على وقع الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت.. خلافات تعيق مسار تشكيل الحكومة بلبنان

يبدو أن طريق تشكيل الحكومة تشوبه العقبات، وفق ما تشير إليه مصادر مقربة من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي

عقدة التمثيل الطائفي ومداورة الحقائب الحكومية تعود للواجهة بين عون (يسار) وميقاتي (رويترز)
عقدة التمثيل الطائفي ومداورة الحقائب الحكومية تعود للواجهة بين عون (يسار) وميقاتي (رويترز)

بيروت – تتراجع مؤشرات الانفراج في لبنان، في الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب، التي تتزامن مع المؤتمر الدولي الذي تنظمه فرنسا والأمم المتحدة وممثلون عن دول غربية وعربية، اليوم الأربعاء، دعما لسكان لبنان الذين يعيشون تحت وطأة استعصاء سياسي وانهيارات اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

الانسداد الحكومي

انبثقت عوامل انسداد الأفق من اللقاء الرابع، الذي جمع قبل يومين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الذي ألمح إلى خيار الاعتذار، حين قال إن مهمة تكليفه ليست مفتوحة، وإنه يسعى للحفاظ على تمثيل الطوائف كما كانت بالحكومة السابقة.

وعلى مدار أسبوع من تكليف ميقاتي، سعى مع رئيس البلاد لإشاعة أجواء إيجابية، برّدت -نسبيا- حماوة الصراع بين عون والرئيس السابق سعد الحريري، الذي اعتذر بعد نحو 9 أشهر من التكليف؛ مما انعكس على تراجع انهيار الليرة اللبنانية، لكنها عاودت قفزها التدريجي من 16 ألفا، لتصل يوم أمس الثلاثاء لنحو 21 ألفا مقابل الدولار.

ومن حيثُ انتهى الحريري، تعود إلى الواجهة عقدة التمثيل الطائفي ومداورة الحقائب الحكومية، لترتكز نقطة الخلاف -وفق محللين- على مطالبة عون ضم حقيبة الداخلية لحصته، وأن يسمي لها وزيرا مسيحيا، الأمر الذي يرفضه ميقاتي، مقابل إبقائها من حصة الطائفة السنية.

ويبدو أن طريق تشكيل الحكومة تشوبه العقبات، وفق ما تشير إليه مصادر مقربة من الطريفين للجزيرة نت.

من جهة أخرى، يُنقل عن رئيس البلاد رفض اتهامه وضع شروط على الرئيس المكلف، وإنما "يطالب باتباع معايير موحدة بعملية التشكيل"، لأن "المداورة بالحقائب غير السيادية يجب أن يسري على الحقائب السيادية"، أي الداخلية والخارجية والمالية والدفاع.

وتستغرب مصادر عون استثناء ميقاتي -كما فعل الحريري- حقيبتي الداخلية والمالية من المداورة، وأن يحتفظ بالأولى للسنّة، والثانية للشيعة (من حصة حركة أمل حليفة حزب الله).

وتصف مصادر عون أجواءه بـ"الحذرة" وتتراوح بين الإيجابية والسلبية.

من جهتها، تشير مصادر مقربة من ميقاتي إلى أن المسألة العالقة بين الرئيسين هي وزارة الداخلية، وتبرر رفض إعطائها لعون بـ"أنها حقيبة حساسة ويجب ألا تكون مسيسة في حكومة تتولى مهمة المعالجات الاقتصادية وإجراء الانتخابات النيابية والبلدية".

ويُنقل عن ميقاتي أيضا تفاؤله الحذر، على قاعدة أن الحلول ممكنة، رغم إصراره على عدم المداورة بالحقائب السيادية.

فما لغز الصراع على الهوية الطائفية للداخلية؟

يرى مراقبون أن وزارة الداخلية، تحظى بأهمية بالغة على مسافة أشهر من انتخابات ربيع 2022، وبعد نحو عامين من مواجهة قوى السلطة لضغوط شعبية وخارجية، نتيجة اتهامها بالفساد والتسبب بالانهيار، والتقصير بحماية بيروت من انفجار أطنان نترات الأمونيوم المخزنة منذ 2014، وبالتالي حاجتها إلى تعويم نفسها وتكريس شرعية تمثلها.

وهنا، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة، أن وزارة الداخلية أشبه بـ"حاكمية لبنان الإدارية"، لضمها أكثر من 30 ألف عسكري بقوى الأمن الداخلي، وتقع البلديات تحت سلطتها، وتبسط نفوذها بكل المحافظات، وتشكل بابا للتعينات ومدخلا لتلقي المساعدات والهبات الخارجية، ويخضع لسيطرتها جهاز فرع المعلومات، إلى جانب إشرافها وتنظيمها للانتخابات.

ويربط حمادة المؤشرات السلبية بأسباب عدة:

  • أولا: أن اللقاء الرابع بين عون وميقاتي نبّأ بمرحلة جديدة من الاستعصاء.
  • ثانيا: أن الرأي العام، كان ينتظر دخانا أبيض بإعلان تشكيل حكومة، قبل الذكرى السنوية الأولى للانفجار، التي تحل من دون إحقاق العدالة مقابل تعامل السلطة مع القضية بخفة واستسهال.
  • ثالثا: كان مأمول عربيا ودوليا، عشية المؤتمر الدولي بباريس، أن توجد حكومة تشارك به، للحوار والتفاوض معها.

والسؤال الطارئ اليوم، وفق حديث حمادة -للجزيرة نت- إن كان عون يريد تشكيل حكومة أم لا، ومن خلفه حزب الله "الذي يولي علاقته مع رئيس البلاد ومع صهره جبران باسيل أولوية مطلقة، كونه يشكل غطاء مسيحيا لسلاحه ويعزز شرعيته وسط الضغوط الدولية التي يواجهها، والتهديدات الأميركية بتوسيع نطاق إدراجه على لوائح الإرهاب".

مراقبون يتوقعون تكرار سيناريو اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة في غضون أسابيع وليس خلال أشهر (الفرنسية)

النقاط العالقة

وبانتظار ما سيرشح عن لقاء عون-ميقاتي، يوم غد الخميس، يرجح الكاتب والمحلل السياسي حسين أيوب، أن يكون نسخة عن سابقاته، مع وجود مسألتين -حسب رأيه- في ميزان التكليف الحالي:

أولاهما، قدرة ميقاتي على تدوير الزوايا مع رئيس الجمهورية، وسعيه لبناء حد معين من الثقة واستمرار التواصل بينهما.

ثانيتهما، اعتماد منهجية محددة للتأليف: بعدما اتفقا على هوية الحكومة (اختصاصيين) ومن 24 وزيرا، انتقلا إلى مربع توزيع المقاعد طائفيا، والأمور حاليا عالقة عند هذه النقطة، والمخرج منها لا يبدو سهلا، لأن ميقاتي لن يتحمل تنازلا مكلفا في شارعه (السني) كالقول إنه تخلى عن حقيبة الداخلية السيادية.

فهل سيبقى عون متمسكا بمداورة الحقائب السيادية وعدم التخلي عن الداخلية؟

يستبعد أيوب وجود بوادر للتنازل عند ميقاتي وعون، مما يعني أن بلوغ لحظة وضع الأسماء ما زال متعذرا، طالما أن الأمور عالقة عند التوزيع الطائفي للمقاعد.

وعليه، قد يقود هذا المسار إلى تكرار سيناريو اعتذار الحريري، متوقعا أيوب أن يكون في غضون أسابيع، وليس خلال أشهر.

ويرجح علي حمادة أن يستمر ميقاتي بمحاولاته لصوغ اتفاق مع عون، من دون أن يطيل مدة التكليف، "كي لا يجري تحميله مسؤولية تفاقم الانهيار".

انفجار المرفأ فاقم حدّة الأزمة في لبنان (الأوروبية)

الاعتذار

وإذا بلغ ميقاتي خيار الاعتذار، يرى حسين أيوب أن التكليف والتأليف سيصبحان مسألة صعبة للغاية، "لأن الفاصل عن الانتخابات النيابية بضعة أشهر، وسيكون من مصلحة عون وربما الجميع، أن تتولى حكومة تصريف الأعمال إدارة العملية الانتخابية".

ويعتبر علي حمادة أن اعتذار ميقاتي سيعني إحراق مشروع 3 رؤساء لحكومة ينتظرها الداخل والخارج على حد سواء، مما يقود عون لمقاطعة سنية-سياسية، تصعّب المهمة على أي رئيس مكلف جديد.

وقال حمادة إن ثمة استحالة لشكيل حكومة برئاسة ميقاتي وبشروط عون، مما يعني انتهاء عهد الأخير بكارثة مؤسساتية ودستورية مرافقا لانهيار دراماتيكي.

أمّا إذا تشكلت الحكومة، "فتكون بالحد الأدنى من التفاهمات والحد الأقصى من التنازلات المتبادلة".

وبموازاة الصراع الحكومي، يترقب اللبنانيون ما سيرشح عن مؤتمر باريس، ويرى حسين أيوب أن مقاربة الملف الإنساني فيه -مع الحديث عن جمع مساعدة بقيمة 350 مليون دولار- ستكون سياسية بامتياز.

والرسالة الدولية للبنان -وفق أيوب- ألا ثقة بالطبقة السياسية، مقابل الرهان على قدرة المجتمع المدني خرق المحادل الانتخابية.

ومع التلويح بعقوبات أوروبية على المعرقلين، يتوقع أيوب أن يكون إيقاعها مضبوطا على خطى تأليف الحكومة، "لئلا يتكرر سيناريو الرئيس المكلف الأول مصطفى أديب عندما فرض الأميركيون العقوبات على الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، فطار تكليفه، وكما حصل مع العقوبات الأميركية على جبران باسيل، كان ينبغي على الحريري أن يعتذر من اليوم التالي، لا بعد 9 أشهر".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الاثنين الماضي، كلف الرئيس اللبناني ميشال عون، رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة جديدة بعد اعتذار سعد الحريري الذي حاول طيلة 9 أشهر إنجاز المهمة، لكن جهوده لم تكلل بالنجاح.

28/7/2021

أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس ميشال عون اطلع على لائحة بتوزيع الحقائب الوزارية قدمها له رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي، كما أكد ميقاتي أنه لمس قبولا من الرئيس لمقترحاته.

28/7/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة