غارات جوية روسية جنوبي إدلب وتحذير أممي من كارثة في درعا

أفاد مراسل الجزيرة في سوريا بأن غارات جوية روسية، بحسب مراصد المعارضة السورية، استهدفت محيط بلدة البارَة في جبل الزاوية جنوبي إدلب، في وقت لم ترِد فيه معلومات عن سقوط ضحايا.

وفي الشمال السوري أيضا، قصفت قوات النظام بالمدفعية أطراف بلدة معربْليت في ريف إدلب وأطراف بلدة "تقاد" في ريف حلب الغربي، وجنوبا قصفت قوات النظام بسلاح المدفعية بلدات ناحْته وبُصْر الحَرير ومْليحة العطش.

ومن جهة أخرى أكد ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي أن موسكو تعوّل على حل سلمي للأوضاع في محافظة درعا السوريّة.

وكشف بوغدانوف أن ممثلين عن وزارة الدفاع الروسية يجرون مشاورات في درعا مع مختلف الأطراف بشأن الأوضاع فيها، وأعرب عن أمل بلاده في تفادي سقوط ضحايا بين المدنيين وإيجاد توافق بين الأطراف هناك، وفق تعبيره.

محنة المدنيين بدرعا

وبدورها دقت المفوضة العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه ناقوس الخطر بشأن المحنة التي يعيشها المدنيون في مدينة درعا جنوبي سوريا، وفي المناطق المحيطة بها.

ووصفت باشليه الصورة في تلك المناطق بالقاتمة، وقالت إن سكانها عالقون تحت الحصار، وإن أحياءهم تشهد قتالا عنيفا وقصفا عشوائيا من القوات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة.

وأكدت أن المدنيين لا يمكنهم أن يغادروا هذه الأحياء إلا عبر طريق وحيد تسيطر عليه الحكومة السورية بشكل خانق، وأن المدنيين يتعرضون هناك لمخاطر محدقة، كما يتم الاستيلاء على ممتلكاتهم وسرقتها.

وقالت باشليه "يجب تنفيذ وقف لإطلاق النار فورا من أجل التخفيف من معاناة المدنيين في درعا. كما أدعو الأطراف في النزاع إلى السماح بوصول الإغاثة الإنسانية، وتسهيله بسرعة ومن دون أي عوائق".

فرار الآلاف

وقد فر 18 ألف مدني من مناطق سيطرة المعارضة المسلحة في مدينة درعا جراء تصعيد عسكري مع قوات النظام استمر بضعة أيام.

وبعد تصعيد عسكري استمر يومين نهاية الشهر الماضي بين مقاتلين في مدينة درعا وقوات النظام، انطلقت مفاوضات برعاية روسية أرست هدوءا، إلا أنها لم تسفر عن نتيجة ملموسة حتى الآن.

وأعلنت المفوضة العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان اليوم الخميس أنه منذ 28 يوليو/تموز الماضي "أجبر تصعيد الأعمال العدائية ما لا يقل عن 18 ألف مدني على الفرار من درعا البلد"، أي الأحياء الجنوبية في مدينة درعا التي لا يزال يوجد فيها مقاتلون معارضون وافقوا على التسوية مع قوات النظام.

وأضافت "هرب الكثير منهم إلى مدينة درعا نفسها وإلى المناطق المجاورة. ومن بين هؤلاء مئات الأشخاص الذين لجؤوا إلى مدارس في درعا المحطة"، في إشارة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في المدينة.

مواجهات عنيفة

ومحافظة درعا هي المنطقة الوحيدة التي لم يخرج منها كل مقاتلي الفصائل المعارضة بعد استعادة قوات النظام السيطرة عليها في يوليو/تموز 2018، إذ وضع اتفاق تسوية رعته موسكو حدا للعمليات العسكرية وأبقى على وجود مقاتلين معارضين احتفظوا بأسلحة خفيفة، في حين لم تنتشر قوات النظام في كل أنحاء المحافظة.

ويوجد هؤلاء في بضع مناطق بينها الأحياء الجنوبية من مدينة درعا. وانضم بعض مقاتلي المعارضة السابقين الى "الفيلق الخامس"، وهو فصيل في الجيش السوري تدعمه روسيا.

لكن منذ 2018، تشهد المحافظة بين الحين والآخر مواجهات بين قوات النظام والمقاتلين المعارضين، الذين غادر العشرات منهم خلال العامين الماضيين إلى شمالي غربي البلاد.

وفي نهاية يوليو/تموز الماضي، اندلعت في مناطق متفرقة من المحافظة بينها مدينة درعا مواجهات تُعد "الأعنف" منذ 3 سنوات، وفق ما أورد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

واستمرت المواجهات العنيفة يومين قبل أن تنخفض حدتها مع انطلاق مفاوضات برعاية روسية للتوصل إلى اتفاق يرمي إلى إجلاء عشرات المقاتلين من درعا البلد.

وخلال الأسابيع الماضية، أحكمت قوات النظام تدريجيا الخناق على "درعا البلد". ولم يعد بإمكان السكان، وفق الأمم المتحدة، سوى عبور طريق واحد مشيا على الأقدام، مما يعرضهم "لإجراءات تفتيش أمنية صارمة".

المصدر : وكالات