مباحثات ألمانية مع ممثلي طالبان بالدوحة ولندن تسعى لبلورة موقف دولي موحد من الحركة

قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن مبعوث بلاده ماركوس بوتسل أجرى أمس الأربعاء جولة أولى من المفاوضات مع ممثلي حركة طالبان في الدوحة. ويأتي اللقاء وسط حراك دبلوماسي غربي متسارع للتعامل مع تطورات الأزمة الأفغانية.

وأضاف ماس في مؤتمر صحفي ببرلين أن المبعوث الألماني سيجري اليوم الخميس جولة ثانية من المفاوضات التي تتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة التي تقوم بالأمر ذاته.

وأكد ماس أن برلين تحاول استغلال كل الفرص من خلال طرف ثالث كدولة قطر للتأثير على طالبان، حسب تعبيره.

من جهته قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه من الصعب الحكم على طالبان في الوقت الحالي، مضيفا أن ذلك سيتم وفق أفعالها لا أقوالها.

وأضاف في جلسة خاصة لمجلس العموم لبحث التطورات في أفغانستان، أن بلاده ستعمل مع المجتمع الدولي لوضع خطة للتعامل مع طالبان.

وذكر أن بلاده تخصص نصف مليار جنيه لدعم الشعب الأفغاني، وعليها أن تواجه حقيقة تغيير النظام في أفغانستان.

وأشار إلى أنه بوصفه رئيسا لدول مجموعة السبع سوف يعمل مع المجتمع الدولي لوضع خطة موحدة للتعامل مع هذا النظام، مضيفا "نحن نراقب عن كثب ولا نريد خسارة ما حققناه في السنوات الماضية، نحن نريد أعمالا بدلا من التصريحات لمكافحة الإرهاب والجريمة في أفغانستان".

من ناحية أخرى، ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أمس الأربعاء أن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله تلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الأميركي أنتوني بلينكن.

وأضافت الوكالة أن الاتصال تناول العلاقات الثنائية و"سبل تعزيزها في كافة المجالات المشتركة" وتطورات الأوضاع في أفغانستان والمستجدات في المنطقة.

دعوة أوروبية لاجتماع عاجل

وقد دعت رئاسة الاتحاد الأوروبي، التي تتولاها حاليا سلوفينيا، أمس الأربعاء لعقد اجتماع عاجل لمناقشة الموقف في أفغانستان بعد سيطرة طالبان على العاصمة كابل.

وقال وزير داخلية سلوفينيا أليس هويس بعد مؤتمر استثنائي مع نظرائه بشأن أزمة الهجرة في منطقة البلطيق للصحفيين، إنه يأمل في عقد اجتماع مماثل لمناقشة الأزمة الأفغانية.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن عقد مثل هذا الاجتماع قد يتم في غضون أيام لكن لم يتضح بعد إن كان وزراء الداخلية هم من سيجتمعون لبحث الأمر.

اجتماع لوزراء خارجية الناتو

وفي السياق ذاته، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) ينس ستولتنبرغ أمس الأربعاء أن وزراء خارجية دول الحلف سيعقدون اجتماعا عبر الفيديو يوم الجمعة المقبل من أجل مناقشة الوضع في أفغانستان.

وكتب ستولتنبرغ على تويتر أن هذا الاجتماع الاستثنائي سيهدف إلى "الحفاظ على تنسيق وثيق ومناقشة نهج موحّد بشأن أفغانستان" بعد استيلاء طالبان على السلطة.

ويأتي ذلك بعد الاجتماع الأول لمفوضي الدول الأعضاء في حلف الناتو أول أمس الثلاثاء في وقت تسرّع فيه الدول الغربية عمليات إجلاء دبلوماسييها ومواطنيها من كابل في ظل ظروف صعبة.

وقال ستولتنبرغ في مؤتمر صحافي أول أمس الثلاثاء إن قوات الأطلسي "قاتلت بشجاعة" في أفغانستان لكنها فوجئت "بالانهيار السياسي والعسكري في الأسابيع الأخيرة، وبسرعة لم يتم توقعها".

وأضاف "يجب أن نجري تقييما صادقا وحكيما لمهمة الأطلسي في أفغانستان. رغم استثمارات وتضحيات كبيرة من جانبنا طوال عقدين، كان الانهيار سريعا ومفاجئا. يمكن أن نستخلص عبرا عدّة".

وشدد ستولتنبرغ أول أمس الثلاثاء على أن "إخفاق السلطات الأفغانية هو ما أفضى إلى ما نشهده اليوم".

وقال "على طالبان أن تحترم وتسهل الرحيل الآمن لمن يرغبون في مغادرة المطار، ويجب أن تبقى الطرق والحدود مفتوحة".

وذكر مسؤول في حلف الناتو أول أمس الثلاثاء أن نحو ألف موظف أفغاني مع أفراد عائلاتهم سيتم إجلاؤهم من كابل، وسينقل معظمهم نحو بلد ثالث حيث سيحصلون على تأشيرة لدخول دولة عضو في الحلف.

وأوضح الأمين العام للحلف "نحو 800 مدني يعملون لحساب الأطلسي بقوا (في كابل) لممارسة الوظائف الحيوية في ظروف بالغة التعقيد، ويشمل ذلك الملاحة الجوية وتأمين الوقود والاتصالات".

من جانبه، وصف زعيم الحزب الألماني المحافظ أرمين لاشيت الانسحاب من أفغانستان بأنه "أكبر هزيمة (..) للحلف الأطلسي منذ إنشائه" في العام 1949.

لقاء بين ميركل وبوتين حول أفغانستان وأوكرانيا

قال متحدث باسم الحكومة الألمانية أمس الأربعاء إن المستشارة أنجيلا ميركل ستلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم الجمعة المقبل لمناقشة الأمن في أفغانستان وسبل تحقيق السلام في شرقي أوكرانيا.

وأضاف أن ميركل ستسافر بعد ذلك إلى أوكرانيا لإجراء محادثات مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي يوم الأحد المقبل، ستركز على العلاقات الثنائية والإصلاح السياسي وكيفية تحقيق تقدم في عملية السلام التي تعاني من الجمود في شرقي أوكرانيا.

باريس: سفيرنا يقوم بعمل جيد بأفغانستان

من ناحية أخرى، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن "الحديث عن سحب سفيرنا من كابل سابق لأوانه وهو يقوم بعمل جيد هناك".

وطالب حركة طالبان بالقيام ببعض الخطوات إن كانت تريد اعترافا دوليا بها.

وأضاف في مقابلة له مع قناة "بي إف إم تي في" (BFMTV) الفرنسية، أن الاعتراف بحركة طالبان أمر غير مطروح حاليا على أجندة فرنسا.

وأكد أن أولوية بلاده حاليا هي توفير الأمن للفرنسيين والمتعاونين مع باريس في أفغانستان.

وأشار إلى سعيهم قدر الإمكان لإجلاء الفرنسيين في أفغانستان إلى بلادهم.

وفي معرض رده على سؤال حول شرعية طالبان، قال الوزير الفرنسي إن الشرعية لا يمكن اكتسابها حين السيطرة على الحكم عبر القوة.

ولفت إلى بذل طالبان جهودا كبيرة من أجل تأمين الاعتراف بها، مبينا أن الأقوال غير كافية وأن على طالبان القيام ببعض الممارسات إن كانت تريد اعترافا دوليا بها.

وأردف: من بين هذه الممارسات هي السماح للراغبين بمغادرة أفغانستان خوفا من طالبان.

ومنذ مايو/أيار الماضي، بدأت حركة طالبان توسيع رقعة نفوذها في أفغانستان، تزامنا مع بدء المرحلة الأخيرة من انسحاب القوات الأميركية المقرر اكتماله بحلول 31 أغسطس/آب الجاري.

وسيطرت الحركة، خلال أقل من 10 أيام، على معظم أفغانستان تقريبا، رغم مليارات الدولارات التي أنفقتها الولايات المتحدة وحلف الناتو خلال نحو 20 عاما لبناء قوات الأمن الأفغانية.

وفي 2001، أسقط تحالف عسكري دولي، تقوده واشنطن، حكم طالبان لارتباطها آنذاك بتنظيم القاعدة الذي تبنى هجمات بالولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر/أيلول من ذلك العام.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

بالوقت الذي التزمت فيه إسرائيل الرسمية الصمت حيال الانسحاب الأميركي من أفغانستان وعودة حركة طالبان للمشهد السياسي؛ تعالت أصوات الباحثين والمحللين تحذر من تداعيات ومخاطر ما قامت به واشنطن على إسرائيل.

18/8/2021

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان أثار موجة واسعة من الشك في دورها القيادي للعالم، وإن الاتحاد الأوروبي بدأ نقاشا بشأن حاجته للعب دور أكبر في القضايا الأمنية.

18/8/2021

رغم بعض أحداث العنف القليلة التي شهدتها أفغانستان مؤخرا، فإن حركة طالبان تبدو قادرة حتى الآن على إدارة المشهد في كابل، والتخطيط بهدوء مع القوى الأفغانية لترسيخ سياسة حكمها للبلاد في المرحلة القادمة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة