إجلاء مطار كابل.. هذه أشهر وأصعب العمليات العسكرية منذ الحرب العالمية الثانية

نفذت موسكو واحدة من أشهر عمليات الإجلاء لملايين العمال وعائلاتهم فيما سمي "النزوح الروسي" عام 1941، ونقلت خلالها نحو 1500 مصنع لتحييدها عن هجمات الجيش النازي ضد الاتحاد السوفياتي.

أفغان ينتظرون إجلاءهم من مطار كابل بعد سيطرة قوات طالبان على العاصمة يوم 16/8/2021 (الفرنسية)

لندن- تتواصل عملية الإجلاء الجوي من مطار كابل لمواطنين أفغان وأجانب، وهي التي وصفها الرئيس الأميركي جو بايدن بأنها أصعب عملية إجلاء جوي في التاريخ بالنظر للظروف المعقدة التي تتم فيها والسقف الزمني المحدد لها.

وقال بايدن إن عمليات الإجلاء مؤلمة وصعبة، ورفض تقديم وعود بأنها ستتم دون إراقة الدماء، خصوصا بعد العثور على جثث 7 أشخاص في محيط المطار.

ورغم وجود آلاف الجنود الأميركيين، والعشرات من الطائرات العسكرية، فإن هدف إنهاء الإجلاء مع نهاية أغسطس/آب الجاري، بات صعبا. وتحول مطار كابل إلى نقطة اهتمام عالمي، ومن أجله تُعقد الاجتماعات العسكرية والسياسية بأعلى مستوياتها.

وتُذكّر أحداث مطار كابل بعدد من عمليات الإجلاء العسكري الشهيرة في العالم، خصوصا خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها، ونستعرض هنا أشهرها:

صورة من الحرب العالمية الثانية - الموسوعةأحد مشاهد الحرب العالمية الثانية (غيتي إيميجز)

معجزة دونكيرك

تُعتبر عملية الإجلاء من ميناء دونكيرك الفرنسي من أشهر العمليات العسكرية في التاريخ، بسبب النجاح في إجلاء 338 ألف جندي بريطاني وفرنسي خلال فترة لا تتعدى 8 أيام سنة 1940. ويعتبر مؤرخون كُثر أن هذه العملية شكّلت اللحظة الفاصلة في خسارة ألمانيا للحرب العالمية الثانية.

كان الهدف في البداية إجلاء 20 إلى 40 ألف جندي من الميناء، ولكن بعد التقاط الحلفاء رسالة يأمر فيها قائد الجيوش النازية "أ" بإيقاف الهجوم، تقرر توسيع العملية وشاركت فيها حوالي 900 قطعة بحرية عسكرية، إضافة إلى المراكب المدنية التي حركها المواطنون البريطانيون لإنقاذ الجنود.

كانت العملية شبه مستحيلة مما دفع رئيس الوزراء البريطاني حينها وينستون تشرشل لوصفها بـ "كارثة عسكرية هائلة". ولكن بعد الموقف الألماني الغامض في إيقاف الهجوم والنجاح في إجلاء مئات آلاف الجنود، وصف هذه العملية بأنها "معجزة للخلاص".

Evacuation at Hamid Karzai International Airportعمليات الإجلاء من مطار كابل بعد سيطرة طالبان (رويترز)

النزوح الروسي

لم يقم الاتحاد السوفياتي في هذه العملية التي تمت سنة 1941 بإنقاذ قوات من جيشه، وإنما الصناعة في روسيا. فبعد أيام من بدء الجيش النازي هجومه على الاتحاد السوفياتي، أمرت موسكو بتفكيك أكبر عدد ممكن من مصانع البلاد وتحميلها عبر قطارات، ونقلها شرقا لمسافة تزيد على 1500 ميل إلى جبال الأورال، لتصبح بعيدة المنال عن دبابات العدو وقاذفات القنابل.

وبحلول العام التالي، تم تغيير موقع 2500 مصنع، وهو ما يقرب من ثلث القدرة التصنيعية السوفياتية، كما نُقل ما بين 10 و16 مليون عامل وعائلاتهم. وعام 1942، كانت المصانع الجديدة تعمل وتنتج الأسلحة والمعدات لتزويد الجيش الأحمر.

عملية هانيبال

وهذه أكبر عملية إجلاء زمن الحرب في التاريخ الحديث، ووقعت في بحر البلطيق الأسابيع الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، حيث أمرت برلين بعملية "هانيبال" في يناير/كانون الثاني 1945 محاولة منها لإنقاذ الجنود والمدنيين من تقدم الجيش الأحمر.

استمرت العملية 4 أشهر، حيث نُقل ما يقارب مليون مدني و350 ألف جندي عبر القوارب من الجيوب التي تسيطر عليها ألمانيا شرقي بروسيا والممر البولندي، وتم تسخير ما يزيد على ألف سفينة لإجلائهم.

ووقعت أسوأ خسارة بعد أسبوع من العملية عندما قامت غواصة روسية بنسف سفينة ركاب ألمانية محملة بـ 10 آلاف لاجئ وعسكري، نجا منهم بضع مئات فقط.

معجزة عيد الميلاد

هي عملية شبيهة بإجلاء دونكيرك، وتتعلق بالحرب الكورية. ففي خريف 1950 دخل حلفاء بيونغ يانغ من الصين، وبعثوا بحوالي ربع مليون جندي إلى الخطوط المحددة من طرف الأمم المتحدة.

حاولت القوات الأميركية والبريطانية والكورية الجنوبية، التي كانت حينها محاصرة، القيام بهجوم لفك هذا الحصار، وأعلن الرئيس الأميركي هاري ترومان بعد ذلك أن الأزمة تستوجب إعلان حالة الطوارئ الوطنية، وقام بتكليف 193 سفينة لإجلاء 100 ألف من جنود الأمم المتحدة الذين تقطعت بهم السبل، إلى جانب 100 ألف مدني آخرين.

استغرقت هذه العملية 9 أيام، ومن الحوادث المشهودة فيها قيام سفينة، تعود لحقبة الحرب العالمية الثانية ويطلق عليها اسم (SS Meredith Victory)، بنقل 1400 لاجئ دفعة واحدة، ودخلت التاريخ لنقلها أكبر شحنة بشرية تم تسجيلها على الإطلاق، وانتهت العملية مع أعياد الميلاد، لهذا أطلق عليها "معجزة عيد الميلاد".

مدنيون فيتناميون أثناء نقلهم إلى السفارة الأميركية للانضمام إلى الإجلاء من سايغون يوم 4/29/1975 (غيتي إيميجيز)

إجلاء "سايغون"

كثيرون شبّهوا مغادرة الطائرة العسكرية الأميركية مطار كابل، وهي تحمل أعدادا كبيرة من الأميركيين والمتعاونين الأفغان عقب سيطرة حركة طالبان على العاصمة مؤخرا، بمشهد المروحية الأميركية التي حلقت فوق سفارة بلادها بمدينة سايغون الفيتنامية، نهاية أبريل/نيسان 1975.

وتؤرّخ هذه الصورة لعملية أطلق عليها الجيش الأميركي "الريح المتكررة" بعد سقوط الحكومة الفيتنامية الجنوبية، والتي استهدفت إجلاء الأميركيين والفيتناميين المعرضين للخطر.

وقام الجيش الأميركي حينها بإجلاء 7 آلاف شخص بمروحيات من مواقع محددة في مختلف أنحاء المدينة، بما في ذلك السفارة الأميركية ومجمع الملحق العسكري.

وتمت العملية في ظروف صعبة، وشارك فيها عناصر من سلاح الجو الفيتنامي الجنوبي لربط جسر جوي، وقامت المروحيات المليئة عن آخرها بالمدنيين بالطواف في عرض البحر بحثا عن سفن تابعة للبحرية الأميركية لتهبط على متنها، بينما آلاف آخرون يفرون عبر القوارب.

المصدر : الجزيرة