زعماء غربيون يدعون طالبان للوفاء بالتزاماتها ويهددونها بعزلة دولية

دعا وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (ناتو) قادة حركة طالبان في أفغانستان إلى الوفاء بالتزاماتهم بعدم توفير أي دعم لتنظيمي القاعدة أو الدولة الإسلامية.

وفي ختام اجتماع استثنائي عقدوه في بروكسل، طالب الوزراء بالحفاظ على ما سموها "المكتسبات السياسية والاجتماعية التي حصل عليها الأفغان خلال العقدين الماضيين"، وضرورة "منع تحول البلاد إلى ملاذ آمن للإرهاب".

وحذر وزراء الناتو من أن أي "أعمال إرهابية" سيتم التعامل معها، كما دعوا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل جميع الأطراف، بما فيها الفئات المختلفة من الأقليات والنساء.

اعتراف مشروط

وقال الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ إن الاعتراف الدبلوماسي بأي حكومة أفغانية يجب أن يكون مشروطا بسلوكها، وأضاف أن أي حكومة تسعى لوضع حد للمكتسبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي حصل عليها الشعب الأفغاني قد تواجه عزلة دولية.

وشكر ستولتنبرغ تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا على جهودها جميعا لحفظ الأمن في مطار كابل، وحث طالبان مجددا على السماح بالمرور الآمن لجميع الرعايا الأجانب والأفغان الساعين إلى مغادرة البلاد.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إن طالبان تسعى للحصول على الشرعية الدولية، وأوضح أن شروط الحصول على ذلك ستكون "قاسية وصعبة"، وإن ذلك سيعتمد على كيفية تعامل الحركة مع الشعب الأفغاني.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن بلاده ستعمل مع طالبان إذا اقتضت الضرورة ذلك، حيث سيطرت الحركة على أفغانستان بعد معارك سريعة في الأسبوعين الماضيين.

وأشار جونسون إلى أن الأوضاع تتحسن ببطء في مطار كابل، وأن حكومته تعمل على مدار الساعة للمساعدة في إجلاء المواطنين من أفغانستان.

ودافع جونسون عن وزير خارجيته دومينيك راب الذي تعرض لانتقادات حادة بسبب تعامله مع الوضع في أفغانستان، وقال إنه ما يزال يثق فيه.

وقال جونسون لوسائل الإعلام "ما أريده هو طمأنة الناس على أن جهودنا السياسية والدبلوماسية للتوصل إلى حل في أفغانستان ستستمر، وبالطبع إذا اقتضت الحاجة العمل مع طالبان".

ديمقراطية مفروضة

وفي موسكو، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تفتت أفغانستان، ومن انتشار الإرهاب إلى دول الجوار الأفغاني. وفي مؤتمر صحفي عقده مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، طالب بوتين المجتمع الدولي بمراعاة خصوصية المجتمع الأفغاني، وعدم فرض قيم خارجية لبناء الديمقراطية في أفغانستان.

وقال بوتين "حركة طالبان أصبحت تسيطر عمليا على كامل أراضي أفغانستان، بما فيها العاصمة كابل، هذا واقع يجب الانطلاق منه، يجب أن نمنع تفكك الدولة الأفغانية".

وأضاف أنه "يجب التوقف عن السياسة غير المسؤولة لفرض قيم وافدة من خارج أفغانستان، ومحاولة بناء ديمقراطية في أفغانستان وفق وصفات خارجية، من دون الوضع في الاعتبار الخصائص والتقاليد التي يعيش بموجبها الأفغان في مختلف الولايات. نحن نعرف أفغانستان وطبيعتها جيدا، ومثل هذه المحاولات هي التي تفكك الدول وتسبب تدهور نظمها السياسة والاجتماعية".

وفي السياق ذاته، أشاد السفير الروسي ديميتري جيرنوف إلى أفغانستان أمس الجمعة بأداء حركة طالبان منذ استيلائها على السلطة، قائلا إنه ليس هناك أي بديل لها، وإن أي مقاومة لها محكوم عليها بالفشل.

وتابع في حديث لوكالة رويترز "كان هناك نظام سيئ وقد اختفى والناس تشعر بالأمل. يقولون لا يمكن أن يكون الوضع أسوأ مما كان، وبالتالي عليه أن يكون أفضل. لكن ذلك اختبار آخر على طالبان النجاح فيه. بعد أن تعيد النظام، عليها أن تبدأ في تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية".

أمر واقع

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن طالبان وصلت إلى الحكم ويجب إجراء محادثات معها، وأضافت أن أولوية بلادها هي مساعدة الأفغان الذين تعاونوا مع البعثة الألمانية بنقلهم في الأيام القادمة إلى ألمانيا.

وأضافت ميركل "أنه لأمر محزن أن تسيطر طالبان على أفغانستان، لكن هذه هي الحقيقة". وتابعت "يجب أن نحاول التفاوض مع طالبان، كما يجب علينا أيضا مساعدة أولئك الذين تتعرض حياتهم للخطر من الشعب".

وطالبت ميركل الأمم المتحدة بضرورة معالجة القضايا المتعلقة بالمساعدات الإنسانية لأفغانستان في اجتماعاتها مع طالبان.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين وروس كبار أن الرئيس بوتين اعترض خلال اجتماع قمة عقده يوم 16 يونيو/حزيران الماضي مع الرئيس بايدن على أي دور للقوات الأميركية بمنطقة آسيا الوسطى.

20/8/2021

لم يتوقع أحد على الأرجح التفكك السريع لقوات الأمن والدفاع الوطنية الأفغانية، بيد أن علامات الصعود العسكري لطالبان، وأوجه الخلل الحرِجة للقوات الأفغانية ظهرت على السطح على مدار السنوات القليلة الماضية.

20/8/2021

يرى مقال بصحيفة واشنطن بوست أن سقوط أفغانستان في يد طالبان درس للحزبين الجمهوري والديمقراطي، مفاده أن الدول لا يمكن إصلاحها تحت تهديد السلاح، وأن الاحتلال العبثي لا يمكن أبدا أن ينتهي بموكب احتفالي.

19/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة