تظاهروا أمام البيت الأبيض.. هذه مواقف الأفغان بأميركا من عودة طالبان لحكم أفغانستان وانسحاب واشنطن منها

أستاذ جامعي أميركي من أصل أفغاني: الانتصار العسكري على طالبان عام 2001 انتهى على يد الرئيس بايدن بخسارة مهينة بعد أطول حرب أميركية، وهذا هو التخلي الثاني لواشنطن عن شعب أفغانستان

مظاهرة أمام البيت الأبيض ضد قرار بايدن استكمال الانسحاب الأميركي من أفغانستان (الأوروبية)

واشنطن – فور انتهاء العام الدراسي في يونيو/حزيران الماضي غادر خير زاده حميد وزوجته -وكلاهما في أواخر سبعينيات العمر- منزلهما في مقاطعة مونتغمري بولاية ميريلاند المجاورة لواشنطن إلى العاصمة الأفغانية كابل، لزيارة من تبقى من عائلته هناك وليبيع قطعة أرض ومنزلا يمتلكهما في الوقت ذاته.

وخطط خير زاده للعودة إلى واشنطن قبل بدء العام الدراسي الجديد والمقرر له الأسبوع القادم، كي يقوم وزوجته بما قاما به على مدار السنوات الماضية من توصيل أحفادهما لمدراسهم ومساعدتهم في واجباتهم المدرسية.

لكن مع تطورات الأحداث المتسارعة في أفغانستان خلال الأيام الماضية لا يعرف أولاد خير زاده الثلاثة أو أحفاده السبعة موعد رجوع كبير عائلتهم مرة أخرى إليهم.

مطعم أفغاني في قلب العاصمة واشنطن (الجزيرة نت)

جاء خير زاده كلاجئ للولايات المتحدة عقب الغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979، واستقر في منطقة واشنطن وحصل على الجنسية الأميركية في أوائل تسعينيات القرن الماضي.

وتشبه حالة خير زاده حالة الآلاف من الأميركيين ذوي الأصول الأفغانية ممن عرقلت التطورات الأخيرة عودتهم لوطنهم الأصلي.

وتشير بيانات المنظمات غير الحكومية المعنية بمساعدة اللاجئين إلى اقتراب عدد الأفغان داخل الولايات المتحدة من 160 ألف شخص، ووصلت النسبة الكبرى منهم إلى الأراضي الأميركية على 3 موجات، أولاها مع الغزو السوفياتي 1979، والثانية بعد وصول طالبان للحكم منتصف تسعينيات القرن الماضي، وآخرها عقب بدء الغزو الأميركي لأفغانستان في نهاية عام 2001.

وتتركز الجالية الأفغانية الأميركية في ولايات كاليفورنيا ونيويورك وفرجينيا بصورة أساسية، وساهم إقرار الكونغرس عدة قوانين في تسهيل وصول الأفغان للأراضي الأميركية، ومن أهم تلك التشريعات قانون اللاجئين في الولايات المتحدة لعام 1980، وقانون حماية الحلفاء الأفغان لعام 2009، وقانون تمديد حماية الحلفاء الأفغان لعام 2014.

مظاهرة في واشنطن دعما لأفغانستان واحتجاجا على عودة طالبان لحكم البلاد (الأوروبية)

غضب من موقف بايدن

ويقوم أبناء خير زاده بجهود متواصلة للتواصل مع وزارة الخارجية ومكاتب أعضاء الكونغرس في مقاطعة مونتغمري من أجل ضمان عودة سريعة لوالديهما المسنين.

وفي حديث مع الجزيرة نت أكد أحد أبناء خير زاده أنه "لن يصوت مرة أخرة لصالح الحزب الديمقراطي الذي خذل الشعب الأفغاني كما شاهد العالم كله".

ويقول الأبناء إنهم يتحدثون باستمرار مع والدهم، وأشاروا إلى أن خدمات الهاتف والإنترنت لم تتأثر على الإطلاق في كابل.

وشارك أولاد وأحفاد خير زاده في مظاهرة صغيرة شارك فيها 300 شخص خارج البيت الأبيض احتجاجا على موقف إدارة بايدن.

ويلقي أغلب الأفغان الأميركيين باللوم على إدارة الرئيس جو بايدن في ما آلت إليه الأوضاع هناك من تدهور وفوضى شاهدها العالم، خاصة في محيط مطار كابل.

عار على أميركا

وفي حديث مع الجزيرة نت اعتبر البروفيسور نظيف شهراني الأستاذ صاحب الأصول الأفغانية بجامعة إنديانا أن "قرار سحب القوات الأميركية جاء متأخرا 20 عاما، ومن وجهة نظره فإن القوات الأميركية كان ينبغي أن تعود للبلاد بعد انتصارها على طالبان في عام 2001، ولكن الولايات المتحدة واصلت وجودها هناك باسم الحرب على الإرهاب، وفشلت فشلا ذريعا بعد 20 عاما".

الانتصار العسكري الأميركي الكبير -يقول شهراني- انتهى على يد الرئيس بايدن بخسارة مهينة بعد أطول حرب أميركية، و"هذا هو التخلي الثاني لواشنطن عن شعب أفغانستان، وهذا عار على الولايات المتحدة، خاصة في الطريقة التي تفاوضت بها على سلامها مع طالبان، وغادرت البلاد في نفس الوقت الذي انسحب فيه الرئيس الأفغاني الفاسد أشرف غني أيضا، مما أعطى طالبان النصر الذي لم تكن تتوقعه، على الأقل ليس بالطريقة التي حدث بها ذلك".

متظاهرون أفغان يحتجون على قرار بايدن إنهاء العمليات القتالية بأفغانستان (الجزيرة نت)

وألقى البروفيسور شهراني باللوم على وكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من المؤسسات الأمنية التي كانت تدير الحرب في أفغانستان، ويرى أنها "اعتمدت على الأفغان المفضلين لها مثل السيد زلماي خليل زاد وآخرين، ولم تبذل أي جهد للوصول إلى الآخرين، ونتج عن ذلك عدم حصولها على الصورة الكاملة للحقائق في أفغانستان".

واتهم شهراني الحكومة الأميركية بالسذاجة، حيث تغذت "على المعلومات من وجهات نظر عدد قليل من الذين جاؤوا من مجموعة عرقية واحدة فقط (البشتون) والذين هيمنوا على سياسات أفغانستان في الماضي، وأدى ذلك من وجهة نظره إلى عدم معرفة الأميركيين بطبيعة الأوضاع في أفغانستان، وهو ما نتج عنه في النهاية انتصار وعودة طالبان".

وعبر شهراني عن غضبه لتجاهل الجهات الأميركية الرسمية الجالية الأفغانية داخل الولايات المتحدة في التخطيط أو التنسيق أو حتى الاستماع إلى آراء رموزها أو أكاديمييها أو خبرائها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

US soldiers salute during a memorial ceremony in remembrance of those who perished thirteen years ago during the 9/11 attacks in the US, at a military base in Bagram, 50 kms north of Kabul on September 11, 2014. Ceremonies were held in tribute to the victims of the 9/11 attacks at bases across Afghanistan where troops are stuck in a seemingly un-winnable war against a Taliban guerrilla movement few Americans understand. AFP PHOTO/SHAH Marai

“بعضهم غاضب، وآخرون يائسون” حال عدد كبير من الضباط والجنود الأميركيين الذين شاركوا بالمعارك بأفغانستان طيلة العقدين الأخيرين، وكثير منهم وجه انتقادات حادة للرئيس جو بايدن ووصفه بأنه غير مسؤول أو كفؤ.

Published On 17/8/2021
U.S. President Biden speaks about the coronavirus response and vaccination program at the White House in Washington


اعتبر الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لم تكن هناك طريقة أخرى للخروج من أفغانستان من دون فوضى، وأكدت وزارة الدفاع وجود قنوات اتصال مع حركة طالبان، في خين تعهدت وزارة الخارجية بمحاربة الإرهاب في أفغانستان.

Published On 18/8/2021
Afghans continue to wait at airport in Kabul

خرجت مظاهرة نسائية اليوم الأربعاء في العاصمة الأفغانية كابل للمرة الأولى منذ سيطرة طالبان على المدينة والبلاد، في حين وردت أنباء عن سقوط قتلى خلال مظاهرة في مدينة جلال آباد (شرقي أفغانستان).

Published On 18/8/2021

رغم بعض أحداث العنف القليلة التي شهدتها أفغانستان مؤخرا، فإن حركة طالبان تبدو قادرة حتى الآن على إدارة المشهد في كابل، والتخطيط بهدوء مع القوى الأفغانية لترسيخ سياسة حكمها للبلاد في المرحلة القادمة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة