مذكرة أميركية سرية حذرت من سقوط كابل.. طالبان تدعو الأفغان إلى الوحدة وتبدأ ملاحقة "العملاء"

المذكرة السرية أرسلها أكثر من 20 دبلوماسيا أميركيا إلى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في 13 يوليو/تموز الماضي.

مقاتلو طالبان بسطوا سيطرتهم على أفغانستان بشكل متسارع الأسبوعين الماضيين (الأوروبية)

دعت حركة طالبان المواطنين الأفغان إلى الوحدة، وبدأت ملاحقة من كانوا يعملون مع القوات الأجنبية واعتقالهم، في حين كشفت صحيفة أميركية عن أن مذكرة سرية حذرت منتصف الشهر الماضي من قرب سقوط كابل وانهيار الحكومة والجيش الأفغانيين.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة قولها إن أكثر من 20 دبلوماسيا أميركيا يعملون في سفارة واشنطن في كابل أرسلوا في 13 يوليو/تموز الماضي مذكرة داخلية لوزير الخارجية أنتوني بلينكن حذروا فيها من السقوط المحتمل للعاصمة الأفغانية.

كما حذرت المذكرة الداخلية من مكاسب ميدانية سريعة لحركة طالبان، وما يتبع ذلك من انهيار للجيش الأفغاني، وقدمت توصيات بشأن سبل تخفيف الأزمة وتسريع عملية الإجلاء.

ودعت الوثيقة السرية وزير الخارجية الأميركي إلى استخدام لغة أكثر صرامة في وصف ما سمتها "فظاعات طالبان".

مخاوف جادة

وقال جوناثان فاينر، نائب مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، لشبكة (سي إن إن) (CNN) "أعتقد أن البرقية تعكس ما قلناه طوال الوقت، وهو ألا أحد كان يعلم بهذه الدقة والتحديد أن الحكومة والجيش الأفغانيين سينهاران في غضون أيام".

وأفاد مصدر مطلع بأن وزارة الخارجية أخذت مخاوف من صاغوا البرقية على محمل الجد، وهو ما ظهر في أمور منها التنديد بفظائع طالبان قبل سيطرتها على كابل الأحد الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس إن آراء الدبلوماسيين وُضعت في الحسبان عند التخطيط ووضع السياسات المتعلقة بأفغانستان. وأضاف "نقدر هذه المعارضة الداخلية البنّاءة، إنها وطنية وتحظى بالحماية وتجعلنا أكثر فعالية".

وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان لشبكة "إن بي سي نيوز" (NBC NEWS) إن الحكومة الأميركية "تركز بشدة" على احتمال شن جماعة مثل ولاية خراسان التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية هجوما إرهابيا في أفغانستان.

وأضاف سوليفان إن إجلاء الأميركيين من أفغانستان "عملية محفوفة بالمخاطر"، بالنظر إلى الأسئلة المتعلقة بما إذا كانت طالبان ستواصل السماح بالمرور الآمن إلى المطار وحالات طارئة أخرى مثل هجوم محتمل من جماعة إسلامية مثل ولاية خراسان.

واعتبر أن إحدى الحالات الطارئة التي تركز عليها واشنطن "تركيزا شديدا" هي احتمال وقوع "هجوم إرهابي" من قبل مجموعة مثل ولاية خراسان التابعة لتنظيم الدولة، ولذلك فإن واشنطن "تواصل العمل لتقليل المخاطر وزيادة عدد المغادرين لأقصى حد".

دعوة للوحدة

وفي السياق، دعت حركة طالبان الأئمة في أفغانستان إلى الحث على الوحدة في أول صلاة جمعة بعد سيطرتها على البلاد، ودعت كل الأئمة إلى حث الناس على عدم المغادرة، وذلك مع امتداد الاحتجاجات ضد الحركة إلى مزيد من المدن أمس الخميس، بما فيها العاصمة كابل.

ونقلت وكالة رويترز عن شاهد في مدينة أسد آباد (شرقي البلاد) قوله إن عدة أشخاص قتلوا عندما فتح أعضاء الحركة النار صوب حشد. وذكر شاهد آخر أن أعيرة نارية أطلقت قرب مسيرة في كابل، لكن بدا أن مقاتلي طالبان يطلقون النار في الهواء.

لم يتضح إن كان القتلى في أسد آباد قتلوا جراء إطلاق طالبان النار عليهم أم بسبب تدافع.

وأظهر مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي حشدا يضم رجالا ونساء يهتفون "علمنا هويتنا"، وهم يلوحون بالعلم الوطني في يوم عيد
الاستقلال الذي تحيي فيه أفغانستان كل عام في 19 أغسطس/آب ذكرى استقلالها عن بريطانيا في 1919.

كما خرج محتجون إلى شوارع مدينة جلال آباد في إقليم بكتيا (شرقي البلاد). وذكر شهود ووسائل إعلام أمس الأول الأربعاء أن مقاتلي طالبان أطلقوا النار على محتجين يلوحون بالأعلام في جلال آباد، مما أسفر عن مقتل 3.

وعبر أمر الله صالح النائب الأول للرئيس الأفغاني، الذي يحاول حشد معارضة ضد طالبان، عن دعمه للاحتجاجات.

وكتب على تويتر "تحياتي إلى من يرفعون العلم وبهذا يدافعون عن كرامة الأمة". وصرح الثلاثاء الماضي بأنه موجود في أفغانستان، وأنه "الرئيس الشرعي القائم بالأعمال" بعد فرار الرئيس أشرف غني من البلاد.

ودعا أحمد مسعود، نجل أحمد شاه مسعود (أحد أمراء الحرب المخضرمين، الذي قتل على يد مسلحين يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة عام 2001) الغرب إلى تقديم الدعم لقتال طالبان.

وقال في مقال بصحيفة واشنطن بوست "مستعد للسير على خطا والدي، مع مقاتلين مجاهدين مستعدين مرة أخرى لمواجهة طالبان".

قوائم سوداء

وذكرت مجموعة معنية بجمع المعلومات المخابراتية في النرويج أن حركة طالبان بدأت اعتقال أفغان، وأسماؤهم مدرجة على قوائم سوداء تضم من تعتقد الحركة أنهم عملوا في أدوار رئيسية مع الإدارة الأفغانية السابقة أو مع القوات الأجنبية التي قادتها الولايات المتحدة ودعمت تلك الحكومة.

ونسبت وكالة رويترز إلى التقرير الصادر عن المركز النرويجي للتحليلات العالمية تأكيده أن طالبان تطارد أفرادا لهم صلات بالإدارة الأفغانية السابقة التي سقطت الأحد الماضي عندما سيطرت الحركة على العاصمة كابل.

وأضاف التقرير -الذي صدر أمس الأول الأربعاء- أن "طالبان تكثف عمليات الملاحقة لكل الأفراد والمتعاونين مع النظام السابق، وإذا لم تنجح في العثور عليهم تستهدف أسرهم وتعتقل أفرادا منها وتعاقبهم وفقا لتفسيرها الخاص للشريعة الإسلامية".

وأشار التقرير إلى أن الأكثر عرضة للخطر هم الذين كانوا يشغلون مناصب مسؤولة في صفوف القوات المسلحة الأفغانية وقوات الشرطة ووحدات الاستخبارات.

وفي السياق ذاته، قال مسؤول في حركة طالبان لرويترز أمس الخميس إن قادة الحركة بدؤوا مناقشة مستقبل أعضاء قوات الأمن الأفغانية. وأضاف أن قادة وكبار مسؤولي الحركة بدؤوا أيضا تسجيل كل ما تركته القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي من أسلحة وعتاد.

وأكد أنه لا يمكن تحميل الحركة مسؤولية الفوضى والقتلى الذين سقطوا في الأيام الماضية في مطار كابل، بسبب تدافع الناس لمغادرة البلاد بعد سيطرة الحركة على السلطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

تشير بيانات منظمات غير حكومية معنية باللاجئين إلى أن نحو 160 أفغاني يعيشون بالولايات المتحدة، ووصلت النسبة الكبرى منهم إلى الأراضي الأميركية مع الغزو السوفياتي بعد وصول طالبان للحكم منتصف التسعينيات.

Published On 19/8/2021

يرى مقال بصحيفة واشنطن بوست أن سقوط أفغانستان في يد طالبان درس للحزبين الجمهوري والديمقراطي، مفاده أن الدول لا يمكن إصلاحها تحت تهديد السلاح، وأن الاحتلال العبثي لا يمكن أبدا أن ينتهي بموكب احتفالي.

Published On 19/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة