أفغانستان.. استمرار إجلاء الرعايا الأجانب والمتعاونين معهم ودول غربية تطالب بممر آمن للراغبين في المغادرة

الجيش الأميركي أجلى إلى الآن 7 آلاف شخص، وأبدى استعداده لمضاعفة جهوده لإجلاء أكبر عدد ممكن.

يتواصل في مطار كابل الدولي إجلاء دبلوماسيين وأجانب وأفغان عملوا معهم، إذ أعلن الجيش الأميركي أنه تم إجلاء 7 آلاف شخص حتى الآن منذ سيطرة حركة طالبان على العاصمة الأحد الماضي، في حين حث وزراء خارجية دول مجموعة السبع أمس الخميس طالبان على توفير ممر آمن للأشخاص الذين يحاولون مغادرة البلاد.

وأبدى مسؤول عسكري أميركي استعداد الجيش لمضاعفة عمليات النقل الجوي وزيادة "قدرة كل طائرة إلى أقصى حد ممكن" لإجلاء أكبر عدد من الأشخاص.

كما قال الجنرال هانك تايلور -خلال مؤتمر صحفي- إنه تم إجلاء حوالي 12 ألف شخص منذ نهاية يوليو/تموز الماضي، بينهم مواطنون أميركيون وأفراد من السفارة الأميركية، وأفغان عملوا لحساب الولايات المتحدة وطلبوا تأشيرة هجرة خاصة للفرار من البلد خوفا من التعرض لعمليات انتقامية من طالبان.

بريطانيا ودول أخرى

وأجْلت المملكة المتحدة 306 بريطانيين و2052 أفغانيا، حسب ما أعلنه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وأجْلت ألمانيا 500 شخص وفق وزارة الخارجية الألمانية؛ هم 189 ألمانيا، و202 أفغان، و59 من رعايا الاتحاد الأوروبي، و51 شخصا من دول أخرى.

وبات الجزء الأكبر من الأشخاص الذين لجؤوا إلى سفارة فرنسا بكابل في مكان آمن بعد إجلاء الجيش الفرنسي 216 شخصا ظهر الأربعاء الماضي، وهم: 184 أفغانيا "من المجتمع المدني بحاجة لحماية"، و25 فرنسيا، و4 هولنديين، وأيرلندي، وكينيان.

وأقلعت الأربعاء الماضي رحلة ثالثة من مطار كابل متجهة إلى أبو ظبي، وفق ما أعلنته وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي. وأقلّت الطائرة 138 شخصا، هم: 13 فرنسيا، و124 أفغانيا، بالإضافة إلى راكب لم تحدد جنسيته.

والثلاثاء الماضي، أُخرج 41 مواطنا فرنسيا وأجنبيا بالطريقة نفسها عبر عملية "أباغان"، التي تنفّذ بواسطة طائرتين تابعتين لسلاح الجو الفرنسي على خط كابل-الإمارات، وطائرتين أخريين على خط الإمارات-فرنسا.

تفاهمات مع طالبان

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) جون كيربي إن الجيش الأميركي يحافظ على الاتصال مع حركة طالبان للتأكد من قدرة الأفغان المعرضين للخطر والمتقدمين لبرنامج التأشيرات الخاصة وغيرهم من المواطنين الأفغان على العبور ومغادرة البلاد.

وأشار كيربي -في مؤتمر صحفي عقده مساء الخميس- إلى أن هناك تفاهمات مع الحركة لتسهيل الوصول إلى مطار حامد كرزاي الدولي بالعاصمة كابل، مضيفا أن القوات الأميركية لم ترصد قيام طالبان بعرقلة حركة المواطنين الأميركيين إلى مطار كابل، وأن عملية الإجلاء تسير على ما يرام.

وقال كيربي إن طائرات مقاتلة أميركية مسلحة تحلق فوق كابل لضمان الأمن اللازم لعمليات الإجلاء هناك، مشيرا إلى أنها لم تحلق على ارتفاعات "منخفضة" فوق المدينة، لكنها تشارك في "المراقبة".

وأوضح الجنرال وليام تيلور، من هيئة الأركان المشتركة، أن بوابات عديدة في المطار مفتوحة حاليا، وأنه تم حتى الآن إجلاء نحو 7 آلاف شخص.

وقال إن الجيش الأميركي له حاليا قوات يزيد قوامها على 5200 فرد في مطار كابل لحماية عمليات الإجلاء، التي تتطلع الولايات المتحدة من خلالها إلى إجلاء أكثر من 30 ألف أميركي وأفغاني.

غير أن المسؤولة الثانية في وزارة الخارجية الأميركية ويندي شيرمان قالت إن حركة طالبان تسمح للأميركيين بالوصول إلى مطار كابل، لكن يبدو أنها "تمنع الأفغان الذين يرغبون في مغادرة البلاد من الوصول إلى المطار".

وأضافت شيرمان أن الولايات المتحدة تتوقع منهم "السماح لجميع المواطنين الأميركيين وجميع مواطني الدول الأخرى وجميع الأفغان بالمغادرة إذا رغبوا في ذلك بطريقة آمنة ومن دون مضايقات".

ممر آمن

وحث وزراء خارجية دول مجموعة السبع أمس الخميس طالبان على تأمين ممر آمن للأشخاص الذين يحاولون مغادرة كابل، في أول تعليق رسمي للمجموعة بشأن الأزمة في أفغانستان.

وحسب بيان للخارجية البريطانية، فإن الوزراء "دعوا طالبان لضمان ممر آمن للرعايا الأجانب والأفغان الراغبين في المغادرة". وأضاف البيان أن دول مجموعة السبع "مستمرة في بذل الجهود لعمل كل ما هو ممكن لإجلاء الأشخاص الضعفاء من مطار كابل".

وأعرب وزراء المجموعة عن "قلقهم الشديد من التقارير عن عمليات انتقام عنيفة"، و"ناقشوا أهمية توفير المجتمع الدولي طرق إعادة توطين آمنة وقانونية".

واتفق الوزراء "على السعي للتوصل لتسوية سياسية شاملة وتأمين الدعم والمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة في أفغانستان والمنطقة، ومنع مزيد من الخسائر في الأرواح بأفغانستان والعالم جراء الإرهاب".

عرض روسي

وفي السياق، عرضت روسيا أمس الخميس على دول أخرى مساعدتها في إجلاء رعاياها ومواطنين أفغان من العاصمة كابل. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا -في موجز صحفي- إنه بهدف منع تدهور الوضع الإنساني في أفغانستان فإن موسكو "مستعدة لتقديم خدمات الطيران المدني الروسي لضمان نقل أي عدد من المواطنين الأفغان منهم -نساء وأطفال- إلى أي دول أجنبية ستبدي اهتمامها باستقبالهم وإسكانهم".

وأضافت أن العرض يشمل أيضا المساعدة في نقل مواطني بعض الدول الأجنبية، مشيرة إلى أن هناك "عجزا لدى عدد من الدول الغربية عن تنظيم عمليات إجلاء دبلوماسييها وعسكرييها ورعاياها المدنيين، ناهيك عن الأفغان الذين تعاونوا معها وأسرهم".

ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس الخميس إلى "حوار وطني يسمح بتشكيل حكومة لها صفة تمثيلية"، وشدد على أن "طالبان لا تسيطر على كل الأراضي الأفغانية".

وأشار إلى حركة مقاومة ضد طالبان تحاول تنظيم صفوفها في وادي بنجشير (شمال شرق كابل) بزعامة نائب الرئيس أمر الله صالح وأحمد مسعود نجل القائد أحمد شاه مسعود الذي اغتاله تنظيم القاعدة في 2001.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

ما حدث في أفغانستان اليوم، حدث بصورة شبيهة في فيتنام، قبل أكثر من سبعة عقود، ما يثير التساؤلات عن الأسباب الحقيقة التي تقودها أميركا للدخول في حرب ما، وعن تلك المبررات التي يسوقونها لتبرير انسحابهم!

Published On 19/8/2021

أكد ضيوف حلقة “سيناريوهات” أن حركة طالبان أظهرت تغيرا على مستوى الخطاب والممارسة، لكنها ما زالت بحاجة إلى إثبات هذا التغير، وأشار بعضهم إلى أن سلوكها أيضا يتوقف على سلوك الدول الغربية منها.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة