ضربة أميركية تستهدف أحد قادة تنظيم الدولة في أفغانستان والسفارة الأميركية تنصح مواطنيها بالابتعاد عن مطار كابل

قال الجيش الأميركي إنه استهدف أحد قادة تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان فجر اليوم السبت، فيما دعت السفارة الأميركية في أفغانستان رعاياها إلى الابتعاد عن مطار كابل خوفا من وقوع هجوم إرهابي آخر.

وأكد بيان للجيش الأميركي أن ضربة أميركية بطائرة مسيرة استهدفت مسؤول التخطيط في تنظيم الدولة شرق أفغانستان، دون أن يذكر اسمه.

وأضاف البيان أن المؤشرات الأولية للعملية تشير إلى أنها أسفرت عن قتل الهدف.

بدورها، نقلت قناة "فوكس نيوز" (Fox News) عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أن الهجوم بالطائرة المسيرة استهدف مركبة تقل زعيم تنظيم الدولة في خراسان.

وأشار المسؤول إلى وجود شريك آخر في السيارة مع الشخص المستهدف، والذي يعتقد أنه شارك في التخطيط لهجوم كابل.

وأفادت رويترز بأن الرئيس الأميركي جو بايدن وافق على تنفيذ الغارة التي استهدفت أحد قادة زعيم تنظيم الدولة في أفغانستان.

من جانبها، نصحت السفارة الأميركية في كابل رعاياها فجر السبت بتجنب الذهاب إلى مطار العاصمة الأفغانية بسبب تهديدات أمنية.

وقالت السفارة في بيان إنه ينبغي للموجودين عند بوابة أبي والبوابة الشرقية والبوابة الشمالية أو عند بوابات وزارة الداخلية الجديدة المغادرة فورا.

وكان البيت الأبيض قد أفاد أمس الجمعة بأن فريق جو بايدن للأمن القومي أبلغ الرئيس بأنه من المرجح وقوع هجوم إرهابي آخر في كابل، كما حذر من أن الأيام القليلة المقبلة من مهمة الإجلاء من أفغانستان ستكون الأكثر خطورة.

وبحسب بيان للبيت الأبيض، فقد أعطى بايدن القادة والعسكريين الأميركيين السلطة الكاملة لشن عملية ضد أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في خراسان.

ونشأ تنظيم الدولة في أفغانستان بعد أن أعلن عن وجوده في العراق وسوريا عام 2014، حيث أعلن أعضاء سابقون في حركة طالبان باكستان ولاءهم لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، ثم انضم إليهم لاحقا أفغان ومنشقون عن حركة طالبان.

وفي عام 2015 اعترف تنظيم الدولة بشكل رسمي بإنشاء ولاية له في خراسان، وهو الاسم الذي يطلق على أراض تضم أجزاء من أفغانستان وباكستان وإيران وآسيا الوسطى.

ويتمركز التنظيم في منطقة أشين الجبلية في مقاطعة ننغرهار، وشكل بعض الخلايا النائمة في العاصمة ومناطق أخرى وفقا للأمم المتحدة.

وارتفع عدد قتلى التفجير الذي استهدف إحدى بوابات مطار كابل -الخميس- إلى 175 شخصا، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 200 آخرين.

وأكد مسؤول في طالبان مقتل 28 على الأقل من مسلحي الحركة في التفجير.

بدوره، أعلن البنتاغون مقتل 13 عسكريا من مشاة البحرية وإصابة 18 آخرين، كما أعلنت الخارجية البريطانية في بيان مقتل 3 من رعاياها في أفغانستان -بينهم طفل- في الهجوم.

سيطرة طالبان

وفي سياق متصل، نقل مراسل الجزيرة عن وسائل إعلام أفغانية أن مسلحي طالبان ينتشرون في أجزاء من الجانب العسكري في مطار كابل.

كما أفاد المراسل بأن حركة طالبان شددت إجراءاتها الأمنية في موقع تفجير مطار حامد كرزاي بالعاصمة كابل، كما كثفت إجراءات التفتيش ليشمل الطواقم الصحفية أيضا.

بدورها، ذكرت قناة "طلوع نيوز" الأفغانية نقلا عن متحدث باسم طالبان -لم تسمه- قوله إن "طالبان باتت تسيطر على أجزاء من مطار كابل".

ولم تمض عدة دقائق على هذه التقارير الصحفية حتى أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي أن هذه الأنباء "خاطئة".

وقال كيربي في مؤتمر صحفي "أؤكد أن طالبان لم تسيطر على أي جزء من مطار كابل، هذه التقارير عارية عن الصحة".

وأضاف أن طالبان غير مسؤولة عن أي عمليات في المطار، كما أن جميع بوابات المطار لا تخضع لسيطرتها، والمطار ما زال تحت سيطرة الجيش الأميركي.

وشدد المتحدث باسم البنتاغون على أن طالبان تتولى تأمين محيط مطار كابل، فيما يخضع المطار نفسه وبواباته لسيطرة القوات الأميركية حتى موعد أقصاه 31 أغسطس/آب الجاري.

وكان مسؤولان بارزان في حركة طالبان قالا الجمعة إن قوات الحركة اتخذت مواقعها في مطار كابل، ومستعدة لاستلام السيطرة الكاملة عليه في وقت قريب قد يكون خلال اليومين المقبلين بمجرد رحيل القوات الأميركية.

وذكر أحد القياديين البارزين أن قوات طالبان سيطرت على أغلب المطار عدا جزء صغير لا يزال فيه أميركيون.

وقال الآخر "بمجرد رحيل الأميركيين عليهم فقط أن يعطونا الإشارة وسنتسلم زمام الأمور، قد يتم ذلك بسرعة في وقت قريب قد يكون مطلع الأسبوع".

استمرار الإجلاء

من جانبه، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن "عمليات الإجلاء من مطار كابل ستستمر على الرغم من الهجوم الانتحاري الذي وقع الخميس".

وأضاف بايدن في تصريحات الجمعة -خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت- أن القوات الأميركية ستواصل تلك العملية رغم خطورتها.

وقال إن "المهمة التي يقومون بها خطيرة ورافقتها خسارة لا يستهان بها في صفوف القوات، كما أنها مهمة للغاية لأنهم يواصلون عمليات الإجلاء، وقاموا بإجلاء 12 ألف شخص خلال الساعات الـ24 الماضية".

وأكد الرئيس الأميركي أنه عقد اجتماعا مع القادة العسكريين صباح الجمعة، وحصل على إفادة مفصلة بشأن هجمات الخميس، وحول التدابير المتخذة لحماية القوات الأميركية أثناء إكمال مهمة إجلاء المواطنين الأميركيين والمتعاونين الأفغان.

ولم تتخذ الولايات المتحدة بعد قرارا حول ما إذا كانت ستحتفظ بوجود دبلوماسي في أفغانستان بطلب من حركة طالبان بعد انتهاء انسحابها المقرر الثلاثاء، وقالت الجمعة إنها ترفض أي احتمال لاعتراف سريع بسلطة الحركة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أن مسؤولي طالبان أبلغونا بوضوح شديد خلال محادثاتنا أنهم يرغبون في رؤية وجود دبلوماسي أميركي.

وأضاف برايس في تصريحات للصحفيين أن واشنطن لم تتخذ قرارا بهذا الصدد بعد.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي في مؤتمر صحفي "أريد أن أكون واضحة جدا، لا داعي للتسرع في أي اعتراف من جانب الولايات المتحدة أو الشركاء الدوليين الذين تناقشنا معهم بشأن سلطة طالبان".

وكانت واشنطن قالت في وقت سابق إن هذا الاعتراف سيعتمد على طبيعة الحكومة الأفغانية المستقبلية التي تريد إدارة الرئيس جو بايدن أن تضم لاعبين سياسيين آخرين غير طالبان، وأن تحترم أيضا حقوق المرأة وأن تتعهد بمكافحة الإرهاب.

هجوم محتمل

في غضون ذلك، أفاد البيت الأبيض بأن مستشار بايدن للأمن القومي جيك سوليفان أبلغ الرئيس بأنه من المرجح وقوع هجوم إرهابي آخر في كابل.

كما حذر سوليفان من أن الأيام القليلة المقبلة من مهمة الإجلاء من أفغانستان ستكون الأكثر خطورة.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي إن الولايات المتحدة ما زالت تعتقد بوجود تهديدات محددة وذات مصداقية على مطار كابل.

وأضاف كيربي أنه أيا كانت الظروف المستقبلية في أفغانستان فلن يكون لواشنطن وجود عسكري هناك بعد انتهاء عمليات الإجلاء.

وشدد على أن واشنطن ستجد طرقا عدة للمساعدة في إجلاء الأشخاص من أفغانستان بعد نهاية الشهر الجاري.

توقف فرنسي

وفي سياق متصل، نقلت رويترز عن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن فرنسا أنهت عملية الإجلاء من مطار كابل بسبب تعذر توفير الأمن.

وأضاف لودريان أن موظفي السفارة الفرنسية في كابل موجودون حاليا في الإمارات.

وأكد أن فرنسا ستتحدث إلى مسؤولي طالبان لضمان السماح لمن يريد مغادرة أفغانستان بعد نهاية أغسطس/آب الجاري.

من جانبها، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي اكتمال عملية الإجلاء الفرنسية من مطار كابل.

وأضافت أن فرنسا ستستمر في مساعدة إجلاء من يحتاج إلى حماية.

وكانت الخارجية الفرنسية ذكرت أنها أجرت اتصالات مع حركة طالبان في الدوحة وكابل تتعلق بمسائل إجرائية بشأن عمليات الإجلاء من أفغانستان.

من جهته، قال المتحدث باسم "طالبان" سهيل شاهين إن ممثلي الحركة التقوا المبعوث الفرنسي فرانسوا ريشير والوفد المرافق له في العاصمة القطرية الدوحة.

وأضاف شاهين في تغريدة أن الاجتماع بحث قضايا سياسية، فضلا عن التطورات الراهنة في أفغانستان.

وأشار إلى أن وفد الحركة قال للمبعوث الفرنسي إن السلام يعم كافة أرجاء أفغانستان، والطلاب والطالبات عادوا إلى مدارسهم، ووسائل الإعلام عادت إلى عملها.

كما أكد المتحدث باسم طالبان أن كل أفغاني يحمل وثائق له حق السفر إلى الخارج بعد إعادة فتح الجزء المدني من مطار كابل.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

وصفت الأمم المتحدة الوضع الإنساني في أفغانستان “بالكارثي”، وقالت إن ثلث سكان البلاد قد يواجهون خطر المجاعة، في حين حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الإمدادات الطبية لا تكفي سوى أيام.

27/8/2021

قال ضيوف حلقة “من واشنطن” إن جيران أفغانستان يتقاسمون نفس الهواجس الأمنية، ولكنهم يريدون استقرار هذا البلد لدواع اقتصادية، وأشار أحدهم إلى أن الصين أكثر الدول استعدادا للاستفادة الفورية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة