القوى التقدمية والديمقراطية إلى التصدي لأي ترتيبات محلية وإقليمية ودولية، تهدف للعودة سواء إلى ما قبل إعلان الإجراءات الاستثنائية، أو إلى نظام ما قبل الثورة التونسية".

عودة للحكم الفردي

وفي السياق ذاته، عبرت حركة النهضة -في بيان- عن رفضها لهذا المسار، وقالت إن "هذا المسار سيؤدي إلى فقدان الشرعية، والعودة للحكم الفردي، والتراجع عن المكتسبات الديمقراطية وضمانات الحريات وحقوق الإنسان".

كما دعت حركة النهضة إلى التعجيل بتشكيل حكومة شرعية تنال ثقة البرلمان، مؤكدة على "أهمية الحوار الوطني الشامل لإصلاح الأوضاع، واستكمال بناء المؤسسات الدستورية من داخل الدستور".

من جهته، أكد حزب التكتل في بيان "رفضه المطلق للحكم الفردي ولنية الرئيس سعيد تعليق العمل بالدستور وتركيز نظام رئاسي، وفق ما جاء في تصريح مستشاره".

وطالب التكتل الرئاسة التونسية بـ"توضيح موقفها الرسمي مع الإفصاح عن رؤيتها وخطتها للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة، واحترام الدستور والعمل في إطاره".

ودعا "القوى الملتزمة بإنجاح المسار الديمقراطي وبالحفاظ على مكتسبات الثورة، إلى التجند للعودة إلى المسار الديمقراطي وتحكيم الشعب في مستقبل الوطن".

رفض التدخل الأجنبي

وأول أمس الجمعة، قال سعيد إن بلاده لن تقبل بأي تدخل أجنبي، وذلك في ظل مواجهته ضغوطا متزايدة من حكومات غربية لإعادة النظام الدستوري بعد سيطرته على السلطة في يوليو/تموز.

وذكر في بيان أن "سيادة الدولة التونسية واختيارات شعبها لم تطرح أصلا في النقاش… ولن تكون موضوع مفاوضات مع أي جهة كانت".

وأكد أن الوضع تطلّب اتخاذ تدابير استثنائية في إطار الدستور لتصحيح الوضع وإنقاذ الدولة والاستجابة لإرادة شعبية واسعة، "دون نيّة الارتداد على المكاسب التي تحقّقت".

واعتبر أن "تونس دولة ذات سيادة، والسيادة فيها للشعب، ولا مجال للتدخل في اختياراتها التي تنبع من الإرادة الشعبية"، وقال إن بلاده "لا تقبل أن تكون في مقعد التلميذ الذي يتلقى دروسا ثم ينتظر بعد ذلك العدد الذي سيتم إسناده إليه، أو الملاحظة التي ستدوّن في بطاقة إعداده"، وفق تعبير بيان للرئاسة التونسية.

وجاء هذا البيان بعد أن قال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل -الذي زار تونس الجمعة- إنه نقل إلى سعيّد المخاوف الأوروبية بخصوص الحفاظ على المكاسب الديمقراطية بالبلاد.

وقال بوريل عقب لقائه الرئيس التونسي ووزراء وممثلين لأحزاب سياسية ومنظمات، "نقلت إلى الرئيس (سعيّد) المخاوف الأوروبية في ما يتعلق بالحفاظ على مكتسبات الديمقراطية في تونس، وهي السبيل الوحيد لضمان استقرار البلاد وازدهارها".

وتابع أن "الممارسة الحرة للسلطة التشريعية واستئناف النشاط البرلماني جزء من هذه المكتسبات ويجب احترامها"، وأكد "احترام" الأوروبيين للسيادة التونسية، مشيرا إلى "تشبث الاتحاد الأوروبي بترسيخ الديمقراطية في تونس واحترام دولة القانون والحريات الأساسية".

وحث سفراء دول مجموعة السبع هذا الأسبوع الرئيس أيضا على تعيين رئيس جديد للحكومة على وجه السرعة، والعودة إلى النظام الدستوري الذي يلعب فيه البرلمان دورا رئيسيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قال رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية حول المغرب العربي عدنان منصر إن بيان مجموعة الدول السبع بشأن تونس يشير إلى انزعاج هذه الدول من دخول تونس في حالة من عدم الاستقرار قد تُؤثر على مصالحها المختلفة.

رجح أستاذ القانون الدستوري بالجامعة التونسية جوهر بن مبارك أن تؤدي الضغوط الدولية المتوالية إلى وضع الرئيس التونسي قيس سعيد في ورطة حقيقية، في وقت تحتاج فيه تونس إلى الاقتراض وإلى مساعدات خارجية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة