إيران والوكالة الدولية تتفقان على مراقبة المواقع النووية وإسرائيل تدعو لكبح برنامج طهران النووي

رافائيل غروسي (يمين) في مؤتمر صحفي عقب لقائه مع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي (رويترز)
رافائيل غروسي (يمين) في مؤتمر صحفي عقب لقائه مع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي (رويترز)

أفاد بيان مشترك لإيران ووكالة الطاقة الذرية بسماح طهران تركيب بطاقات ذاكرة جديدة في كاميرات المراقبة بالمنشآت النووية الإيرانية؛ فيما طالبت إسرائيل الدول الكبري بوضع حد للبرنامج النووي الإيراني.

جاء ذلك عقب لقاء جمع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في طهران اليوم.

وأضاف البيان أنه سيسُمح لمفتشي الوكالة باستبدال ذاكرات كاميرات المراقبة، وسيتم الاحتفاظ بها في إيران. وأكد البيان على أهمية استمرار التعاون وحل القضايا العالقة.

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي في مؤتمر صحفي عقب اللقاء، إن "اللقاء الذي جمعه اليوم بمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية كان إيجابيا، وإن اللقاء بحث ملفات تقنية".

وأضاف إسلامي أن ما يهم طهران هو بناء الثقة مع الوكالة والحفاظ على هذه الثقة المتبادلة بين الوكالة وطهران.

من جانبه، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن الوكالة بحاجة لاستمرار التفاوض مع إيران، مؤكدا الاتفاق على مواصلة المحادثات في فيينا.

ووصل غروسي إلى طهران أمس السبت في زيارة تستغرق يوما، قبيل اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقرر عقده غدا الاثنين.

وكان غروسي حذر في يونيو/حزيران الماضي من أن برنامج إيران النووي وصل إلى مستوى عال من تخصيب اليورانيوم، وبات قريبا من مرحلة إنتاج سلاح نووي.

ونقلت رويترز عن دبلوماسيين أن غروسي يجري محادثات قد تسهم في تخفيف حدة المواجهة مع الغرب التي تنذر بالتصعيد، مما يهدد بتقويض المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 بين طهران والقوى الكبرى.

وتأتي زيارة غروسي بعد أيام من نشر الوكالة تقريرا اتهم إيران بعرقلة عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية، ورد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على الاتهام، مؤكدا أن بلاده تظهر شفافية بهذا الشأن.

وقبل أيام، أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدول الأعضاء بأنه لم يتم إحراز تقدم في قضيتين رئيسيتين، هما تفسير عن آثار يورانيوم عثر عليها بمواقع إيرانية قديمة وغير معلنة، والحصول على بعض أجهزة المراقبة على وجه السرعة حتى تتمكن الوكالة الدولية من مواصلة تتبع أجزاء برنامج إيران النووي.

بدوره، ذكر تلفزيون برس (Press TV) -الذي تديره الدولة في إيران- على تويتر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لن يتاح لها الاطلاع على الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة في المواقع النووية الإيرانية.

وأضاف التلفزيون أن "مصدرا مطلعا نفى تقارير أفادت بأن إيران ربما تعيد النظر في قرارها بشأن القيود المفروضة على حصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية (على الصور)".

وقال مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إن الهدف الرئيسي للزيارة هو إنهاء الخلاف بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران، بعد التقرير الأخير للوكالة الذي أكدت فيه وجود عدد من نقاط الخلاف بين الطرفين حول مراقبة الوكالة للمنشآت النووية الإيرانية، وفقا للاتفاق النووي.

مطالب إيرانية

وأمس السبت، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إن زيارة غروسي تهدف لتسوية الملفات العالقة بين إيران والوكالة.

وأضاف خطيب زاده أن بعض الدول تسعى إلى تسييس ملف إيران في وكالة الطاقة الذرية، وأن طهران تأمل في أن تحافظ على العلاقة التقنية مع الوكالة.

كما دعا المتحدث الإيراني الوكالة الذرية إلى ما سماه عدم الخضوع لضغوط بعض الدول حتى لا يؤثر ذلك على تعاونها مع إيران.

وتوقفت محادثات منفصلة وغير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن العودة للامتثال للاتفاق النووي منذ يونيو/حزيران الماضي.

وبموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، وافقت طهران على وضع قيود على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

لكن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أعلن في عام 2018 انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية على إيران، وردت طهران بخرق العديد من القيود الأساسية للاتفاق، ومنها تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء أقرب إلى تلك المستخدمة في إنتاج أسلحة نووية.

ويتعين على القوى الغربية أن تقرر خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية ما إذا كانت ستضغط من أجل إصدار قرار ينتقد إيران ويزيد الضغط عليها، لعرقلتها عمل الوكالة الدولية.

ومن شأن أي قرار من هذا النوع أن يعرض للخطر استئناف المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي، إذ تشعر طهران بالقلق من مثل هذه التحركات.

اتهامات إسرائيلية

في المقابل، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت اليوم الأحد إن "إيران وصلت إلى مرحلة متقدمة جدا في مشروعها النووي".

وأكد بينيت خلال مؤتمر صحفي أن إسرائيل مستعدة وقادرة على مواجهة إيران، داعيا الدول العظمى إلى وضع حد لبرنامجها النووي.

بدوره، اتهم وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إيران بتدريب فصائل أجنبية مسلحة على استخدام الطائرات المسيرة في قاعدة جوية قرب مدينة أصفهان.

وقال غانتس في تصريحات وصفها مكتبه بأنها كشف جديد إن "إيران تستخدم قاعدة كاشان الجوية (شمالي أصفهان)، لتدريب عناصر إرهابية من اليمن والعراق وسوريا ولبنان على إطلاق طائرات مسيرة إيرانية الصنع".

وأكد غانتس -خلال مؤتمر في جامعة ريتشمان قرب تل أبيب- أن إيران تحاول أيضا نقل المعرفة التي من شأنها أن تسمح بتصنيع طائرات مسيرة في قطاع غزة إلى الحدود الجنوبية لإسرائيل.

وقدم مكتبه ما قال إنها صور بالأقمار الصناعية لطائرات مسيرة على مدارج قاعدة كاشان، ولم يصدر أي تعليق بعد من إيران.

وأدى انفجار في 29 يوليو/تموز الماضي على متن ناقلة النفط الإسرائيلية "ميرسر ستريت" (Mercer Street) بالقرب من خليج عُمان -وهو طريق رئيسي لشحن النفط- إلى مقتل اثنين من أفراد الطاقم، أحدهما بريطاني والآخر روماني.

وقال الجيش الأميركي إن خبراء مفرقعات من حاملة الطائرات "رونالد ريغان" -التي تم إرسالها لمساعدة الناقلة "ميرسر ستريت"- خلصوا إلى نتيجة مفادها أن الانفجار نجم عن طائرة مسيرة تم تصنيعها في إيران التي اتهمتها قوى عالمية أخرى بالضلوع في الهجوم، لكن طهران تنفي ذلك.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أكدت مديرة شؤون إيران بمجلس الأمن القومي الأميركي على أن واشنطن أصيبت بخيبة أمل “لكنها ليست كبيرة “بعد قرار لجنة “التبني” في مجلس الأمن القومي الإيراني رفض ما تم التوصل إليه حتى الآن في مفاوضات فيينا.

يقول موقع المونيتور الأميركي المتخصص بشؤون الشرق الأوسط هناك المزيد من عدم اليقين حول توصل إيران والدول الغربية لتفاهم بشأن “الاتفاق النووي”، ومع ذلك سيظل هذا الاتفاق مطروحا على الطاولة، لأسباب أربعة.

18/7/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة