سباق الرئاسة الفرنسي.. رئيسة بلدية باريس الاشتراكية تترشح ولوبان وزمور يتنافسان على أصوات اليمين بمعاداة المهاجرين

لوبان تتعهد بوضع الجانحين الفرنسيين في السجن والأجانب في الطائرة (غيتي-أرشيف)
لوبان تتعهد بوضع الجانحين الفرنسيين في السجن والأجانب في الطائرة (غيتي-أرشيف)

تسارعت حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية يوم الأحد مع إعلان رئيسة بلدية باريس الاشتراكية آن إيدالغو ترشيحها رسميا، وتخلي زعيمة أقصى اليمين مارين لوبان عن قيادة حزبها والتفرغ للانتخابات العام المقبل، في حين قال الكاتب اليميني إريك زمور إنه سيتخذ إجراءات لوقف انتشار الإسلام إذا فاز بالرئاسة.

وترجح استطلاعات الرأي انتقال لوبان إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية عام 2022 بعدما واجهت في الانتخابات الماضية إيمانويل ماكرون الذي هزمها.

أما إيدالغو التي تترشح للمرة الأولى، فتبقى حظوظها في الفوز ضئيلة بحسب استطلاعات الرأي.

الأجانب في الطائرة

وسلمت لوبان (53 عاما) رئاسة حزبها التجمع الوطني لمساعدها جوردان بارديلا، وعرضت برنامجها بالتفصيل في خطاب ألقته في فريجوس (جنوبي فرنسا)، عارضة بعض أبرز مواضيعها مثل مكافحة الهجرة وانعدام الأمن.

ووعدت لوبان بتنظيم استفتاء حول الهجرة فور انتخابها، وباعتماد أكبر قدر من الصرامة في مكافحة الجريمة، متعهدة بـ"وضع الجانحين الفرنسيين في السجن، والأجانب في الطائرة"، وبترميم هيبة السلطة في "مدن المخدرات أو المناطق التي باتت أشبه بمناطق طالبان".

كما وعدت بإقرار استفتاء الاستشارة الشعبية الذي يسمح بطرح قوانين أو تعديلات قانونية على المواطنين، ونظام انتخابي بالنسبية.

وعلى الصعيد الدولي، أكدت أن فرنسا ستنسحب من القيادة الموحدة لحلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) التي تنشر برأيها "المنطق الحربي الذي تخطاه الزمن للكتلتين السابقتين إبان الحرب الباردة"، منتقدة بهذه المناسبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي تعد بلاده من أعضاء حلف الناتو.

وقالت لوبان "فرنسا ستقرر بحرية أي حروب أو تدخلات عسكرية تقبل بتنفيذها بما يخدم مصلحتها الوطنية"، مؤكدة "لن يذهب أي فرنسي إلى حتفه في حروب ليست حروبنا".

وفي ما يتعلق بالمؤسسات الأوروبية، وعدت لوبان بـ"إعادة السلطة إلى الأمم"، وقالت "سنعترف بحق كل دولة في تغليب مصلحتها الوطنية"، مؤكدة عزمها على "وضع حد للدكتاتورية التكنوقراطية المجنونة" التي تتهم المؤسسات الأوروبية بفرضها.

التحول البيئي

في الجانب الآخر، أكدت إيدالغو (52 عاما) ترشيحها في كلمة ألقتها في روان غربي فرنسا، معلنة أنها "مرشحة لتوفير مستقبل لأطفالنا، كل أطفالنا".

وقبل 7 أشهر من الدورة الأولى لانتخابات الرئاسة، شددت إيدالغو على "خبرتها" رئيسة لبلدية العاصمة باريس، وعلى سياستها في مكافحة التلوث الناتج من السيارات، مسلطة الضوء على البعد البيئي لحملتها.

وقالت "علينا أن ننجز التحول البيئي" واعدة بـ"خطة لخمس سنوات لإزالة الكربون من اقتصادنا"، وببدء مفاوضات لزيادة الأجور وتوسيع اللامركزية ومواضيع أخرى مثل الحق في الموت بكرامة.

ولم تكشف إيدالغو تفاصيل برنامجها الدولي، مكتفية بالقول إنها تريد "فرنسا أقوى، فرنسا أكثر ثقة بإمكانها إيصال صوتها الفريد مجددا في أوروبا والعالم".

واتفقت إيدالغو مع لوبان في مهاجمة الرئيس إيمانويل ماكرون، ووصفتاه بـ"العجرفة"، وقالت إيدالغو إنها تريد "وضع حد للازدراء"، مشددة على أهمية "الاحترام".

وتطرقت المرشحتان لموضوع النساء، فأكدت إيدالغو أن انتخابات 2022 ستشكل "لقاء أول امرأة رئيسة للجمهورية مع الفرنسيات"، واعدة بأن النساء سيحصلن "أخيرا على المساواة التامة والكاملة في الأجور كما في المسار المهني".

أما لوبان فتعهدت بتشديد العقوبات ضد التحرش وبالنضال من أجل السماح للنساء بنيل حريتهن، وقالت "سنعيد فرض حرية النساء والفتيات في التنقل من دون التعرض لمضايقات أو تهديدات.. في أي ساعة من النهار أو الليل، في أي حيّ كان".

منع اسم محمد

وتواجه لوبان احتمال التنافس مع الكاتب السياسي والصحفي اليميني إريك زمور، الذي يبقى الغموض مخيما حول نواياه الانتخابية.

ومع أنه لم يعلن ترشحه رسميا، إلا أن زمور بدأ في سرد ما يمكن أن يتخذه إذا تولى الرئاسة، مشيرا إلى أنه سيتخذ خطوات تحد من انتشار الإسلام في فرنسا وحصره في جانبه الاعتقادي، من بينها إعادة قانون قديم يمنع العائلات المسلمة من إطلاق اسم محمد على مواليدها الجدد.

وزعم زمور، وهو مؤلف كتاب بعنوان "الانتحار الفرنسي"، أن فرنسا التي أحبها تختفي شيئا فشيئا، وسيكون هذا أهم سبب يدفعه إلى الترشح.

وقال الكاتب اليميني إنه لا يوجد فرق بين الأعمال الإرهابية في فرنسا والإسلام، لأن الإرهابيين يعتبرون هذا الدين مصدرهم في القيام بكل تلك الجرائم، حسب زعمه.

وهاجم مغردون زمور، واصفين إياه بالمريض بالإسلام، في حين اعتبر آخرون أنه يعلن بصراحة عما تخفيه لوبان.

وقال القيادي في حزب "فرنسا الأبية" أنطوان لومان إنه ينبغي على زمور أن يكرر مقولته "تسمية الأطفال باسم محمد هو استعمار فرنسا" أمام الأطفال الذين مات آباؤهم من أجل فرنسا لتحريرها من النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، معتبرا أن موقف زمور "مقزز".

أما النائب عن حزب "الجمهورية إلى الأمام" فرانسوا جولفيه فقال "أنا مذعور"، مشيرا إلى أن الشرطي أحمد مرابط ضحى بحياته من أجل فرنسا، في إشارة إلى الشرطي الذي قُتل خلال هجوم على صحيفة "شارلي إيبدو" (Charlie Hebdo).

المصدر : الجزيرة + وكالات + وكالة سند

حول هذه القصة

كتب محرر ديلي تلغراف فريزر مايرز أن الفرنسيين لديهم تاريخ طويل من التردد في أخذ اللقاحات، وأنه بدلا من طمأنة الجماهير لجأت الحكومة إلى القبضة الحديدية. وهو ما اعتبره مايرز تذبذبا من النقيض إلى آخر.

12/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة