الوضع يتغير كل ساعة.. البنتاغون يقدم أحدث الإحصائيات بشأن الإجلاء من كابل والناتو يقر ببطء العملية

قال مسؤولان أميركيان اليوم السبت إن الولايات المتحدة أجلت 2500 أميركي من كابل خلال الأسبوع الماضي، في حين تلقى أمير قطر اتصالا من الرئيس الأميركي لمناقشة آخر المستجدات، وذكرت طالبان أنها تقوم حاليا بحماية القوات الأجنبية بمطار كابل.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي إن الوضع في محيط مطار كابل يتغير كل ساعة وإن مهمة البنتاغون الحالية هي تأمين المطار، في حين يحاول إتمام عملية الإجلاء من أفغانستان بطريقة آمنة.

وأضاف أن تقييم المخاطر في أفغانستان يتغير أيضا كل ساعة، وأنه لا يستبعد دخول القوات الأميركية إلى محيط مطار كابل للمساعدة في عملية الإجلاء.

وقال إنه ليس لديه "رقم محدد" بشأن عدد الأميركيين الذين لا يزالون في كابل وأفغانستان عموما.

أما ويليام تايلور نائب مدير العمليات الإقليمية في هيئة الأركان الأميركية فقد أشار إلى أن هناك طائرات تتنقل بين قطر وألمانيا لتأمين عمليات الإجلاء من أفغانستان.

وأضاف تايلور في إفادة صحفية بمقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنه منذ بدء هذه العملية تم إجلاء ما يقارب 17 ألف شخص من أفغانستان، من بينهم 2500 أميركي.

وبشأن الوجود الأميركي الحالي، قال تايلور إن نحو 5800 جندي أميركي موجودون على الأرض في أفغانستان، وأنه تم نشر ألف جندي في أفغانستان منذ 14 أغسطس/آب الجاري.

ونقلت قناة "إن بي سي" (NBC) الأميركية عن مسؤولين بالبنتاغون أن القوات الأميركية تدرس اعتماد طرق بديلة لنقل الأميركيين إلى مطار كابل، وتدرس تجميعهم بمواقع في كابل، ثم نقلهم مباشرة للمطار.

كما نقلت عنهم أن تهديدا محتملا من تنظيم الدولة يستهدف الأميركيين في كابل والمطار.

إغلاق البوابات وتحذير للأميركيين

وذكر تايلور أنه تم إغلاق بعض بوابات مطار كابل خلال الـ24 ساعة الماضية للسماح بإتمام عمليات الإجلاء. وقال إن البنتاغون ليس على اطلاع على معلومات تتحدث عن عصابات مارست نوعا من العنف في مطار كابل.

وبالتزامن مع ذلك، حثت الولايات المتحدة رعاياها في أفغانستان على عدم الذهاب إلى مطار كابل اليوم السبت، وذلك مع سعي الآلاف إلى الفرار من البلاد بعد أسبوع تقريبا من سيطرة حركة طالبان على البلاد.

وهذا التحذير -الذي نشر على الموقع الإلكتروني للسفارة الأميركية في أفغانستان ونشرته وزارة الخارجية في واشنطن على تويتر- لم يقدّم أي تفاصيل عن طبيعة التهديد.

وجاء في البيان الذي أصدرته السفارة الأميركية أنه "بسبب تهديدات أمنية محتملة خارج بوابات مطار كابل، ننصح الرعايا الأميركيين بعدم الذهاب إلى المطار وتحاشي بوابات المطار في الفترة الحالية ما لم تتلقوا تعليمات شخصية بذلك من ممثل للحكومة الأميركية".

وقال مسؤول من طالبان لرويترز إن الفوضى حول مطار كابل ليست مسؤولية طالبان. وأضاف "كان يمكن للغرب أن تكون لديه خطة أفضل للإجلاء".

وقالت وزارة الخارجية السويسرية اليوم السبت إن سويسرا أرجأت رحلة طيران عارضة من كابل بسبب هذه الفوضى.

وأضافت الوزارة في بيان "تدهور الوضع الأمني حول مطار كابل بشكل كبير خلال الساعات الماضية. هناك عدد كبير من الأشخاص أمام المطار وأحيانا تعوق المواجهات العنيفة الوصول إلى المطار في كابل".

من جهته، قال مفوض السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إنه من المستحيل استكمال إجلاء الأفغان عبر مطار كابل قبل نهاية هذا الشهر.

طالبان: نحمي القوات الأجنبية

نقلت وكالة رويترز عن مسؤول في حركة طالبان قوله إن الحركة تحمي آلاف القوات الأجنبية الموجودة في مطار كابل.

وأشار المسؤول إلى أن الحركة تهدف إلى تحسين الموقف في المطار وتوفير خروج سلس خلال الساعات القادمة.

وأكد أن فتح ممر للمغادرين من أجل الخروج من كابل ضروري للقانون والنظام، وأنه لا يمكن استبعاد وجود مخاطر أمنية بمطار كابل حيث يحتشد الآلاف يوميا على أمل مغادرة البلاد.

وكشف المسؤول من حركة طالبان عن محادثات جارية مع موظفين كبار سابقين بشأن إعادة فتح البنوك.

وقال إن الحركة تحرز تقدما في تشكيل حكومة أفغانية وضمان الأمن في أنحاء البلاد منذ سيطرتها على العاصمة كابل.

الناتو يقر ببطء الإجلاء

وأقر مسؤول في الناتو ببطء عملية إجلاء الرعايا الأجانب والأفغان الراغبين في مغادرة البلاد، وأرجع ذلك إلى أن الحلف لا يريد أي شكل من الصدام مع مسلحي حركة طالبان أو المدنيين خارج المطار.

وقال المسؤول في الناتو لرويترز إنه تم إجلاء نحو 12 ألف أجنبي وأفغاني يعملون لدى السفارات وجماعات الإغاثة الدولية من أفغانستان منذ سيطرة طالبان على العاصمة الأفغانية.

وكان مسؤولون في الناتو وحركة طالبان قد أعلنوا أن ما لا يقل عن 12 شخصا لقوا حتفهم في المطار والمنطقة المحيطة به منذ يوم الأحد الماضي.

الإجلاء إلى قطر

من جهة أخرى، قال مسؤول قطري لوكالة الصحافة الفرنسية إنه منذ بدء العمليات الدولية، تم إجلاء أكثر من 7 آلاف شخص من أفغانستان إلى قطر.

وأضاف "بناء على طلب منظمات غير حكومية ومؤسسات تعليمية ومؤسسات إعلامية عالمية، أجلينا المئات من الموظفين الأفغان مع عائلاتهم، كما طالبات من مختلف أنحاء البلاد".

وأوضح أنه بالإضافة إلى ذلك "سهّلنا إجلاء رعايا للولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة وغيرها"، مؤكدا أن جهود الإجلاء مستمرة.

وبحسب المسؤول القطري سيستقر في قطر ما يصل إلى 8 آلاف أفغاني، موضحا أن قسما كبيرا من الأشخاص البالغ عددهم 7 آلاف الموجودين في قطر حاليا هم بصدد التوجّه إلى دول أخرى.

وكان الديوان الأميري في قطر أعلن أن أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تلقّى اتصالا هاتفيا من الرئيس الأميركي جو بايدن، وأنه جرى خلال الاتصال مناقشة تطورات الأحداث في المنطقة، ولا سيما آخر المستجدات في أفغانستان.

وأكد الجانبان على ضرورة حماية المدنيين والانتقال السلمي للسلطة وتخفيف حدة التوتر وصولا إلى حل سياسي شامل لضمان الأمن والاستقرار لما فيه مصلحة الشعب الأفغاني.

وعبّر الرئيس الأميركي عن شكره لأمير قطر على إسهام دولة قطر في عمليات إخلاء المدنيين.

حشود مستمرة أمام المطار

وكان مراسل الجزيرة أفاد أن جموعا كبيرة احتشدت اليوم السبت في محيط مطار كابل وسط حالة من الفوضى وإطلاق نار متقطع.

ويواصل آلاف الأفغان الراغبين في مغادرة بلادهم الانتظار لليوم الخامس على التوالي أمام بوابة مطار حامد كرزاي الدولي بالعاصمة كابل، على أمل تجاوز الحواجز المدعومة بالأسلاك الشائكة ودخول المطار لمغادرة البلاد، بعد سيطرة طالبان على مقاليد الحكم.

وتسمح القوات الأجنبية المسؤولة عن أمن المطار، بدخول فقط من يمتلك جواز سفر وتأشيرة.

ويعد الأطفال والرضع أكثر المتأثرين من الانتظار في ظروف صعبة للغاية، وسط قلة الطعام والماء، مع إصرار كثيرين على المكوث في المكان حتى دخول المطار وإجلائهم إلى أي دولة أخرى.

لجوء إلى أوزبكستان

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن مصدر مطلع -لم تكشف عنه- اليوم السبت قوله إن أوزبكستان استقبلت نحو 400 لاجئ إضافي من أفغانستان في مقر إيواء مؤقت قرب الحدود الأفغانية.

ولم يتضح بعد عدد الأفغان الذين عبروا الحدود إلى أوزبكستان، إحدى دول الاتحاد السوفياتي السابق، مع سيطرة حركة طالبان على أفغانستان، لكن حكومة طشقند نفت أن من بين اللاجئين شخصيات أفغانية بارزة مثل الزعيم الأوزبكي عبد الرشيد دستم.

ونقلت وكالة تاس عن المصدر قوله إن نحو 650 عسكريا أفغانيا من وحدات يقودها دستم موجودون في مقر الإيواء ذاته، وهو مرفق طبي.

وقالت أوزبكستان أمس الجمعة إنها أعادت 150 لاجئا أفغانيا إلى بلدهم في إطار اتفاق مع طالبان وبعد طلبات من اللاجئين أنفسهم.

عرض كندي

في هذا السياق، قال وزير الهجرة الكندي ماركو مينديسينو -أمس الجمعة- إن بلاده تدرس قبول لاجئين أفغان إضافيين نيابة عن الولايات المتحدة أو حلفاء آخرين إذا طُلب منها ذلك.

وأضاف مينديسينو في مقابلة "يجب أن نبقي الباب مفتوحا لجميع الاحتمالات".

وقال "إذا كان هناك أفغان ساعدوا شركاء الائتلاف خلال المهمة واستوفوا أيضا معايير برنامجنا لإعادة التوطين لأسباب إنسانية، فأعتقد أن علينا أن نكون مستعدين للنظر في مثل هذا الترتيب".

وسحبت كندا الجزء الأكبر من قواتها من أفغانستان في 2011 لكنها شاركت في مهمة حلف شمال الأطلسي لتدريب الجيش الأفغاني حتى عام 2014.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قال جو بايدن إنه لا يستطيع ضمان النتيجة النهائية لعملية الإجلاء في كابل، ولكنه أكد أنه سيحشد لها كل الموارد الضرورية، في وقت تبدي الأمم المتحدة قلقا من أن معظم الأفغان غير قادرين على مغادرة بلادهم.

قال مصدر بحركة طالبان إن رئيس المكتب السياسي للحركة الملا عبد الغني برادر يجري بكابل محادثات لتشكيل حكومة جديدة، في حين قال الرئيس الأميركي إن حصول طالبان على الشرعية الدولية سيكون قاسيا وصعبا.

21/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة