إسرائيل تبدأ التحقيق في أحد أكبر إخفاقاتها الأمنية وتلاحق الأسيرين المتبقييْن وإضراب عام في جنين

بدأت إسرائيل التحقيق في أحد أكبر إخفاقاتها الأمنية جراء هروب 6 أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع، وواصلت في الأثناء ملاحقة الأسيرين الطليقين، في وقت شهدت جنين إضرابا عاما تضامنا مع الأسرى.

فقد أعلن رئيس الوزراء نفتالي بينيت، اليوم الأحد، خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومته، أنه ووزير الأمن الداخلي عومر بارليف قررا تشكيل لجنة حكومية للتحقيق في هروب الأسرى الفلسطينيين الستة من سجن جَلْبُوع شديد الحراسة.

وانتقد بينيت بشدة مصلحة السجون، وقال إن عملية هروب الأسرى تكشف عن حالة ترهل في مؤسسات الدولة، وتدق ناقوس الخطر.

كما قال إنه كانت هناك سلسلة كبيرة من الإخفاقات والفشل، وتحدث عن تدهور بعض أنظمة الدولة السنوات الأخيرة، وكان قد وصف هروب الأسرى الفلسطينيين بالأمر بالخطير الذي يستدعي مراجعة المنظومة الأمنية كلها.

وقال مراسل الجزيرة إلياس كرام إن لجنة التحقيق سيرأسها قاض متقاعد، وأضاف أنها تضاهي اللجنة التي تشكلت للتحقيق في إخفاقات تل أبيب خلال حربها على لبنان عام 2006.

وتابع أن رئيس اللجنة سيقدم توصياته للمستشار القضائي للحكومة، مشيرا إلى أن التحقيق قد يفضي إلى توجيه اتهامات جنائية لمن تثبت مسؤوليته عن هروب الأسرى.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن من المرجح أن تستمر اللجنة في التحقيق لأشهر طويلة، يتم بعدها إعلان تقرير رسمي.، وقال إنها هذه اللجنة ستستدعي وزراء سابقين والسجانين في سجن جلبوع، وكل من كان مسؤولا عن هذا الإخفاق.

وكانت وحدة التحقيق بالجرائم المحلية والدولية بالشرطة تولت التحقيق في ظروف فرار الأسرى، واستمعت إلى شهادات السجانين حول الظروف والإخفاقات التي قادت إلى عملية الفرار.

ملاحقة الأسيرين

وقد أطلقت وحدات خاصة من قوات الاحتلال اليوم الأحد عمليات بحث واسعة في منطقة العرقة المتاخمة للخط الأخضر (جنوبي غرب جنين) عن الأسيرين اللذين لا يزالان طليقين، وهما أيهم كممجي ومناضل انفيعات.

وأطلق مسلحون فلسطينيون النار باتجاه جنود الاحتلال، إلا أنهم لم يردوا على مصادر النيران.

وكانت وحدات خاصة وعناصر من المخابرات الإسرائيلية قد نفذوا عمليات بحث في أحراش منطقة الطرم في بلدة يعبد (غرب جنين) مسقط رأس الأسير انفيعات. وتأتي هذه التحركات في ظل اعتقاد مصادر إسرائيلية أن أحد الأسيرين تمكن من الوصول إلى منطقة جنين.

وكانت قوات أمن الاحتلال اعتقلت أمس السبت الأسيرين زكريا الزبيدي ومحمد عارضة، وذلك بعد ساعات من اعتقال محمود عارضة ويعقوب قدري.

وفي وقت سابق، أفاد مراسل الجزيرة بأن محكمة الصلح الإسرائيلية بمدينة الناصرة مددت أمس اعتقال الأسرى الفلسطينيين الأربعة المعاد اعتقالهم حتى 19 سبتمبر/أيلول الجاري، وذلك بعد أن وجهت لهم النيابة تهمتي التخطيط لعملية إرهابية، والانتماء لتنظيم إرهابي.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن محامي الأسير زكريا الزبيدي أنه يفترض نقله إلى مستشفى في مدينة حيفا، وسط أنباء عن تعرضه للاعتداء من قبل قوات الاحلال أثناء إعادة اعتقاله.

في السياق، حمّل نادي الأسير الفلسطيني سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي أذى يتعرّض له الأسرى الأربعة المُعاد اعتقالهم.

وقال رئيس النادي قدورة فارس إن المخاوف تتصاعد على مصير الأسرى الأربعة، بعد إعادة اعتقالهم وتعرضهم للضرب ونقل الزبيدي إلى المستشفى.

مسار الهروب

وتُظهر الخرائط أن الأسرى الأربعة سلكوا طريقا نحو الشمال الغربي، إلى مدينة الناصرة، على مسافةٍ تتراوح بين 15 و18 كيلومترا، حيث أعيد اعتقالهم.

وتوقف اثنان منهم في "مسجد جعفر الطيار" بقرية الناعورة، على مسافة 10 كيلومترات تقريبا من نقطة الاعتقال.

وكان الأسرى الستة (جميعهم من جنين) نجحوا -الاثنين الماضي- في الفرار من سجن جلبوع، مستخدمين نفقا حفروه من داخل زنزانتهم إلى خارج السجن مما شكل إحراجا كبيرا للمنظومة الأمنية الإسرائيلية.

المحال التجارية في جنين أغلقت أبوابها التزاما بالإضراب الشامل (الأناضول)

إضراب جنين

في الأثناء، شل إضراب شامل اليوم المرافق والمحال التجارية والمدارس والجامعات في محافظة جنين شمالي الضفة الغربية.

ودعت قوى فلسطينية إلى هذا الإضراب تعبيرا عن الدعم للأسرى الذين أُعيدَ اعتقالُهم، وجميع الأسرى في سجون الاحتلال.

وقالت مراسلة الجزيرة جيفارا البديري إن الجميع التزم بالإضراب، مشيرة إلى إغلاق المحال التجارية والمرافق الحكومية.

تحرير الأسرى

وكان أبو عبيدة -الناطق باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- تعهد أمس بالإفراج عن الأسرى الذين أعيد اعتقالهم بأي صفقة تبادل قادمة.

وقال أبو عبيدة إن اعتقال الأسرى لا يخفي ما وصفه بـ "حجم العار الذي لحق بالعدو ومؤسساته" كما اعتبر أن عملية فرار الأسرى أظهرت مجددا "هشاشة أمن العدو".

من جهتها، ذكرت حركة الجهاد الإسلامي، التي ينتمي إليها 5 من الأسرى الفارين، أن إلقاء الاحتلال القبض على الأسرى "لن يمحو عملية الفرار البطولية" مُحمّلة إسرائيل كامل المسؤولية عن سلامتهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قال رئيس وزراء إسرائيل إن ما جرى بسجن جلبوع “يظهر ترهلا في مؤسسات الدولة”، مضيفا أن لجنة تحقيق رسمية شكلت بهذا الشأن، وكان 6 أسرى فلسطينيين نجحوا الاثنين الماضي في الفرار من سجن جلبوع شديد التحصين.

12/9/2021

أفاد مراسل الجزيرة في غزة بأن إسرائيل شنت غارات جوية صباح اليوم على مواقع تدريب وأراض زراعية في القطاع، وكان نشطاء من القطاع أطلقوا أمس صاروخا باتجاه إسرائيل تضامنا مع اعتقال الاحتلال أسرى فارين.

12/9/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة