اتهامات بالفساد والإساءة للمرأة.. رئيس جامعة القاهرة تحت قصف مواقع التواصل

رئيس جامعة القاهرة عثمان الخشت (مواقع التواصل)
رئيس جامعة القاهرة عثمان الخشت (مواقع التواصل)

القاهرة – حالة من الجدل شهدتها مصر خلال الأيام الماضية، بعد الكشف عن كتاب قديم لرئيس جامعة القاهرة محمد عثمان الخشت، تضمن ما اعتبره البعض انتقاصا من حقوق المرأة، مما دفع الخشت للتنصل من الكتاب في النهاية. كما طالب أكاديمي بالتحقيق مع الخشت بتهم تتعلق بالفساد وإهدار المال العام.

وأكد الخشت على ما وصفه بـ "الإيمان بالمساواة التامة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، وسياسة تمكين المرأة المصرية" وذلك بعد الحملة الكبيرة التي تعرض لها بعد تداول نشطاء صفحات عدة من كتابه "المشاكل الزوجية وحلولها في ضوء الكتاب والسنة".

وفي بيان على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، قال الخشت إن الكتاب غير موجود حاليا بالأسواق، وإنه كان مجرد قراءة في عدد من الكتب التراثية التي تعرضت للحياة الزوجية والعلاقة بين الزوجين، وكان ذلك اجتهادا مبكرا وهو دون العشرين من العمر.

وأضاف أن الناشر أجرى تغييرات، في مضمون الكتاب، أدت إلي الخلط بين رأي الباحث وبين آراء المصادر التي استند إليها، وهو ما أدى إلى خلاف نتج عنه عدم طبع الكتاب مرة أخرى.

فزع وهلع

وتداول نشطاء صفحات عدة من كتاب الخشت حول رؤيته للمرأة، وقالت الكاتبة عزة كامل، في منشور على حسابها بموقع فيسبوك، إنها اصيبت بالفزع والهلع والحزن والاندهاش، أثناء قراءة الكتاب، وإنها لم تتصور للحظة أن يؤسس لقبول العنف الواقع على النساء، ويصبغه بصبغة علمية.

وسخرت الكاتبة من الحكمة التي قدمها رئيس جامعة القاهرة بأنه "لا شيء أضمن للسعادة الزوجية ولا أأمن على رجولة وإخلاص الزوج، غير خبرة الزوجة في فن الحب، والوفاق الذي يتم في الليل" وقالت "إذا على الرجال أن يختاروا السيدات ذوات الخبرة".

أما رئيس المجلس القومي للمرأة مايا مرسي فدعت رئيس جامعة القاهرة إلى التفكير في كل صفحات كتابه، وأن يخرج بنسخة جديدة بعنوان "وعاشروهن بالمعروف".

وأكدت، في منشور لها عبر فيسبوك، أن العنف مرفوض تماما، وأن الصبغة والصيغة الموجودة في الكتاب لا يقبلها عقل ولا رؤية حديثة لتجديد الخطاب الديني.

الكتاب موجود بالأسواق

ورغم ما ذكره رئيس جامعة القاهرة في بيانه، أن الكتاب غير موجود بالأسواق، قال أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أيمن منصور ندا إن الكتاب مازال موجودا في المكتبات ويباع على الأرصفة، مطالبا الخشت بالاعتذار.

وقال ندا في منشور له على موقع فيسبوك إن رد الخشت في بيانه، بشأن ما ورد بكتابه وما احتواه من "أفكار تنتمي إلى العصر الجاهلي، وتعبر عن أفكار رجعية"، يحتوي على كم كبير من المغالطات، ويحاول تجميل صورة الخشت دون أن يقدم دليلا على ذلك.

وأوضح أستاذ الإعلام أن ما ذكره الخشت عن تبرؤه من الكتاب غير صحيح، فالكتاب كان موجود في السيرة الذاتية له قبل حذفها من موقع الجامعة هذا الأسبوع، وأنه قام مؤخرا بإهداء الكتاب إلى بعض زملائه في كلية الآداب.

وأكد أن الكتاب موجود في المكتبات، وأنه قام بشراء نسخة منه منذ يومين فقط، داعيا رئيس جامعة القاهرة للذهاب إلى مسجد الاستقامة الشهير في ميدان محافظة الجيزة، ليجد الكتاب موجودا على الرصيف.

وقبل 4 أشهر أثار نفي أستاذ الإعلام جدلا واسعا بعد سلسلة من المقالات التي هاجم فيها الإعلام المصري والمذيعين المقربين من الحكومة.

وقررت كلية الإعلام إيقاف ندا عن العمل لما وصفته بـ "ارتكاب العديد من التجاوزات والمخالفات التي تتنافى مع قيم وتقاليد العمل الجامعي".

كما قرر النائب العام التحقيق في البلاغ المقدم ضد ندا من المجلس الأعلى للإعلام، بعدما نشر سلسلة المقالات.

اتهامات بالفساد

ومنذ منتصف أغسطس/آب الجاري، كتب الأكاديمي (ندا) عدة مقالات على مواقع التواصل ضد رئيس جامعة القاهرة، بعضها يتعلق بأفكاره وكتبه السابقة، والبعض الآخر يتعلق باتهامات فساد وإهمال أدى إلى ضياع أموال عامة.

واتهم ندا الخشتَ بالفساد عبر استخدام مطابع الجامعة في طباعة سيرته الذاتية أثناء التقدم لوظيفة رئاسة الجامعة، فضلا عن أوجه إنفاق غير مبررة.

وأمس السبت، تقدم ندا ببلاغ عبر مواقع التواصل إلى هيئة الرقابة الإدارية ونيابة الأموال العامة والنائب العام للتحقيق باتهامات للخشت تتعلق بـ "إهدار المال العام، والإساءة إلى جامعة القاهرة، وتشويه صورتها أمام المنظمات العالمية وفي المحافل الدولية".

وقال ندا إن الخشت تسبب في ضياع 500 مليون جنيه (الدولار أقل من 16 جنيها) على جامعة القاهرة خلال عام 2020، بعدما فشل بروتوكول تعاون بين الجامعة وتحالف 5 جامعات أميركية بقيادة جامعة كورنيل، يضم جامعات كاليفورنيا، ديفيز، برودو، ميشيغان، لإنشاء مركز "التميز المصري الأميركي" بكلية الزراعة جامعة القاهرة.

وكان من المقرر أن يقوم التحالف بتمويل المشروعات البحثية والابتكارية في المجال الزراعي التي يقدمها باحثو جامعة القاهرة، بما قيمته 30 مليون دولار (500 مليون جنيه تقريبا) لكن التحالف أعلن في فبراير/شباط عن أسفه لعدم القدرة على الاستمرار في علاقات العمل وإلغاء البروتوكول، واسترداد مبلغ المنحة من جامعة القاهرة "لعدم جديتها في العمل" واستمراره في العمل بنفس البروتوكول ونفس القيمة المالية مع جامعة الإسكندرية.

تجديد الخطاب الديني

يذكر أن الخشت دخل في سجال حاد مع شيخ الأزهر حول قضية تجديد الخطاب الديني، في ختام مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، العام الماضي. وأثار الجدل على مواقع التواصل وفي الأوساط الدينية والسياسية.

كان الخشت قد ضرب مثالا قال فيه "إنني أحب بيت أبي القديم لكنني لا أحب أن أعيش فيه، وأقدر تراثنا القديم لكنني أحب (أنا وغيري) أن نصنع تراثا جديدا نعيش فيه، فهم رجال ونحن رجال، وهم أصحاب عقول ونحن أصحاب عقول. إنني وغيري كثيرون لا نحب أن نكون في زمرة القائلين (بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا)".

وهو ما دفع شيخ الأزهر لطلب التعليق قائلا "قلت كرئيس للجامعة إن التجديد هو مثل أن تُجدد منزل والدك دون أن تسكن فيه" متابعا "هذا ليس تجديدا هذا إهمال وترك وإعلان الفُرقة لبيت الوالد" وإن "التجديد في بيت الوالد يكون في بيته، ولكن أعيده مرة أخرى بما يناسب أنماط العصر".

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة