الروس قادمون بعد غياب 6 سنوات.. أي أفق لانتعاش السياحة بمصر؟

أول فوج من السياح الروس يصل مصر بعد غياب 6 سنوات (الصحافة المصرية)

القاهرة ـ كان جمال يرتب غرفة نزيل مصري بفندق من فئة 5 نجوم بمدينة شرم الشيخ جنوب سيناء، في حين تبث قناة الجزيرة من تلفاز الغرفة تداعيات انفجار الطائرة الروسية فوق سيناء عام 2015، وتوالي أنباء نزوح عشرات الآلاف من السياح من سيناء، وإعلان المزيد من الدول عن وقف رحلاتها إلى مدينة شرم الشيخ الساحلية.

اكتسى الأفق عبر شرفة الغرفة بوجوم انعكس على وجه عامل الفندق، في المنتجع الذي بدا من الشرفة سكنى للأشباح بعد أيام من الضجيج بالبشر.

يتذكر جمال هذه الأيام ويقول للجزيرة نت "لا أعادها الله مجددا، وأدام نعمة عودة السياح الأجانب" مضيفا "المعيشة أمست صعبة، يعلم الله مدى صعوبتها، لقد ضاقت الحال إلى حد غير محتمل".

علم عامل الفندق بنبأ عودة السياحة الروسية من وسائل الإعلام، وتأكد أن الأنباء جدية هذه المرة، خلاف سابقاتها التي شهدت وعودا من الروس لم تتحقق، وجاء يقينه ذاك من تسارع الترتيبات الحثيثة لإدارة الفندق استعدادا لموسم فارق ومميز.

جمال ظل يعمل في الفندق ضمن عشرات من العاملين، عقب تسريح مئات من زملائه عام 2015، إثر حادث الطائرة الروسية "استبقت الإدارة العاملين الأقدم والأكثر خبرة، تحسبا لمجيء وفود لفندق يعمل بثلث طاقته" كما قال.

غير أن معظم الوفود التي جاءت كانت عبارة عن سياح محليين "استثمروا التخفيضات الكبرى لمقابل الإقامة" التي أعلنت عنها الفنادق تخفيفا لأثر الكارثة عليها.

وجاء انتشار فيروس كورونا ليفاقم المأساة، إذ قررت إدارة المنتجع منح معظم العاملين إجازات إجبارية بنصف الراتب.

انفراجة

وأعلن مركز العمليات الروسي لمحاربة فيروس كورونا استئناف الرحلات الجوية عبر مساري موسكو والغردقة، موسكو وشرم الشيخ اعتبارا من أمس الاثنين، بعد 6 سنوات من الغياب.

وتوقفت حركة الطيران بين مصر وروسيا بالكامل بنهاية عام 2015، بعد سقوط طائرة الركاب "إيرباص-321" عقب إقلاعها من شرم الشيخ إلى سان بطرسبورغ، مما أسفر عن مقتل 217 راكبا، و7 من أفراد الطاقم كانوا على متنها.

وتبدأ الرحلات لمصر بـ 5 رحلات أسبوعيا لكل مسار منهما، على أمل زيادتها بناء على نتائج زيارة لجان الوفد الروسي لمصر لتقييم الوضع الوبائي بها.

وتعمل لجنتان روسيتان في مصر هذه الأيام للتأكد من سير الإجراءات بشكل سليم لرفع تقارير للإدارة الروسية، كما وصل وفد أمني مطاري شرم الشيخ والغردقة لمراقبة إجراءات السلامة، قبيل ساعات من انطلاق أولى الرحلات الروسية لمصر.

ونقلت صحف محلية مقربة من الحكومة المصرية تأكيدات مصادر رسمية بوصول طواقم من الأمن الروسي، كما تم تحديد مبنى ركاب معين لاستقبال الروس داخل مطار الغردقة.

يأتي ذلك رغم ما كتبه السفير الروسي بالقاهرة غريغوري باريسينكو، في مقال له الخميس الماضي، أن بلاده تأكدت من تعزيز السلطات المصرية إجراءات الأمن في المطارات والمنتجعات بشكل كبير، معربا عن تمنياته بإقامة آمنة ومريحة للروس.

وكرر السفير الروسي هذه العبارات في لقائه المتلفز بإحدى الفضائيات المحلية، في حين تباينت ردود فعل رواد التواصل الاجتماعي على مبدأ الإشراف الأمني الروسي على المطارات المصرية.

 

خسائر قوم مكاسب آخرين

وفي تصريحات صحفية، قال ديمتري جورين نائب رئيس رابطة منظمي الرحلات السياحية في روسيا إن 300 ألف سائح على الأقل يمكنهم تغيير رحلاتهم المجدولة إلى تركيا باتجاه مصر.

وقال جورين "يجري تنفيذ 700 ألف رحلة، ويتم حل مشكلة 300 ألف رحلة أخرى، مصر يمكن أن تصبح بديلا معادلا لتركيا" بحسب وكالات أنباء.

ويبلغ متوسط فاتورة الرحلة لأسبوع لشخصين على الرحلات المنتظمة لمصر، ابتداء من أمس، نحو 950 دولارا للفنادق ذات 3 نجوم، و1100-1220 دولارا للفنادق فئة 4 نجوم، وحوالي 1350- 1600 دولار للفنادق ذات 5 نجوم، وفقا للمسؤول الروسي نفسه.

وأسعار الرحلات إلى مصر ستكون أعلى من المتوقع، بالنسبة للسائح الروسي، بنحو 130 دولارا، كما قالت المديرة التنفيذية لاتحاد منظمي الرحلات السياحية الروسية "آتور" مايا لوميدزي.

آمال مصرية

ولكن إلى أي مدى تحقق هذه الرحلات ذلك الكم المرجو من السياحة الروسية لمصر؟

تصريحات الخبراء الروس والمصريين تكاد تتطابق بشأن اعتبار هذا العدد من الرحلات -والمرشح للزيادةـ غير كاف لعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل حادث الطائرة.

وبحسب بيانات رسمية مصرية تؤيدها بيانات روسية، احتلت مصر عام 2015 المرتبة الثانية من حيث الشعبية بين الروس بعد تركيا، إذ استقبلت أكثر من مليوني سائح روسي سنويا.

مايا لوميدزي، قالت في مؤتمر صحفي بشأن عودة السياحة الروسية لمصر، إن الطلب الروسي على الرحلات السياحية لمصر لن يعود نهاية العام الحالي إلى مستوى ما قبل الإغلاق.

وأشارت إلى أن تدفق السياح من روسيا إلى مصر سيكون بنحو 30 ألف شخص أسبوعيا.

على نفس المعنى، أكد رئيس لجنة تسيير غرفة المنشآت الفندقية علاء عقل -خلال مداخلة هاتفية مع إحدى الفضائيات، مساء الخميس الماضي- معتبرا الأمر بداية مبشرة لكن الطريق لا يزال طويلا أمام استعادة النشاط كما كان من قبل.

وبحسب إحصائيات رسمية، يبلغ متوسط نسبة الإشغال بالبحر الأحمر في يوليو/تموز الماضي نحو 47% من طاقة الإشغال، وبلغت في مدينة شرم الشيخ نحو 45% من طاقة الإشغال، وهذه النسبة أعلى مما تم تسجيله في يونيو/حزيران ومايو/أيار الماضيين.

بانتظار الأوروبيين

ويعلق المسؤولون المصريون أملا على أن تتضاعف هذه النسبة، حيث طغت لهجة التفاؤل على تصريحات مسؤولي وزارة السياحة وغرف السياحة والفنادق.

في حين طالب بيان الجمعية العمومية لغرفة شركات ووكالات السفر والسياحة الفنادق، في كل من شرم الشيخ والغردقة، بالارتقاء بمستوى الخدمات والأسعار المقدمة للسياح الروس الزائرين لمصر.

وجاءت المطالبة خشية أن يعقد السائح الروسي مقارنات بين المستوى المقدم له في مصر، وبين ما رآه فترة انقطاعه عنها واتجاهه لوجهات سياحية بديلة.

وطالب عضو الجمعية معتز صدقي بضرورة استثمار وجود الأفواج في طلائع هذه الرحلات لتكون "خير دعاية مباشرة عن المقصد السياحي المصري".

ودعا صدقي ـوهو أيضا نائب رئيس لجنة السياحة بالغرفة الأميركية- الشركات السياحية العاملة بالسوق الروسي، إلى تقديم برامج سياحية متنوعة للسائحين الروس وبما يقدم خدمات جديدة.

ولا تنبع حالة البشرى لدى عاملين في السياحة من مجرد عودة السياح الروس أنفسهم، كما يقول أدهم صاحب بازار سياحي في الغردقة.

يقول أدهم إن السياح الروس قليلو الإنفاق خلال إقاماتهم وجولاتهم، ولكن الأمل الحقيقي في عودة السياح الأوروبيين حذوا لخطوة روسيا.

يتفق رأي أدهم مع جمال الذي عاد للعمل بفندقه مستبشرا "السياح البريطانيون هم الأهم بشرم الشيخ والأكثر كرما من الروس، والأمل الحقيقي أن تعود رحلاتهم بانتعاش كما كانت قبل 2015".

المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة