واشنطن تندد بإطلاق القذائف.. إسرائيل ترد بقصف جنوب لبنان وتحمّله مسؤولية التصعيد

خبير قنابل وجنود إسرائيليون يتفقدون بقايا صاروخ أطلق باتجاه إسرائيل من لبنان في كريات شمونة (رويترز)
خبير قنابل وجنود إسرائيليون يتفقدون بقايا صاروخ أطلق باتجاه إسرائيل من لبنان في كريات شمونة (رويترز)

جدد الجيش الإسرائيلي -اليوم الأربعاء- قصف مناطق لبنانية على طول الشريط الحدودي؛ ردا على إطلاق 3 قذائف صاروخية، وحمّلت إسرائيل الحكومة اللبنانية المسؤولية، كما نددت واشنطن بإطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وتسود حالة من التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية عقب سقوط قذاف صاروخية أطلقت من مناطق في جنوب لبنان على منطقة كريات شمونة في إسرائيل.

وحمّل الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي الحكومة اللبنانية مسؤولية إطلاق الصواريخ من أراضيها باتجاه إسرائيل.

وقال -في تغريدة على حسابه في تويتر- إنه وبغض النظر عن هوية مُطلقي الصواريخ من لبنان فإن الحكومة اللبنانية مسؤولة عن السيطرة على نشاطات من وصفهم بالجهات الإرهابية الفاعلة في لبنان، دون أن يسميها، مؤكدا أن تل أبيب لن تسمح باستهداف سيادتها لأي سبب، وفق تعبيره.

 

وقال بيان للجيش اللبناني إن إسرائيل قصفت عدة مواقع في جنوب لبنان مما أسفر عن نشوب حريق في بلدة راشيا الفخار، مضيفا "تتم متابعة الوضع مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان".

من جهتها، أكدت قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) إطلاق صاروخين على الأقل من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل، مشيرة إلى قيام الجيش الإسرائيلي بالرد وقصف مواقع في جنوبي لبنان بسلاح المدفعية.

وأضافت اليونيفيل -في بيان لها- أن القائد العام لقواتها أجرى اتصالات بالأطراف المعنية لحثهم على وقف إطلاق النار وتجنب المزيد من التصعيد، مشيرة إلى عملها مع الجيش اللبناني لتعزيز الأمن على طول الحدود مع إسرائيل.

ومن جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحفيين "ندين بشدة الهجمات الصاروخية التي شنتها جماعات مسلحة متمركزة في لبنان على إسرائيل".

وأضاف أن بلاده ستظل على اتصال مع شركاء إسرائيليين ولبنانيين لتهدئة الوضع.

وقد رجحت السلطات الأمنية الإسرائيلية بأن فصائل فلسطينية -وليس حزب الله- هي التي تقف وراء إطلاق القذائف الصاروخية التي سقطت في منطقة كريات شمونة.

وأضافت أن رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الأركان ما زالوا يتلقون التقارير لتنسيق المواقف.

وكان الجيش قد قال -في وقت سابق- إن 3 قذائف صاروخية، أطلقت نحو إسرائيل من لبنان، وسقطت قذيفة واحدة منها داخل الأراضي اللبنانية، بينما سقطت قذيفتان داخل إسرائيل.

ودعا الجيش الإسرائيلي سكان المنطقة -فور حدوث القصف الذي استهدف منطقة غير مأهولة- للزوم الملاجئ، فيما دوت صافرات الإنذار في 4 بلدات إسرائيلية، إلا أن الجيش سارع إلى الإعلان أنه لم يأمر بأية إجراءات استثنائية.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إنه لم تقع خسائر في الأرواح على الجانب الإسرائيلي، ونشرت صورة على تويتر تظهر تصاعد دخان من أحد الحقول.

وأظهرت مشاهد -عرضتها وسائل إعلام إسرائيلية- صورة لحريق في منطقة مفتوحة شمالي إسرائيل، وقالت إنه نتج عن سقوط صاروخ أطلق من لبنان.

وقد رد الجيش الإسرائيلي -في وقتين سابقين- بقصف مدفعي استهدف مناطق مفترضة لإطلاق الصواريخ جنوبي لبنان.

وأجرى رئيس الوزراء نفتالي بينيت مشاورات أمنية مع حكومته على خلفية هذا التصعيد.

وبثت القناة 20 الإسرائيلية مقطع فيديو يُظهر لحظة مغادرة بينيت للكنيست عقب تلقيه خبر سقوط صواريخ على مدينة كريات شمونة على الحدود مع لبنان.

وقال مدير مكتب الجزيرة في القدس وليد العمري إن المشاورات التي أجراها بينيت انتهت إلى بعث رسالة شديدة إلى القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، كما أن الجيش الإسرائيلي قصف بالمدفعية -على 3 دفعات- مناطق متفرقة ومتباعدة في الجنوب اللبناني.

وأشار إلى أن الموقف عاد إلى طبيعته، كما أن المتنزهين واصلوا وجودهم ونشاطهم بالمنطقة التي شهدت سقوط الصواريخ، في حين كان الرد الإسرائيلي محدودا.

من جهته، قال مدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم إن الهدوء الحذر يسود المنطقة الحدودية.

ولكنه أشار إلى ملاحظات تميز بها التصعيد الحالي لم تكن حاضرة في الردود الإسرائيلية السابقة على عمليات القصف التي تنطلق من جنوب لبنان.

وقال إن إحدى هذه الملاحظات هو أن الرد الإسرائيلي كان في البداية موضعيا، ولكنه شمل مناطق جغرافية متعددة ومتباعدة؛ وهذا ما لم نكن نشهده في السابق.

وأضاف أن إحدى القذائف الإسرائيلية سقطت قرب موقع لقوات اليونيفيل، وهو ما يشير لاستياء إسرائيل من أداء القوات الدولية.

كما أن السياق الذي جرى فيه التصعيد لا يمكن فصله -وفقا للمراسل- عن السياق العام للوضع اللبناني الذي يتميز بانهيار اقتصادي وسياسي، وحالة التأزم على مستوى الإقليم وحرب الناقلات والأزمة بين إيران والولايات المتحدة.

وخاضت إسرائيل عام 2006 حربا مع "حزب الله" الذي يتمتع بنفوذ في جنوب لبنان ويملك عتادا وصواريخ متطورة. وظلت منطقة الحدود هادئة معظم الوقت منذ ذلك الحين.

وسبق أن أطلقت فصائل فلسطينية صغيرة بلبنان صواريخ على إسرائيل في فترات متقطعة، حيث أُطلق صاروخان من لبنان على إسرائيل في 20 يوليو/تموز الماضي؛ لكنهما لم يسفرا عن أضرار أو إصابات. وردت إسرائيل على ذلك بنيران المدفعية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

وصف الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء طيار مأمون أبو نوار ما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الحدود اللبنانية بالاستعراض العسكري، مشيرا إلى عدم وجود أدلة على إطلاق نار من الجانب اللبناني.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة