كاتب: حروب أميركا في الخارج دافعها الخوف وليس الغطرسة

AFGHANISTAN : Chairman of the US Joint Chiefs of Staff, General Martin Dempsey (C) walks at the International Security Assistance Force (ISAF) headquarters in Kabul on August 20, 2012. The top US military officer held talks with NATO commanders in Afghanistan on Monday, looking to halt unprecedented attacks by Afghan allies that have killed 40 Western soldiers so far this year. Ten soldiers, mostly Americans, have been killed by Afghan allies in the past two weeks, while the total toll of 40 this year makes up 13 percent of all international coalition deaths. AFP PHOTO/Massoud HOSSAINI
رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي بمقر قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) في كابل (الفرنسية)

يقول الكاتب الأميركي روبرت كاغان إن تدخل بلاده في الدول وحروبها بالخارج ليس دافعها الغطرسة، وفقا للرأي السائد، بل هو الخوف.

ويضيف كاغان في مقال له بصحيفة واشنطن بوست (Washington Post) إن الأميركيين "يعيشون التاريخ خلال فوضى الأحداث المستعرة بدون مرشد واضح، لكنهم يحكمون على التاريخ بأثر رجعي مسلحين بشكل متعجرف بمعرفة ما جرى وغير مهتمين بما سيحدث".

غرق لوسيتانيا

ولكي يشرح الكاتب هذه العبارة ضرب مثلا بما جرى عقب حادث سفينة الركاب البريطانية لوسيتانيا التي أغرقتها عمدا غواصة ألمانية عام 1915 وعلى متنها قرابة 2000 شخص، قائلا إن الأميركيين تذكروا منذ فترة طويلة أين كانوا عندما علموا بغرق هذه السفينة، وإن الخوف من ذلك الحدث أنتج لديهم أكثر من الغضب الأخلاقي.

كما أن ذلك الخوف شكل تصورهم للعالم ودورهم فيه، الأمر الذي قادهم في النهاية إلى الحرب العالمية الأولى، لكن غضبهم على ألمانيا لم يدم طويلا، كما لم تدم نظرتهم المعاد تشكيلها للسياسة الخارجية طويلا.

وبعد 10 سنوات من غرق لوسيتانيا، يقول كاغان، ما انفك الأميركيون يتذكرون الحدث، لكنهم لم يتذكروا سبب ذهابهم إلى الحرب، أو بشكل أكثر تحديدا: كيف شعروا حيال سلسلة تلك الأحداث، بدءا من الغرق، والتي دفعتهم في النهاية إلى تبني الحرب باعتبارها خيارهم الوحيد المتبقي. وبدلا من ذلك، أصبحوا نادمين على تدخلهم في تلك الحرب ويتساءلون عن وعمن أوصلهم إليها.

تذبذب السياسة الخارجية 

ويستمر قائلا إن هذا يفسر جزئيا تذبذب السياسة الخارجية للولايات المتحدة على مدى عقود بين فترات المشاركة الكبيرة بالخارج وفترات الانسحاب والانكماش. ففي الحرب العالمية الأولى، أدى الارتداد، عما اعتبر خطأ فادحا، إلى عقدين من الزمن أبعد فيه الأميركيون أنفسهم عن المشاركة بأوروبا وشرق آسيا لدرجة أنهم ساعدوا عن غير قصد في اندلاع الحرب الكبرى التالية. مرة أخرى سيتم جرهم إلى القتال. وتساءل كاغان عما إذا كان هذا النمط سيعيد نفسه نهاية المطاف في تجربة أفغانستان.

ويقول إن هجمات 11 سبتمبر/أيلول (2001) مماثلة لغرق السفينة لوسيتانيا، فبعد عقدين تلاشت مشاعر وتصورات الخوف التي قادتهم إلى الحرب بأفغانستان، وكل ما تبقى هو عواقب ذلك القرار: تكاليف في الأرواح والمال، النتائج المختلطة وغير المؤكدة حتما، السؤال الذي لا يمكن الإجابة عنه: هل كان الأمر يستحق كل هذا العناء؟

فشل جماعي

ويؤكد كاغان أن فشل الأميركيين الجماعي اليوم، في تذكر ما كان يبدو عليه العالم بعد 11 سبتمبر، قد خيم على فهمهم للقرارات اللاحقة التي اتخذت تلك السنوات الأولى.

فاليوم، يقرأ المرء أن الأميركيين ذهبوا إلى تلك الحرب "ببهجة" وأن الرئيس جورج دبليو بوش، بإطلاقه التدخل، كان مليئا بـ "التفاؤل" القائم على الاعتقاد بأن "الديمقراطية ستزدهر عندما تُمنح الفرصة وأن الغطرسة الإمبريالية" قادت الأميركيين إلى الاعتقاد بأنه "يمكننا تشكيل العالم على صورتنا باستخدام أسلحتنا وأموالنا".

كما نقرأ اليوم أيضا أنه رغم أن البرجين التوأمين والبنتاغون كانا لا يزالان مشتعلين "كان هناك شعور بين المحاربين الأميركيين والطبقة الدبلوماسية بأن التاريخ بدأ من جديد لشعب أفغانستان وكثير من العالم الإسلامي".

ووصف الكاتب ذلك بالخرافة والكذب، مؤكدا أن الخوف هو ما دفع الولايات المتحدة إلى أفغانستان، الخوف من هجوم آخر من قبل القاعدة، والذي كان مستترا بقوة في الدولة التي تسيطر عليها طالبان آنذاك، الخوف من الهجمات المحتملة من قبل الجماعات الأخرى باستخدام الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية أو حتى النووية، الخوف من الخلايا النائمة الأخرى المختبئة بالفعل في الولايات المتحدة.

فقد كان الخبراء يحذرون من أن الأمر مجرد مسألة وقت قبل الهجوم الكبير التالي، واستمرت هذه المخاوف.

مرة أخرى

واتفق الأميركيون، مرة أخرى، على أن زيادة الوجود العسكري في الخارج كان وسيلة أكثر فعالية لمكافحة "الإرهاب". وقبل شهر من توجه بوش إلى الكونغرس للحصول على إذن باستخدام القوة في العراق، فضل 64% من الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع استخدام القوة العسكرية للإطاحة بصدام حسين.

والمفارقة الأخرى، يقول كاغان، أن الأميركيين احتفظوا بقواتهم في بلدان أخرى لعقود. لقد احتفظوا بقوات في كوريا الجنوبية لمدة 70 عاما خوفا من استئناف الحرب التي لم تنته رسميا ويمكن أن تندلع مرة أخرى في أي لحظة، كما أبقوا قواتهم على الخطوط الأمامية للحرب الباردة في أوروبا وأماكن أخرى بآسيا فترة أطول.

وكانت هناك قوات أميركية في البلقان لأكثر من عقد. الحقيقة أن الأميركيين سيبقون القوات في مسارح بعيدة لعقود، طالما أن الخسائر في الأرواح ضئيلة.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

تُذكّر أحداث مطار كابل بعدد من عمليات الإجلاء العسكري الشهيرة في العالم، خصوصا خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها. والتي استهدفت في الغالب نقل آلاف بل ملايين العسكريين والمدنيين زمن الحروب.

Published On 25/8/2021
يائيرا لابيد بين أنصار خلال حملاتها الانتخابية في البلدات الإسرائيلية وتل أبيب. - (الصور عن صفحة وحساب فيسبوك يائير لابيد رئيس حزب "هناك مستقبل" بحال استعمالها المرجو ذكر المصدر)

هناك دول تقطع سبل الإمدادات للمقاومة الإسلامية من خلال افتتاح قاعدة برنيس بالبحر الأحمر ودعم إسرائيل لإنشاء تلك القاعدة لمنع وصول الإمدادات لتلك المقاومة وشيطنة الحركة..

blog by
Published On 9/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة