موفدة نيويورك تايمز: الرئيس التونسي ألقى علينا محاضرة في حماية الحريات الصحفية ولم يسمح لنا بطرح أي سؤال

قوات الأمن التونسية تفرق المتظاهرين المناهضين للحكومة خلال مسيرة أمام البرلمان في 25 يوليو/تموز 2021 (الفرنسية)
قوات الأمن التونسية تفرق المتظاهرين المناهضين للحكومة خلال مسيرة أمام البرلمان في 25 يوليو/تموز 2021 (الفرنسية)

قالت مراسلة لصحيفة نيويورك تايمز (New York Times) من تونس إن الرئيس التونسي قيس سعيّد ألقى عليهم -خلال لقاء معهم- محاضرة عن الدستور الأميركي، وتعهد بحماية الحريات الصحفية، لكنه لم يسمح لهم ولو بسؤال واحد.

وأضافت المراسلة فيفيان يي -المقيمة بالقاهرة- في تقرير طويل إنها وزميلين لها من الصحيفة نفسها قضوا عدة أيام في العاصمة التونسية قبل أن يتلقوا فجأة مكالمة لمقابلة الرئيس، واعتقدت أنها قد تكون فرصتهم لمقابلة الرئيس قيس سعيّد، لكنه اتضح أن دعوتهم كانت للاستماع لمحاضرة.

وتحدثت فيفيان عن تعرضهم لبروتوكول صارم في القصر الرئاسي بغرفة استقبال رسمية حوالي منتصف نهار يوم الجمعة الماضي؛ "كانت الغرفة ممتلئة بالشمعدانات الكريستالية والكراسي ذات الحواف المذهبة"، مضيفة أنهم تلقوا تعليمات بشأن مكان الوقوف ومكان الجلوس في حضور الرئيس، وعندما بدأ أحد زملائها الترجمة، أُمر بالتوقف. وتم تصوير كل شيء من قبل فريق تصوير حكومي.

ليست مقابلة صحفية

وقال لها الرئيس عندما بدأت هي وزملاؤها طرح الأسئلة "هذه ليست مقابلة صحفية".

قالت إن صوت الرئيس كان مدويا وخطابه لا تشوبه شائبة، لدرجة أنها كانت تتخيله في قاعة محاضراته القديمة، إذ تصاعدت لغته العربية الرسمية على الأرضيات الرخامية كما لو أن الغرفة قد بُنيت وفقا لمواصفاته الصوتية.

وفي وقت من الأوقات -كما تقول المراسلة- التقط الرئيس حزمة من الأوراق من طاولة صغيرة من الرخام موشية باللون الذهبي إلى يمينه؛ لقد كانت نسخة مطبوعة من دستور الولايات المتحدة، "وتضاءلت كرامتها إلى حد ما بسبب تجميعها معا بواسطة مشبك ورقي".

محاضرة في الدستور الأميركي

وبدأ الرئيس يقرأ من نصوص الدستور الأميركي، ثم قال إنه درَس ودرّس الوثيقة أكثر من 3 عقود؛ لقد احترمها، لقد كان دستورا "عظيمًا". وقال إنه مثلما اضطر القادة الأميركيون مثل أبراهام لنكولن إلى اتخاذ إجراءات متطرفة للحفاظ على النظام، يجب عليهم في تونس ذلك أيضا.

واستمرت المراسلة تقول إن الرجل الذي حذّر المنتقدون من أنه يمكن أن يصبح دكتاتور تونس القادم أغمض عينيه وردد: "مرحبا بكم في تونس، حيث حرية التعبير محمية من دون أي تدخل في الحريات الشخصية على الإطلاق". مضيفا عبارة قالها الزعيم الفرنسي شارل ديغول "لماذا تعتقدين أنني في هذه السن سأبدأ مسيرتي المهنية كدكتاتور؟" وتعهد بأنه لن يسلب الحريات التي تم الحصول عليها بشق الأنفس في تونس، الديمقراطية الوحيدة التي خرجت من الانتفاضات العربية.

وأشارت إلى منع التجمعات العامة لأكثر من 3 أشخاص، وإغلاق قوات الأمن المكتب المحلي لقناة الجزيرة، والقبض يوم الجمعة الماضي على نائب برلماني، وإصدار مرسوم رئاسي ينص على إمكانية تمديد إجراءات الطوارئ إلى ما بعد 30 يوما التي أعلنها سعيّد في الأصل.

مجرد دعائم

وقالت إن السلطات التونسية احتجزتهم يوم الأربعاء الماضي أثناء فحص جوازات سفرهم واستجواب أحدهم، وبعد ساعتين سمحوا لهم بالذهاب، مع تحذير بعدم الإبلاغ عما جرى لهم.

وأضافت أن الصحفيين في تونس يخضعون لرقابة مشددة، ويمنعون من كتابة التقارير، وفي بعض الأحيان يتم اعتقالهم.

وختمت بالقول إنه وفي مساء الجمعة الماضي، ظهر فيديو اللقاء على صفحة قيس سعيّد على فيسبوك، مشيرة إلى أنه لم يُذكر اعتقالهم، ولم يُظهر محاولتهم لطرح الأسئلة، قائلة "كنا مجرد دعائم".

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

نشرت صحيفة لوتان السويسرية مقالا يسلط الضوء على تناول وسائل الإعلام لأحداث تونس، ويرى أن ما حدث يشكل قفزة في الفراغ بالنسبة لتلك الديمقراطية الفتية و أن البلد دخل مرحلة مفتوحة على كل السيناريوهات.

1/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة