في بيان وقعته أكثر من 60 دولة.. دعوات دولية لانتقال سلمي للسلطة في أفغانستان

دعت أكثر من 60 دولة، في بيان مشترك، جميع الأطراف في أفغانستان إلى انتقال سلمي للسلطة واحترام وتسهيل المغادرة الآمنة والمنظمة للأجانب والأفغان الذين يرغبون في مغادرة البلاد.

وقال البيان إن من هم في السلطة بجميع أنحاء أفغانستان يتحملون مسؤولية حماية الأرواح والممتلكات واستعادة الأمن والنظام المدني بشكل فوري.

وأضاف البيان أنه يجب أن تظل الطرق والمطارات والمعابر الحدودية مفتوحة، وأن الشعب الأفغاني يستحق أن يعيش بأمن وكرامة، وأكد أن المجتمع الدولي على استعداد لمساعدتهم في ذلك.

لا عودة إلى أفغانستان

وقالت الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تضم صوتها إلى عشرات الدول في دعوة جميع الأطراف في أفغانستان إلى تسهيل مغادرة آمنة ومنظمة للأجانب والأفغان الراغبين بمغادرة البلاد.

وأكد وزير الدفاع البريطاني بن والاس في تصريحات صحفية، أن حركة طالبان باتت تسيطر على أفغانستان، مشيرا إلى أن القوات البريطانية لن تعود لقتال المسلحين هناك.

وردا على سؤال بشأن إمكانية عودة بريطانيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أفغانستان، أكد والاس أن ذلك ليس مطروحا.

وعما إذا كانت بريطانيا ستعترف بحكومة تشكلها طالبان، قال والاس إن الأمر يعتمد على أفعال الحركة وليس على أقوالها، ورجح تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين عبر العالم بسبب الوضع في أفغانستان.

من جهته، قال الاتحاد الأوروبي إنه ينسق مع الدول الأعضاء لإجلاء الموظفين الأفغان العاملين في بعثاته وأسرهم إلى مكان آمن.

وأضاف المتحدث باسم المفوضية الأوروبية في تصريحات لوكالة رويترز أن المسألة "ملحة للغاية" وأن الاتحاد يأخذها على محمل الجد، ويواصل العمل الدؤوب مع الدول الأعضاء فيه لتنفيذ حلول سريعة وضمان سلامة الموظفين المذكورين.

اجتماع أوروبي

بدوره، أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن وزراء خارجية الاتحاد سيعقدون اجتماعا طارئا غدا الثلاثاء لمناقشة سيطرة حركة طالبان على أفغانستان.

وقال بوريل، عبر تويتر، إن "أفغانستان تقف عند مفترق طرق. يتعلق الأمر بأمن ورفاهية مواطنيها إضافة إلى الأمن الدولي".

في السياق نفسه، قالت وكالة رويترز إن مصادر حزبية نقلت عن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قولها لزملائها في الحزب اليوم الاثنين إن ألمانيا قد تحتاج لإجلاء ما يصل إلى 10 آلاف شخص من أفغانستان.

ويشمل هذا العدد 2500 من موظفي الدعم الأفغان علاوة على نشطاء في مجال حقوق الإنسان ومحامين وآخرين ترى الحكومة أنهم سيكونون في خطر إذا لم يغادروا البلاد بعد سيطرة حركة طالبان على كابل.

تريث في الاعتراف

أما روسيا فأكدت أنها لن تتسرع في الاعتراف بحركة طالبان، وقالت إن الأمر سيعتمد على سلوك الحركة، وأضافت أنها ستقيّم ما إذا كانت الحركة ستدير البلاد بمسؤولية ومن ثم ستضع استنتاجاتها.

وأكدت الخارجية الروسية أن سفيرها في أفغانستان ديمتري جيرنوف سيلتقي يوم غد الثلاثاء مع ممثلين من طالبان لبحث أمن البعثة الدبلوماسية الروسية.

وقالت إن حركة طالبان تعمل على توفير الأمن في محيط السفارة الروسية في كابل. وأشارت إلى أنه ليست لدى موسكو مخاوف من إعادة إحياء تنظيم الدولة في أفغانستان تحت حكم طالبان.

وأوضحت الوزارة أن موسكو على اتصال دائم مع واشنطن بشأن أفغانستان، معتبرة أن الولايات المتحدة لا تعرف بعد ما يجب أن تفعله حيال الوضع في هذا البلد.

وسبق أن أعلنت روسيا أمس الأحد أنها لا تعتزم إخلاء سفارتها في كابل، مؤكدة أنها حصلت على "ضمانات" من طالبان بشأن أمن بعثتها الدبلوماسية.

التزام قطري متواصل

في السياق ذاته، قالت الخارجية القطرية في بيان إن دولة قطر تتابع عن كثب التطورات المتسارعة للأوضاع في العاصمة الأفغانية كابل وتدعو إلى وقف فوري وشامل ودائم لإطلاق النار في كل الأراضي الأفغانية.

وأكد البيان ضرورة العمل عاجلا على انتقال سلمي للسلطة يمهد لتسوية سياسية شاملة تستوعب كل الأطراف الأفغانية، وتحقق الأمن والاستقرار في البلاد.

وشددت دولة قطر على ضرورة ضمان سلامة المدنيين في مختلف المناطق الأفغانية، وجددت "التزامها بمواصلة العمل مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لإحلال السلام الدائم في أفغانستان بما يحقق تطلعات شعبها في الأمن والاستقرار والتطور".

ومن جهته، أكد مطلق القحطاني، مبعوث وزير الخارجية القطري للوساطة في تسوية النزاعات، ضرورة الانتقال السلمي للسلطة في أفغانستان وقال إن قطر ستستمر في دورها لتحقيق السلام في أفغانستان.

وأضاف القحطاني أن الاعتراف بالخطوات التي تقوم بها حركة طالبان يرجع لما تقرره كل دولة.

اجتماع لمجلس الأمن

وأبدت الصين -التي تشترك في حدود مع أفغانستان تمتد 76 كيلومترا- استعدادها لإقامة "علاقات ودية" مع حركة طالبان.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونيينغ اليوم الاثنين أمام الصحافة أن بكين "تحترم حق الشعب الأفغاني في تقرير مصيره ومستقبله".

ومساء يوم أمس، وبعد ساعات على دخول مقاتلي الحركة إلى كابل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طالبان وجميع الأطراف الأفغانية الأخرى إلى ممارسة "أقصى درجات ضبط النفس".

وقالت الأمم المتحدة في بيان إن "الأمين العام قلق خصوصا حيال مستقبل النساء والفتيات اللواتي يجب حماية حقوقهن المكتسبة بصعوبة". وأشارت إلى أنّه من المقرّر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا الاثنين لمناقشة الوضع في أفغانستان.

وأكد البيان أن الأمم المتحدة "ما تزال مصممة على المساهمة في تسوية سلمية، وتعزيز حقوق الإنسان لجميع الأفغان، ولا سيما النساء والفتيات، وتقديم المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة والدعم الحيوي للمدنيين المحتاجين".

ويعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين جلسة طارئة بشأن الوضع في أفغانستان.

وقال بيان صادر عن بعثة الهند لدى الأمم المتحدة، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن طوال أغسطس/آب الجاري، إن الجلسة ستعقد الساعة 10 صباحا بالتوقيت المحلي لمدينة نيويورك (2 ظهرا بالتوقيت العالمي).

المصدر : الجزيرة + وكالات