ما أسباب تعقد عمليات الإجلاء من مطار كابل ولماذا تحولت إلى أزمة داخل أميركا؟.. 8 أسئلة وأجوبة

أعطى ظهور كل أركان الإدارة الأميركية أمس الأحد للحديث في برامج التوك شو الصباحية المهمة مؤشرا على حجم الأزمة التي تعانيها إدارة بايدن الذي ظهر أيضا الأحد للحديث عن تطورات الأوضاع داخل مطار كابل وحوله.

Evacuees from Afghanistan sit inside a military aircraft during an evacuation from Kabul
مئات الركاب داخل طائرة عسكرية في أثناء عملية إجلاء من كابل (رويترز)

واشنطن – اختُزلت أزمة الانسحاب الأميركي من أفغانستان لتصبح أزمة إجلاء للرعايا الأميركيين على نحو خاص والغربيين عموما والمتعاونين مع القوات الأميركية من أفغانستان.

وتسببت الأحداث المروعة التي شاهدها العالم داخل مطار كابل، عقب نجاح قوات حركة طالبان في الاستيلاء على العاصمة الأفغانية قبل أسبوع، في أزمة حادة كانت خارج حسابات إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

وامتدت الانتقادات إلى أداء الإدارة الأميركية، لتتخطى الجمهوريين وتصل إلى كثير من الأعضاء الديمقراطيين بالكونغرس، إضافة إلى كبار حلفاء أميركا في الخارج، وبالطبع الرأي العام الأميركي.

الجزيرة نت تحاول تفسير أبعاد الأزمة الاستثنائية التي تمتد من مطار كابل لتصل إلى أروقة العاصمة الأميركية ودهاليزها.

ما أسباب الأزمة المستمرة داخل مطار كابل وفي محيطه منذ أكثر من أسبوع حتى الآن؟

في وقت تكافح فيه الدول الغربية لإجلاء رعاياها من أفغانستان، يشهد مطار كابل فوضى شاملة سببها احتشاد آلاف من الأشخاص في المطار سعيا لمغادرة أفغانستان بعد سيطرة حركة طالبان على العاصمة، واختراق آلاف من المدنيين الأفغان الحواجز الأمنية ووصول كثير منهم إلى ممرات إقلاع الطائرات، وتسلق أخرين الطائرات أملا في المغادرة، وهو ما أدى إلى سقوط بعضهم صرعى.

ودفعت سرعة دخول تنظيم طالبان إلى كابل وسيطرتهم عليها بعد الانهيار السريع غير المتوقع للجيش الأفغاني إلى شعور آلاف الأفغان بالخوف مما قد تقدم عليه حركة طالبان من عمليات انتقامية، بخاصة ضد الآلاف ممن عملوا مع القوات الأميركية والغربية على مدار الـ20 عاما الماضية.

وتشير بعض التقديرات إلى أن حالة الفقر التي تشهدها أفغانستان وانهيار المنظومة التعليمية تدفع أيضا كثيرين لمحاولة الخروج من أفغانستان بحثا عن مستقبل أفضل، وليس بالضرورة بسبب الخوف من حركة طالبان.

أحد مسؤولي طالبان رأى أن ما يشهده مطار كابل طبيعي (رويترز)

ما موقف حركة طالبان من أزمة مطار كابل؟

أكد أحد مسؤولي الحركة أن ما يحدث في كابل هو نتيجة لرغبة كثيرين في السفر إلى الخارج والذهاب إلى الولايات المتحدة، وأشار المسؤول -في لقاء تلفزيوني- إلى أن ذلك المشهد طبيعي وسيكرر في أي دولة من دول العالم الثالث تتاح فيها فرصة السفر إلى الخارج مجانا على أمل اللجوء والانتقال للعيش في الولايات المتحدة.

من جانبه، أعلن بايدن أمس أن حركة طالبان تبدي تعاونا في ما يتعلق بتأمين مطار العاصمة كابل، وأضاف أن الجانب الأميركي أجرى محادثات مع حركة طالبان، مؤكدا أنها تتعاون في تمديد مساحة المنطقة الآمنة حول المطار، وأشار كذلك إلى أن الحركة لم تتخذ أي إجراءات ضد القوات الأميركية، وأنها التزمت بما تعهدت به حتى الآن. وأردف بايدن بالقول إنه لن يتردد في فرض عقوبات على طالبان إذا ما استدعت الظروف ذلك.

ما أعداد من أجلتهم الولايات المتحدة حتى اليوم وما جنسياتهم؟

في كلمته أمس الأحد عن أفغانستان التي ألقاها الرئيس بايدن من البيت الأبيض عقب اجتماعه مع كبار مستشاريه، قال إن عدد من تم إجلاؤهم من أفغانستان بلغ 33 ألف شخص، منهم أميركيون وأفغان ورعايا دول أخرى.

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إن بلاده أجلت من أفغانستان حتى الآن 30 ألفا من الأميركيين والأفغان.

أما مستشار الأمن القومي جيك سوليفان فقال إنه تم خلال اليوم الأخير إجلاء 3900 شخص على متن طائرات عسكرية أميركية؛ ومع ذلك، يقل عدد من تم إجلاؤهم خلال الساعات الـ24 الماضية عن العدد الذي تستهدفه واشنطن ويراوح بين 5 آلاف و9 آلاف يوميا، وتسعى الولايات المتحدة إلى إجلاء ما بين 10 آلاف و15 ألف أميركي وما يصل إلى 65 ألف أفغاني.

هل أضرّت مشاهد مطار كابل بالصورة الأميركية في أنحاء العالم؟

لا يتفق الرأي العام العالمي مع تقدير الرئيس بايدن بأنه "لا توجد وسيلة لإجلاء هذا العدد الكبير من الناس من دون ألم وخسارة كما الصور المؤلمة التي ترونها"، وانتقدت وسائل إعلام دولية مختلفة فوضى الأداء الأميركي في التعامل مع أزمة مطار كابل.

وفي الوقت الذي يرى فيه وزير الخارجية توني بلينكن أن "الوضع في كابل متقلب جدًّا بسبب الحشود الكبيرة للناس بالقرب من المطار"، رأى كثير من المعلقين أن سوء التخطيط الأميركي وعدم توقع ما حدث من الاستخبارات الأميركية هو ما أدى إلى هذه الفوضى.

وخرجت أصوات أوروبية تشكك في قيمة التحالف مع الولايات المتحدة وجدواه، إذ وصفها البعض بأنها تتخلى عن حلفائها بكل سهولة.

هل ستترك تلك المشاهد آثارا سلبية في إدارة بايدن والحزب الديمقراطي؟

أعطى ظهور كل أركان الإدارة الأميركية أمس الأحد للحديث في برامج التوك شو الصباحية المهمة مؤشرا على حجم الأزمة التي تعانيها إدارة بايدن الذي ظهر أيضا الأحد للحديث عن تطورات الأوضاع داخل مطار كابل وحوله.

وقام وزيرا الخارجية والدفاع ومستشار الأمن القومي بإبراز ما تفعله الإدارة الأميركية من أجل تأمين خروج بقية الأميركيين العالقين في أفغانستان وبقية الأجانب ومن تعاون من الأفغان مع القوات الغربية.

وأظهرت استطلاعات الرأي انخفاضا حادا في شعبية الرئيس بايدن، التي وصلت إلى 44% بعدما كانت تبلغ 58% قبل أزمة مطار كابل.

ماذا عن قرار البنتاغون باللجوء إلى شركات الطيران الأميركية للمساعدة في عمليات الإجلاء؟

قامت وزارة الدفاع بتفعيل قانون الأسطول الجوي المدني الاحتياطي (CRAF) من أجل تسريع جهود الإجلاء في أفغانستان، وطلب البنتاغون من 6 شركات طيران أميركية توفير 18 طائرة للإسهام في عمليات نقل الركاب الذين يتم إجلاؤهم من أفغانستان؛ تم طلب 43 طائرة من شركة يونايتد، و3 طائرات من كل من شركة أميركان إيرلاين، وشركة أطلس إير، وشركة دلتا، وشركة إمني إير، وطائرتين من شركة هاواي للطيران. ولن تطير الطائرات إلى كابل لكنها ستستخدم بدلا من ذلك لنقل الذين نقلوا بالفعل إلى خارج أفغانستان إلى قواعد عسكرية أو نقاط عبور سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط، ويريد البنتاغون من وراء ذلك للطائرات العسكرية التركيز على العمليات داخل العاصمة كابل وخارجها.

ما القانون الذي يتيح للحكومة الأميركية إلزام شركات الطيران الخاصة بالمشاركة في عمليات الإجلاء؟

يسمح قانون الأسطول الجوي المدني الاحتياطي -وهو برنامج عمره نحو 70 عاما أنشئ في أعقاب الجسر الجوي لدعم مدينة برلين عام 1949- بأن توفر شركات الطيران التجارية الخاصة بعض مواردها لدى حدوث حالة طوارئ وطنية كبرى. وهذه المرة الثالثة التي يتم فيها تفعيل هذا القانون بعدما استخدم في حرب تحرير الكويت-الخليج الأولى عام 1990-1991، وخلال غزو العراق عام 2003.

متى تبدأ شركات الطيران الخاصة نقل من تم إجلاؤهم من كابل؟

غادرت أمس الأحد بالفعل أول رحلة لشركة يونايتد إيرلاينز من مطار فرانكفورت بألمانيا إلى قاعدة العديد الجوية بقطر، ومن المرجح أن تنقل بعد ذلك مئات الأشخاص الذين تم إجلاؤهم إلى الولايات المتحدة بعد توقف للتزود بالوقود في ألمانيا، ولا توجد حتى الآن جداول زمنية محددة لبقية الرحلات.

 

المصدر : الجزيرة