جدل حول التحاق "برلماني تمرد" بنقابة الصحفيين المصريين

البرلماني محمود بدر (يمين) أثناء تقديم أوراقه للقيد في نقابة الصحفيين (مواقع التواصل الاجتماعي)
البرلماني محمود بدر (يمين) أثناء تقديم أوراقه للقيد في نقابة الصحفيين (مواقع التواصل الاجتماعي)

القاهرة ـ وسط شباب في العقدين الثالث والرابع من أعمارهم -لا تزال ملامحهم مرهقة من أثر رحلة سنوات طويلة من التعب والمعاناة في العمل الصحفي- ظهر البرلماني الشاب محمود بدر في قاعة تدريب بالطابق الرابع بنقابة الصحفيين المصريين وسط القاهرة.

علامات الاهتمام بمحاورات المتحدث وأسئلته؛ كانت واضحة على وجه البرلماني الشاب، وأظهرتها بمهارة عدسات مصوري الصحف الذين تابعوا جلسة إجراءات القيد الأولية المنعقدة بالقاعة، قاطعين الشك حول ما إذا كان الاسم الثلاثي المتداول -في مجموعات الصحفيين المغلقة على الفيسبوك- يخص البرلماني الشاب أم لا.

ومحمود بدر هو برلماني في العقد الرابع من عمره، ظهر خلال السنوات التي أعقبت ثورة يناير/كانون الثاني 2011 محمولا على الأكتاف مشتعلا بالهتاف ضد "تحالف الإخوان والعسكريين".

وفجأة وجده رفاقه مسؤولا عن حملة كبرى ولدت فجأة وانتشرت سريعا لجمع استمارات عرفت وقتها باسم "تمرد" ضد الرئيس الراحل محمد مرسي، جمعت ـبحسب بيانات الحملةـ ملايين التوقيعات لمطالبة الجيش بعزل أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، نظرا "لغلاء المعيشة، وعدم تلبية مطالب الثورة بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية".

صعد بدر سياسيا بشكل متسارع، وحصل على عضوية مجلس النواب، بينما وجد بعض رفاقه أنفسهم سجناء سياسيين بتهم مختلفة أو خارج دوائر الامتيازات السياسية.

جدل التعيين

لا يكتفي محمود بدر بعضوية البرلمان الذي أصدر جملة من القوانين التي اعتبرها الصحفيون مكبلة للمهنة ومهددة لحرية عمل الصحفيين؛ بل سعى لعضوية نقابة الصحفيين التي صارت حلما عزيزا لشباب كثر يعملون منذ سنوات دون أمل في التعيين، خاصة مع وقف معظم الصحف الحكومية والخاصة التعيينات إلا باستثناءات محدودة، في ظل تراجع التوزيع والإعلانات.

وتشترط النقابة لعضويتها التعيين في إحدى الصحف القومية أو الحزبية أو الخاصة، كما تشترط أن يكون المتقدم المعين لا يزال ممارسا للمهنة ولديه أرشيف منشور يثبت ذلك.

بدر استوفى الشروط بالتعيين في صحيفة اليوم السابع المملوكة للشركة المتحدة المسيطرة على معظم وسائل الإعلام المصرية، وتقول تقارير صحفية إنها مملوكة لجهاز المخابرات العامة.

وتمكن الشاب البرلماني من تجاوز شرط الأرشيف الصحفي بذكر طبيعة العمل مع الصحيفة باعتباره "محرر ديسك"، وهو المحرر الذي يتولى الصياغة للموضوعات الصحفية، ولا يشترط ذكر اسمه مكتوبا في الصحيفة.

وحرصت اليوم السابع -حينما أرسلت قائمة أسماء المعينين إلى نقابة الصحفيين- على التمويه على اسم النائب بذكر اسمه ثلاثيا خاليا من لقب بدر، "حتى لا يلاحظه الصحفيون"، وفقا لتفسير صحفيين علقوا على صورة لقائمة الأسماء المتداولة.

غير أن صحفيين -كانوا مقربين من بدر قبل سنوات ويعرفون اسمه الثلاثي- لاحظوا ذلك، فبدأت حملة التساؤلات لمجلس النقابة الذي لم يرد حتى ظهر بدر مؤخرا أمام لجنة القيد متأملا أوراقه.

وفور انتشار الصور اندلعت موجة غضب بين الصحفيين تمثلت في منشورات تهاجم محمود بدر والصحيفة ومجلس النقابة، ونفى صحفيون يعلمون في اليوم السابع أن يكون بدر قد عمل لديهم بأية صفة، باستثناء مقالات رأي كان يرسلها للنشر مثل آخرين من الكتاب من أساتذة الجامعات والبرلمانيين.

واستدعت واقعة بدر للأذهان واقعة مماثلة نجح الصحفيون خلالها في وقف قيد الكاتبة فاطمة ناعوت بجدول المشتغلين، بينما هي لا تمارس أي عمل بالصحافة.

حلم النقابة

وأعادت مساعي بدر لعضوية النقابة الجدل حول عضوية النقابة، ففي مقابل سهولة حصول برلمانيين وأبناء نافذين في المؤسسات الصحفية وسكرتيرات رؤساء مجالس وتحرير الصحف على عضوية النقابة؛ فإن أبوابها مقفلة أمام محررين شباب يعانون بمرارة لسنوات من أجل التعيين بإحدى الصحف، والحصول على العضوية.

ورغم عدم وجود امتيازات مالية كبيرة تمنحها عضوية النقابة -نحو 150 دولارا- غير أنها توفر لصاحبها نوعا من الوجاهة الاجتماعية والحماية القانونية أثناء ممارسة العمل الصحفي.

والعام الماضي 2020، أوضح تقرير لجنة حماية الصحفيين الدولية أن هناك 27 صحفيا في السجون المصرية، لتحتل بذلك مصر المرتبة الثالثة عالميا في سجن الصحفيين، لكن الحكومة المصرية تقول دائما إنها توفر حرية الرأي والتعبير، وإن السجون لا يوجد بها سوى متهمين في جرائم جنائية وليست سياسية.

وسخر صحفيون من البرلماني الشاب بالقول إنه يجب عليه ـباعتباره رمزا ثورياـ أن يؤثر على نفسه صحفيين شباب ليس لهم من دخل مادي سوى هذه البدلات البسيطة، التي لا تمثل شيئا بالنسبة لدخله.

وقال مغردون إن بدرا يريد أن "يضمن دخلا ثابتا ومستمرا من بدلات النقابة التي ترفع مجالسها المتعاقبة شعار أن العضوية كالجنسية لا يمكن إسقاطها، أما عضوية البرلمان وامتيازاته ودخله ليس مضمونا حال خسارة العضو للانتخابات".

ووصف صحفيون ما يجري -من استمرار إجراءات قبول بدر دون اعتبار لثورة الصحفيين- بـ"العبث المستمر"، بينما قال آخرون إن ما فعله بدر أغرى نوابا آخرين لسلوك طريقه نحو النقابة، ومنهم البرلمانية مارسيل سمير.

وأكد الصحفيون المنتقدون أن محاولات بعضهم لمنع بدر من الالتحاق بالعضوية تقف وراءها دوافع مهنية لا سياسية، لمنع تحول الصحافة إلى "وردة في عروة سترات السياسيين والبرلمانيين، ومهنة لا مهنة له".

وعلّق محمود بدر الحملة ضده في رقبة الإخوان المسلمون، ساردا تاريخه الصحفي، ومؤكدا أنه لن يترك حقه في الالتحاق بعضوية النقابة، وحرص على ذكر صفة الصحفي في تعريفه بنفسه على حسابه بموقع تويتر.

وقال صحفيون عملوا مع بدر قبل سنوات إنه بالفعل عمل صحفيا ومعدا تلفزيونيا، وهو اليوم يستوفي بقية شروط التعيين وأوراقه، ورد عليهم آخرون بأنه انقطع عن العمل لسنوات مخالفا شرط العضوية بالاستمرار في العمل، مؤكدين أن مجاملته بالتعيين "الصوري" لا تعني أنه ممارس للمهنة بالفعل، كما أن وجود مجاملات للبعض لا تعني تعميم القاعدة.

وطالب هؤلاء بالمساواة بين بدر وبين كل شباب الصحفيين -الذين يئسوا من عضوية النقابة فالتحقوا بمهن أخرى- وذلك بدعوتهم للالتحاق بالنقابة إسوة بالبرلماني المعروف.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلن الصحفي المصري والمرشح السابق لمنصب نقيب الصحفيين، كارم يحيى، أمس الثلاثاء إضرابه عن الطعام، واعتصامه بمبنى النقابة تضامنا مع زميله هشام فؤاد المضرب عن الطعام في سجن ليمان طرة منذ السبت الماضي.

14/7/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة