هاجمه مؤيدون ومعارضون.. تصريحات إبراهيم عيسى عن الدين والمولود الثالث تثير الجدل في مصر

اشتهر إبراهيم عيسى بإثارة الجدل خصوصا فيما يتعلق بالدين والتراث الإسلامي (الإعلام المصري)
اشتهر إبراهيم عيسى بإثارة الجدل خصوصا فيما يتعلق بالدين والتراث الإسلامي (الإعلام المصري)

القاهرة – أثارت تصريحات أدلى بها الصحفي المصري إبراهيم عيسى، خلال جلسة نقاشية عقدت أمس السبت، ضمن فعاليات إطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، في حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، حالة واسعة من الجدل في الشارع المصري.

فقد طالب عيسى بإلغاء خانة الديانة من بطاقة الهوية، ووقف تدريس النصوص الدينية في المناهج الدراسية -باستثناء مادة الدين- وتساءل عن سبب عدم إضافة النصوص المسيحية وحتى اليهودية إلى المناهج.

كما طالب الكاتب السلطة بإصدار قرار بتحديد عدد الأبناء الذين يتلقون الدعم من الدولة عند طفلين فقط، ورفع الدعم عن باقي الأبناء.

وكان السيسي قد أطلق أمس خلال تلك الفعاليات "الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" والتي تستهدف تطوير سياسات وتوجهات الدولة في التعامل مع الملفات ذات الصلة لتعزيز احترام جميع الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بحسب بيان للرئاسة.

 

إلغاء خانة الديانة

عيسى -الذي اشتهر على مدار سنوات بأطروحاته المثيرة للجدل فيما يتعلق بالدين والتراث الإسلامي- انتقد ما أسماه محاولات تديين الدولة، وإصدار دار الإفتاء فتاوى في أمور دنيوية مختلفة، داعيا الدولة لتعزيز حرية المعتقد في مصر، من خلال عدم معاقبة الشخص الذي يفطر في رمضان، وعدم وضع مواد دينية في المناهج الدراسية باستثناء مادة الدين، مستنكرا وضع النصوص الإسلامية في غياب النصوص المسيحية واليهودية عن المناهج.

كما طالب بحذف خانة الديانة من بطاقات الهوية المصرية، مشيرا إلى أنها أمر حديث، حيث فرضت عام 1956، مستنكرا الإبقاء على خانة الديانة أثناء الحديث عن إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، فالمواطن عندما يقف أمام موظف أو جهة أمنية، فليس مهما للمسؤول أن يعرف ديانته، على حد قوله.

مطالبات عيسى حول حرية المعتقد وخانة الديانة بالبطاقة أثارت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وأعرب عدد كبير من رواد مواقع التواصل عن غضبهم للسماح لهذا الكاتب بالحديث عن الإسلام بهذا الشكل رغم أن الدولة تتحدث في مناسبات أخرى عن ضرورة التخصص في الأمر قبل الحديث عنه. وفي المقابل، عبر بعض المعلقين عن تأييدهم لفكرة إزالة خانة الديانة من البطاقة.

 

توافق مع دعوات الرئيس

دعوة عيسى تأتي متوافقة مع دعوات الرئيس المتكررة حول حرية المعتقد، والتي كان آخرها كلمته أمس خلال نفس الجلسة، والتي دعا فيها لحرية المعتقد، مؤكدا أنه يقبل الذي لا يؤمن بدين بشرط أن "يحترم مسار الآخرين ولا يفرض عليهم خياراته".

وقبل أسابيع دعا السيسي المصريين لإعادة التفكير في معتقداتهم قائلا "كلنا اتولدنا المسلم وغير مسلم بالبطاقة والوراثة، لكن هل حد يعرف إنه يجب أن نعيد صياغة فهمنا للمعتقد الذي نسير عليه؟".

وتابع "كنا صغيرين مش عارفين طب لما كبرنا هل فكرت ولا خايف تفكر في المعتقد الذي تسير عليه صح ولا غلط؟ هل فكرت بالسير في مسيرة البحث عن المسار حتى الوصول إلى الحقيقة؟".

رفع الدعم عن الطفل الثالث

عيسى توجه بسؤال للرئيس، خلال الحلقة النقاشية، حول إمكانية إصدار قرار أو قانون بتحديد عدد أطفال الأسرة التي ترعاها الدولة بطفلين فقط، ووقف الدعم عن الأطفال بعد الطفل الثالث، كوسيلة لمحاربة الزيادة السكانية.

لكن السيسي رفض اقتراح عيسى، موضحا أن هذا الأمر لا يمكن حله بقانون، وأنه لو كان القانون قادرا على حله لتم إصدار القانون منذ سنوات، مشيرا إلى مسؤولية الدولة عن الطفل إذا لم تقم أسرته بتعليمه، أو واجهته صعوبات في حياته.

وبدوره، شن الخبير التعليمي كمال مغيث هجوما شديدا على اقتراح عيسى، عبر حسابه بموقع فيسبوك، مستنكرا أن يطالب الكاتب -الذي قدم نفسه كمدافع عن العدل والحرية والحقوق- الدولة برفع يدها عن أبنائها.

وقال مغيث في منشوره إن قضية الإنجاب شديدة التعقيد ترتبط فيها العوامل الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية بشكل لا يمكن التعامل معه ببساطة وسطحية أو بمجرد إصدار قانون يكتبه أحد الترزية، ويبصم عليه مجلس النواب في جلسة عشرات الآلاف من القوانين.

 

هجوم المؤيدين

تصريحات عيسى عن رفع الدولة دعمها عن الطفل الثالث، لاقت استنكارا واسعا على مواقع التواصل في مصر، سواء من المؤيدين للسلطة والمعارضين على حد سواء.

وأعرب عدد من مؤيدي النظام عن غضبهم من وجود عيسى في المؤتمر، وتصريحاته التي قد تتسبب في إثارة الشارع على الدولة، مشيرين إلى مواقفه المتناقضة السابقة حول فترة حكم الرئيس الراحل حسني مبارك وثورة يناير.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

ليس جديدا أن تدعو السلطة المصريين إلى تحديد النسل، وليس جديدا أن تستعين في سبيل ذلك بفتاوى دينية، لكن يبدو أن المواطنين يتشككون في نوايا السلطة ويتشككون أكثر في تلك الفتاوى حتى وإن التزم بعضهم بها

22/2/2021

أثار خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن تسويغ تقصير نظامه في مجال التعليم غضب المنصات المصرية، خاصة بعد أن طالب المصريين بتحديد النسل قبل أن يسألوا عن جودة التعليم.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة