أحرار "جلبوع" يعيدون قضية الأسرى الفلسطينيين إلى الصدارة

بالنسبة لعموم الفلسطينيين والمتابعين، فإن بطولة الأسرى الستة تجسّدت في قدرتهم على تحرير أنفسهم من قيود السجان وإجراءاته الأمنية، بغض النظر عن مدة إفلاتهم من الأسر

الأسير الفلسطيني محمود العارضة (وسط) خلال مثوله أمام محكمة إسرائيلية بالناصرة مساء الأحد (رويترز)
الأسير الفلسطيني محمود العارضة (وسط) خلال مثوله أمام محكمة إسرائيلية بالناصرة مساء الأحد (رويترز)

رام الله- أعاد نجاح 6 أسرى فلسطينيين في تحرير أنفسهم من سجن "جلبوع" الإسرائيلي شديد التحصين، الاثنين الماضي، ملف الأسرى في سجون الاحتلال إلى الصدارة، ليوحّد الفلسطينيين أيضًا على اختلاف مشاربهم.

فعلى المستوى السياسي، التقت القوى والفصائل على نصرة الأسرى، ودعت في بيانات مشتركة للتّفاعل مع قضيتهم، وأعلنت الإضراب الشامل، كما حدث، الأحد، في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية.

إحساس بالاتحاد

على المستوى الرسمي، قالت الرئاسة الفلسطينية إن قضية الأسرى أوجدت "إحساسا حقيقيا بوحدة الشعب الفلسطيني، تماما كما هي قضية القدس".

جاء ذلك في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "وفا" عن الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة الذي أضاف "الشعب الفلسطيني يقف دائما صفا واحدا في الدفاع عن ثوابته ومقدساته".

وأعادت إسرائيل، السبت، اعتقال الأسيرين زكريا الزبيدي ومحمد العارضة، بعد ساعات من اعتقال محمود عارضة ويعقوب قدري، وما زالت تبحث عن الأسيرين مناضل يعقوب نفيعات وأيهم كممجي، وجميعهم من منطقة جنين.

ومساء السبت، مددت محكمة الصلح الإسرائيلية بمدينة الناصرة اعتقال الأربعة المعاد اعتقالهم حتى 19 سبتمبر/أيلول الجاري، بعد أن وجهت النيابة لهم تهمتي "التخطيط لعملية إرهابية، الانتماء لتنظيم إرهابي".

وعد بالتحرير

وتعهّدت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) -على لسان الناطق باسمها أبو عبيدة- بالإفراج عن الأسرى المعاد اعتقالهم في صفقة التبادل القادمة.

وقال أبو عبيدة، في كلمة مقتضبة مساء السبت "لن تتم أي صفقة تبادل جديدة دون الأسرى الأبطال الأربعة الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم".

وتُخفي حماس 4 إسرائيليين هما الجنديان شاؤول آرون وهادار غولدن اللذان أسرتهما في حرب صيف عام 2014. وبينما تل أبيب تقول إن الجنديان قُتلا، لا تعطي حماس أية معلومات عن مصيرهما.

ولدى الحركة أيضا كل من أفيرا منغيستو، وهو جندي يقول الاحتلال إنه دخل قطاع غزة بالخطأ، وهشام السيد (يحمل هوية إسرائيلية) الذي أعلنت تل أبيب أنه دخل غزة عمدا.

فوهة النفق الذي هرب منه الأسرى الستة فجر الاثنين بعد حفره تحت سجن جلبوع (مواقع عبرية)

قضية حرية

على المستوى الدولي، تحرّكت الدبلوماسية الفلسطينية على مستوى السفارات وفي هيئات الأمم المتحدة ذات العلاقة بحقوق الإنسان.

ويقول حسن عبد ربه مدير الإعلام بهيئة شؤون الأسرى إن قضية الأسرى "أصبحت جوهر القضية الوطنية".

ويلفت -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن تحرر الأسرى الستة، رغم إعادة اعتقال 4 منهم، أعاد للأذهان قضية الأسرى "كقضية حرية، وليست قضية حاجة لعلاج أو إضراب عن الطعام، كما اعتدنا السنوات الأخيرة".

ورغم الانقسام الفلسطيني المستمر منذ عام 2007، يقول عبد ربه إن "قضية الأسرى تجمع الكلّ الفلسطيني".

وفيما إذا كانت حملات التضامن معهم موسمية أم دائمة، يقول "مادام الموقف متصاعدا داخل السجون فهناك إمكانية استمرارية الهبّة الحالية".

ومنذ فرار المعتقلين الستة، فرضت سلطات الاحتلال الخاصة بالسجون عقوبات جماعية على الأسرى، مما أدى إلى توتر داخل السجون وحرق أقسام بسجني النقب وريمون جنوبي إسرائيل.

ويشير عبد ربه إلى حراك دبلوماسي فلسطيني مكثف خلال الأسبوع الأخير لنصرة قضية الأسرى من خلال "تعميمات من وزارة الخارجية إلى السفارات، وتحرك بالأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني وغيرها".

وبذلك، يضيف مدير الإعلام بهيئة شؤون الأسرى، عاد ملف الأسرى إلى صدارة العمل الوطني الفلسطيني.

فلسطينيون يتظاهرون دعما للأسرى الستة الذين أعاد الاحتلال اعتقال 4 منهم (رويترز)

حشد إلكتروني وحاضنة شعبية

وبتحرير الأسرى الستة أنفسهم، ولو مؤقتا، خضعت الحاضنة الشعبية مجددا للاختبار، إذ تعالت الأصوات المطالبة بحمايتهم "وعدم خيانتهم" أو تسليمهم، بل إن البعض عبّر عن أسفه لعدم قدرته على استقبالهم وحمايتهم.

وحشد الفلسطينيون على مواقع التواصل قواهم، للتفاعل مع قضية الأسرى الستة، والأسرى عموما، وتداولوا بكثافة صورا وفيديوهات الأسرى المعاد اعتقالهم، وأخبار التضامن معهم.

واجتمع شمل فلسطينيي الضفة مع أبناء المناطق المحتلة عام 48، بهذا الملف. وخرج شبان في مدينة الناصرة لاستقبال الأسرى الأربعة، خلال نقلهم إلى المحكمة مساء السبت، وهتفوا لحريتهم ورفعوا العلم الفلسطيني.

وبالنسبة لعموم الفلسطينيين والمتابعين، فإن بطولة الأسرى الستة تجسّدت في قدرتهم على تحرير أنفسهم من قيود السجان وإجراءاته الأمنية، بغض النظر عن مدة إفلاتهم من الأسر.

رافعة معنوية

يقول مدير مركز "أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة" فهد أبو الحاج إن "ما قام به المناضلون الستة من تخطيط وتنفيذ لتحرير أنفسهم من باستيلات الاحتلال مفخرة للفلسطينيين والعرب والمسلمين".

ويضيف للجزيرة نت "أثبت الحدث (تحرر الأسرى) أن الشعب الفلسطيني واقف دائما وأبدا إلى جانب الأسرى، ويلتف حول قضيتهم".

ويؤكّد أبو الحاج أن ما قام به هؤلاء الأسرى تجيزه القوانين الدولية، مشيرا إلى "22 محاولة تحرّر مماثلة في تاريخ الحركة الأسيرة".

مع ذلك، يشدد مدير "أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة" على أن القيادة السياسية مسؤولة عن "وضع الملف في المحافل الدولية، لتخفيف الضغط الإسرائيلي على الأسرى".

ونوه إلى ما تحظى به قضية الأسرى من "إجماع وطني من كل الفصائل والمستقلين" ثم جاء تحرير أنفسهم "وكسْر المنظومة الأمنية للسجون، ليعطي رافعة معنوية لهذا الإجماع".

والخميس، أطلقت مؤسسات مختصة بقضايا الأسرى بينها مؤسسة الضمير، ونادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى "نداءً عاجلا" لهيئات الأمم المتحدة "بتوفير الحماية للأسرى الفلسطينيين من العقاب الجماعي والإجراءات الانتقامية التي تمارس بحقهم من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية".

ويُقدّر نادي الأسير عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل بنحو 4650، حتى نهاية أغسطس/آب الماضي، بينهم 40 أسيرة، ونحو 200 طفل.

ومن بين الأسرى 25 معتقلا بشكل متواصل منذ عام 1983، و544 صدر بحقهم حُكم بالسجن المؤبد، و550 يعانون من أمراض ويحتاجون رعاية صحية حثيثة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حتى بعد اعتقالهم يظل الأسرى الفلسطينيون في حالة مواجهة مع الاحتلال، ولديهم أساليب احتجاج تبلغ ذروتها في الرد على أي “مس بكرامتهم” عن طريق حرق غرفهم وزنازينهم بما فيها.

10/9/2021

بعنوان “الصياد والتنين.. المطاردة في التجربة الفلسطينية” بدأ زكريا الزبيدي، أحد الأسرى الستة الفارين، الإعداد لأطروحة الماجستير حول تاريخ المطاردة الإسرائيلية للمقاومين، وجسد هروبه أطروحته واقعا.

8/9/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة