حرائق جبال القدس تكشف معالم القرى الفلسطينية المهجرة التي حاول الاحتلال طمسها

كشفت الحرائق بعد إخمادها وفقا لأكاديمي فلسطيني منظرا مهيبا وخلابا للمدرجات الزراعية الموجودة على جبال القدس والتي صنعتها أيدي الفلاحين الفلسطينيين على مدار مئات السنين

مروحية إسرائيلية تقوم بإخماد النيران في أطراف القدس (رويترز)
مروحية إسرائيلية تقوم بإخماد النيران في أطراف القدس (رويترز)

القدس المحتلة – 52 ساعة استغرق إطفاء الحرائق التي اندلعت في جبال القدس قبل أيام، وبعد إخمادها بشكل كامل كشفت هذه الكارثة البيئية عن معالم وأطلال القرى الفلسطينية المهجرة عام 1948، وهو ما لم تتمن إسرائيل أن يحصل.

أتت الحرائق على 25 ألف دونم، وقال المحاضر في موضوع النكبة والهوية والعودة عمر الغباري إن ألسنة اللهب طالت أراضي قرية صوبا وبيت محسير وساريس وخربة أم الميس ودير عمرو وخربة العمور وكسلا وصطاف وخربة اللوز وقسما من أراضي الولجة والجورة وإشوع، وجميع هذه القرى كانت ضمن محافظة القدس حتى عام 1948.

تحمل كل قرية الآن اسم المستعمرة الإسرائيلية التي بنيت على أنقاضها والتي سميت بأسماء قريبة من القرى الأصلية، ويشدد الغباري -الذي يعمل أيضا في مجال تنظيم جولات للقرى الفلسطينية المهجرة- على ضرورة تداول أسماء القرى المطمورة لا المسميات الكولونيالية التي ترددت في الأيام الأخيرة خلال تغطية أخبار الحرائق.

وأضاف الغباري في حديثه للجزيرة نت أن الحرائق المؤلمة أزالت القشور الاستعمارية وكشفت الحقيقة الكامنة تحت الأشجار وبينها، إذ زرعت أغلبيتها بعد عام 1948 بادعاء أن أراضي فلسطين قاحلة وجاءت إسرائيل لتجعل البلاد خضراء، لكن في الواقع كانت هذه الأراضي زراعية ومستغلة من قبل أصحابها الفلاحين الفلسطينيين.

 

 

إخفاء المعالم والأطلال

كانت الأشجار المزروعة وتلك البرية ملائمة لتربة القدس ومناخها والإقليم، لكن الأشجار الغريبة التي زرعت كان هدفها بشكل أساسي إخفاء معالم وأطلال القرى الفلسطينية المهجرة.

وفي مقابلة مع نائبة رئيس الصندوق القومي اليهودي المسؤول عن أغلبية الغابات والأحراش في دولة الكيان قالت بشكل واضح إن أشجار الصندوق تغطي آثار البلدان الفلسطينية المدمرة.

كشفت الحرائق بعد إخمادها -وفقا للأكاديمي الغباري- منظرا مهيبا وخلابا للمدرجات الزراعية الموجودة على جبال القدس والتي صنعتها أيدي الفلاحين الفلسطينيين على مدار مئات السنين، ورغم أن كثيرين يستمتعون بالغابات الخضراء الخلابة التي زرعتها إسرائيل فإنه لا بد من الالتفات دائما إلى أن تحت هذه الأشجار توجد حضارة وتاريخ وزراعة وحياة اقتصادية للفلسطينيين المهجرين قسرا من قراهم.

ألسنة اللهب طالت عدة قرى كانت ضمن محافظة القدس حتى عام 1948 (رويترز)

وأضاف الغباري "عمليا، الأشجار كانت أداة استعمارية لتهجير الفلسطيني، ليس فقط من الأرض والحي وإنما من الوعي، فعندما نرى الجبال والأشجار الأوروبية الخضراء الجميلة يعجبنا شكلها لكن لا يخطر ببالنا التاريخ والهوية الفلسطينية، والحريق عمليا أزال قشرة الاستعمار وأظهر الهوية الحقيقية للمكان التي كانت مخفية تحت الأشجار".

بدورها، قالت طالبة الماجستير في علوم غابات حوض البحر الأبيض المتوسط وإدارة الموارد الطبيعية دعاء صبحي إن الحرائق من ناحية علمية هي جزء لا يتجزأ من المنظومة الطبيعية، ويجب أن تحصل لأن الغابات تحتاج إلى تجديد الأشجار الهرمة والتربة تحتاج لتجديد وإضافة المواد العضوية.

لكن وفقا لصبحي فإن تدخل الإنسان في البيئة خلال العقود الأخيرة خلق حرائق فوق طاقة البيئة وتحملها، وامتدادها أصبح أوسع، خاصة مع تدخل الإنسان بأنواع النباتات الموجودة وبزراعة الغابات والزراعة المكثفة، إضافة إلى تأثير التغير المناخي الذي أدى لانتشار الحرائق بشكل أوسع، وبالتالي أصبحت الأضرار أكبر وتحتاج البيئة لسنوات لتخرج من الضرر الذي تحدثه الحرائق.

 

 

أشجار غريبة على بيئة فلسطين

وتقول دعاء صبحي "في فلسطين غابات بلادنا غير طبيعية، لأن طبيعة فلسطين كشرق حوض البحر الأبيض المتوسط أحراشها وغاباتها هي عبارة عن غابات مفتوحة وأحراش لا تحتوي على كثافة عالية من الأشجار وتركزت قديما على أشجار البلوط والخروب والزعرور والأشجار البرية الموجودة بموروثنا".

لكن مع مجيء الانتداب البريطاني والمؤسسات الصهيونية مع بدء الهجرة اليهودية قرروا تغطية مساحات كبيرة من فلسطين بمشروع تشجير بدأ في مساحات مفتوحة قبل النكبة كنوع من تجميل الأراضي وتحسين البيئة بادعاء أن العثمانيين أساؤوا للبيئة، فزرعوا الصنوبر بهدف توفير فرص عمل للمهاجرين اليهود بداية.

وحسب دعاء صبحي، فإنه بعد عامي 1948 و1967 بات هدف التشجير الأساسي طمس معالم القرى الفلسطينية التي تم تهجيرها بدءا من الجليل شمال فلسطين حتى حدود النقب ضمن سلسلة جبال البحر الأبيض المتوسط التي تتمتع بمناخ معتدل وتسمح طبيعتها بنمو نباتات أكثر.

وأضافت أنه تم اختيار عائلة الأشجار المخروطية كالصنوبر والسرو للزراعة، لأنها تتمتع بقدرة عالية على التأقلم لكنها لم تكن ملائمة، خاصة أن الأراضي شبه جافة في ظل عدم وجود نسبة مياه عالية.

وأشارت إلى أن "علماء البيئة في حوض البحر المتوسط يحاولون تقليل زراعة الصنوبريات بسبب التغير المناخي وازدياد نسبة الجفاف في دولنا واحتواء هذه الأشجار في أوراقها وأكوازها على مواد مشتعلة".

وختمت دعاء صبحي حديثها للجزيرة نت بالقول إن خطورة انتشار الحرائق في الدول الجافة تزداد بنسبة أعلى بكثير من البيئة المناسبة لهذه الأشجار في الدول الأوروبية التي تتمتع بنسبة مياه عالية، وهذا ما حصل في حرائق جبال القدس الأخيرة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وجدت سيدة تحمل جنسية مزدوجة إسرائيلية بريطانية، بعد تجديد جوازها البريطاني بداية الشهر الحالي، أن مكان ميلادها أصبح “الأراضي الفلسطينية المحتلة” في جوازها بعد أن كان في الماضي القدس.

17/6/2021

اعتدى مستوطنون إسرائيليون اليوم السبت على أهالي حي الشيخ جراح في مدينة القدس والمتضامنين معهم برش غاز الفلفل عليهم، وذلك بعد ساعات من قمع جيش الاحتلال مسيرة للفلسطينيين في منطقة باب العامود.

19/6/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة