إيران وإرث ترامب "ولا شيء عن فلسطين".. رئيس الوزراء الإسرائيلي يتوجه إلى واشنطن للقاء بايدين

نفتالي بينيت أعلن أن حكومته ستقدم لأميركا خطة "للجم" إيران (رويترز)

يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت إلى واشنطن اليوم الثلاثاء لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي جو بايدن، بهدف "إعادة العلاقات إلى سابق عهدها" بين البلدين الحليفين والتوصل إلى موقف مشترك بشأن عدوهما إيران.

وسيحاول بينيت إصلاح العلاقات مع الرئيس الديمقراطي جو بايدن في أثناء اللقاء الذي سيجمعهما الخميس المقبل، إذ توترت العلاقات في عهد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو المعروف عنه تفضيله الحزب الجمهوري علانية.

وقال كبير مستشاري الرئيس السابق باراك أوباما لشؤون إسرائيل سكوت لاسينسكي إن "العملية الكبرى الحاصلة الآن بين البلدين هي تجديد العلاقات الثنائية وإعادة ضبطها".

وعرف عن الزعماء الديمقراطيين نفورهم من نتنياهو في السنوات الماضية بسبب انتقاداته العلنية للاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العظمى، الذي تفاوضت عليه إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، وحينها كان بايدن نائبا للرئيس.

وقد أثار نتنياهو غضب الحزب الديمقراطي عندما تبنى مواقف الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترامب الذي وصفه مرارا وتكرارا بأنه "أفضل صديق" لإسرائيل في البيت الأبيض.

عهد جديد

وفي يونيو/حزيران الماضي، التقى وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد نظيره الأميركي أنتوني بلينكن وألمح إلى نهج جديد في العلاقات بين البلدين.

وقال لبيد "في السنوات القليلة الماضية ارتُكبت أخطاء. وتضررت مكانة اسرائيل لدى الحزبين (الأميركيين)، وسنصلح هذه الأخطاء معا."

ومع أن بينيت يسعى ربما إلى تحسين العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن، إلا أنه يبقى من صقور السياسة الخارجية التي تعارض بشدة اتفاق إيران الذي رفع عقوبات عن طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

والأحد الماضي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيت (49 عاما) "سأبلغ الرئيس بايدن أن الوقت قد حان للجم الإيرانيين.. وليس لمنحهم حبل نجاة على شكل الرجوع إلى اتفاق نووي منتهي الصلاحية".

يأتي اجتماع بينيت مع بايدن (78عاما) بعد شهرين من توقف محادثات فيينا بشأن إحياء الاتفاق النووي.

الخبيرة في انتشار الأسلحة النووية والعلاقات الأميركية الإسرائيلية، أور رابينوفيتش، ترى أن "القضية الإيرانية ستتصدر جدول الأعمال" في الاجتماع المرتقب.

وأوضحت أن "إسرائيل تريد وضع لغة جديدة" أو تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن ما يمكن أن يمثل تجاوزا من قبل إيران لعتبة معينة على طريق بناء سلاح نووي.

واقترح بينيت هذا النهج الأحد الماضي قائلا "سنقدم خطة منظمة وضعناها في الشهرين الماضيين لكبح جماح الإيرانيين"، ولم يقدم أي تفاصيل عنها.

ويحط المسؤول الإسرائيلي في واشنطن وسط مخاوف متزايدة بشأن احتمالات إحياء الاتفاق النووي الإيراني.

وفي إيران أدى الرئيس الإيراني المحافظ إبراهيم رئيسي اليمين الدستورية في مطلع الشهر الجاري، بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية في حزيران/يونيو الماضي.

يقود بينيت ائتلافا من 8 أحزاب متباينة أيديولوجيا، إذ يتكون من أحزاب تتراوح بين الاعتدال والتشدد وهو ينتمي إلى الفئة الأخيرة.

وقد تجنب بينيت -في ائتلافه- الخوض في القضية الفلسطينية لصالح قضايا عليها إجماع مثل الصحة والاقتصاد.

طموحات متواضعة

وقالت شيرا إيفرون -من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب- إن إدارة بايدن لديها "طموحات متواضعة"، إذ تركز بشكل أساسي على التراجع عن بعض تحركات ترامب لصالح إسرائيل.

وأضافت "إدارة بايدن تدرك أن هذا ائتلاف هش". مضيفة "لا أظن أن بايدن سيدفع نفتالي بينيت لمحاولة استئناف مفاوضات السلام" بين إسرائيل والفلسطينيين.

وتوقع المحلل السياسي علي الجرباوي -من جامعة بيرزيت بالضفة الغربية المحتلة- ألا تعني محادثات بينيت وبايدن "شيئا" للفلسطينيين الذين يعانون من "الفصل العنصري" الإسرائيلي.

 وقال الجرباوي "بايدن لن يحل الصراع. وإذا تحدثوا عن الفلسطينيين، فسوف يتحدثون عن تحسين حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال، لذا فهي ستكون على ما كانت عليه".

وعادت إدارة بايدن لتخصص ملايين الدولارات للفلسطينيين، بعدما أوقف ترامب المساعدات بما في ذلك المبالغ المخصصة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

وستكون نقطة الخلاف المتوقعة في المحادثات تعهد إدارة بايدن إعادة فتح القنصلية الاميركية العامة المسؤولة عن الشؤون الأميركية-الفلسطينية في القدس الشرقية.

كان ترامب قد أغلق تلك البعثة عام 2019 بعدما نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، مما عزز مطالبة إسرائيل بفرض سيادتها على القدس الشرقية المحتلة التي يطالب بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقبلية.

المصدر : الفرنسية