إدارة وتأمين مطار كابل.. طريق طالبان إلى المجتمع الدولي

يعتقد المراقبون أن المطار هو طريق طالبان للحفاظ على علاقتها بالمجتمع الدولي، وإلا ستواجه عزلة دولية وإقليمية جربتها منذ حكمها أفغانستان عام 1996.

اكتملت سيطرة طالبان على مطار كابل لكنها بحاجة إلى مساعدة خارجية لإدارة وتأمين المطار (الأوروبية)

كابل- تتركز أنظار العالم على مطار حامد كرزاي الدولي وسط العاصمة كابل، بالتزامن مع اكتمال انسحاب القوات الأميركية والأجنبية من أفغانستان كما كان مخططا له نهاية أغسطس/آب الجاري.

ويتعزز هذا الانتباه أيضا في ظل التحذيرات الأمنية المتصاعدة من استهداف تنظيم الدولة للمطار، خاصة بعد تفجير الخميس الماضي الذي أودى بحياة عشرات من المدنيين الأفغان، وأوقع قتلى في صفوف القوات الأميركية أيضا، بالإضافة إلى إطلاق التنظيم 5 صواريخ وقعت في محيط المطار بدون خسائر بشرية أو مادية.

الدول الأوروبية تشترط تأمين جهة أخرى غير طالبان للمطار حتى يستمر وجودها الدبلوماسي في أفغانستان (الأوروبية)

البعثات الدبلوماسية في الانتظار

ومطار حامد كرزاي، أو مطار كابل، هو المنفذ الأفغاني الأهم إلى العالم الخارجي. وتصاعد الحديث في أواسط الدبلوماسيين الغربيين عن تأمينه، باعتباره شرطا أساسيا لإبقاء السفارات والوجود الدبلوماسي في أفغانستان.

ويقول مستشار الأمن القومي الأفغاني السابق حمد الله محب إن أكثر من 22 سفارة ربطت بقاءها في كابل بمصير المطار، واشترطت وضعه تحت إشراف إحدى الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وحسب المستشار محب -في حديثه للجزيرة نت- كان من المقرر أن تتولى تركيا هذه المهمة نهاية أغسطس/آب الجاري، "ولكن سقوط كابل بأيدي حركة طالبان خلط الأوراق".

وقال مصدر يعمل مع القوات الأميركية بأفغانستان -للجزيرة نت- إن وجود مطار ومستشفى أميركي بإشراف دولة أجنبية أمر ضروري لبقاء السفارات والدبلوماسيين والمؤسسات الدولية. ورأى المصدر أنه مع تغيّر مجرى الأمور في أفغانستان، فليس من المتوقع أن تغامر البلدان الأوروبية باستئناف عملها في ظل حكومة طالبان.

طلب من تركيا وقطر

وتتحدث تقارير وتصريحات عن طلب حركة طالبان من تركيا ودولة قطر تشغيل المطار وتقديم الدعم الفني لتشغيله، باعتباره المنفذ الأهم إلى العالم الخارجي.

وكان مصدر في طالبان قال -للجزيرة نت- إن الحركة بعد الأخبار التي تحدثت سابقا عن توافق أميركي تركي لإدارة مطار كابل، طالبت تركيا بعدم الزج بنفسها في موضوع المطار، بل صرحت أنها ستعتبر تركيا "قوة غازية" إذا دخلت من هذا الباب. ويواصل حديثه بالقول "ولكن بعد سقوط كابل والفوضى التي رأيناها في المطار، فإن الحركة اضطرت لطلب مساعدة الأتراك والقطريين أيضا لتشغيل المطار"، مضيفا "أعتقد أننا تسرعنا في الحكم على تركيا".

وقالت الحركة للجزيرة نت، عبر مصدر آخر، إن "تركيا قدمت شروطا لإدارة المطار، ولم تعلق الحركة عليها حتى الآن".

ومن أهم هذه الشروط، الاعتراف بطالبان حكومة شرعية مقابل إدارة تركيا وقطر للمطار بشكل مشترك، وقيام شركة حماية خاصة -تتكون من جنود ورجال شرطة أتراك سابقين- بتأمين المطار، إضافة إلى وجود عناصر من القوات الخاصة التركية بملابس مدنية لا يغادرون محيط المطار، لضمان سلامة الكوادر الفنية التركية.

العزلة أو الاعتراف الدولي

وعلى ضوء قرار الأطراف -الأفغان والأتراك والقطريين- سيتحدد مصير تشغيل المطار وبقاء البعثات الدبلوماسية الأجنبية أو مغادرتها، حيث يعتقد المراقبون أن المطار هو الطريق الوحيد لطالبان كي تحافظ على علاقتها بالمجتمع الدولي، وإلا ستواجه عزلة دولية وإقليمية تدرك تداعياتها منذ حكمها لأفغانستان عام 1996.

أما السيناريو الآخر، فيتمثل في رفض طالبان طلب الدول الأوروبية بشأن إدارة المطار، والإشراف عليه بنفسها. ويتعارض هذا مع مطلب المجتمع الدولي الذي يؤكد على ضرورة قيام دولة أخرى بتأمين المطار. وسيؤدي هذا السيناريو إلى خروج الدبلوماسيين والمؤسسات الدولية من أفغانستان، بسبب عدم وجود ممر آمن عند حدوث مشكلة كبيرة تتطلب مغادرة البلاد.

ومنذ سيطرة طالبان، يتفادى معظم المسؤولين الأجانب استخدام الطرق العامة في أفغانستان لأسباب أمنية. ويعزز هذا الاتجاه، تصريح المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد، الذي قال فيه "لم نناقش تشغيل المطار مع أحد حتى الآن، ولا نحتاج إلى مساعدة عسكرية وأمنية أخرى بخصوص تشغيله. ويمكن مناقشة هذا الوضع مع تركيا وقطر عند الضرورة، وفي حال حاجتنا للمساعدة الفنية".

الحاجة للكوادر الفنية

وطالبت حركة طالبان موظفي المطار ومؤسسة الطيران باستئناف عملهم، وتقديم الخدمات بصورة اعتيادية لجميع المغادرين.

وقال مصدر في طالبان للجزيرة إن الحركة تتمتع بعلاقة جيدة وقوية مع قطر وتركيا، ولا تريد التعامل مع تركيا عبر وسيط أو حسب الخطة التي رسمتها الولايات المتحدة.

وبعد انسحاب الولايات المتحدة، يضيف المصدر "ستتفق طالبان مع تركيا وقطر لأنها لا تستطيع ترك المطار من دون تشغيله، وهي لا تملك قدرات فنية لذلك، كما أن عملية تدريب كوادرها تحتاج إلى فترة طويلة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعد تجربتي أفغانستان والعراق، يرى باحثون أن الولايات المتحدة والغرب باتا على قناعة بأنه ليس عليهما التدخل مباشرة لحل المشاكل في البلدان الأخرى، بل اللجوء لقوى إقليمية لحل الملفات العالقة.

Published On 31/8/2021

هناك قراءات كثيرة لانتصار حركة طالبان في تحريرها أفغانستان من القوات الأجنبية على أراضيها، والانقلاب على حكومة أشرف غني؛ فبعضهم يرى أن هذا الانتصار ليس فقط ضد المستعمر وإنما أيضا ضد المشروع الأميركي.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة