الرئيس التونسي يعد بإجراءات مهمة لتكريس الديمقراطية وواشنطن تحثه على حماية الحقوق والحريات

اتهم الرئيس التونسي قيس سعيّد جهات لم يسمها بمساومة التونسيين على صحتهم في ظل تفشي وباء كورونا، كما وعد باتخاذ قرارات مهمة لتكريس الديمقراطية، في حين حثّته واشنطن على حماية الحقوق والحريات ببلاده، وتشكيل حكومة جديدة بسرعة.

وخلال إشرافه على تسلم 1.5 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا قدمتها إيطاليا، قال الرئيس التونسي إن جهاتٍ لم يسمّها قايضت التونسيين على صحتهم في ظل تفشي الوباء من أجل الوصول إلى مآرب سياسية.

وأضاف سعيّد أن من يساوم المواطن على صحته لا مكان له في الدولة التونسية.

كما قال سعيّد إن تعاظم نشاط شبكات الهجرة غير النظامية في تونس مناورة سيتم التصدي لها، وإنه سيضع حدا لنشاط هذه الشبكات سواء في تونس أو في الضفة الشمالية للمتوسط.

وقالت الرئاسة الجزائرية -في بيان- إن الرئيس عبد المجيد تبون أجرى مساء أمس السبت مكالمة هاتفية مع الرئيس التونسي الذي أبلغه أن تونس تسير في الطريق الصحيح لتكريس الديمقراطية والتعددية.

وأضاف سعيد أنه "ستكون هناك قرارات مهمة عما قريب"، حسب الرئاسة الجزائرية.

كما أكد الرئيس التونسي حرصه الثابت على حماية الحقوق والحريات وتعزيز مقومات الأمن والاستقرار، حسب قوله.

الموقف الأميركي

من جهته، حثّ مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان الرئيس التونسي على ضرورة رسم القادة التونسيين الخطوط العريضة لعودة سريعة إلى المسار الديمقراطي.

وخلال اتصال هاتفي دام ساعة، طالب سوليفان بتشكيل حكومة جديدة بسرعة، وضمان عودة البرلمان المنتخب في الوقت المناسب.

وقال وليام لورانس -أستاذ العلاقات الدولية والمسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية- إن اتصال سوليفان بالرئيس التونسي مدة ساعة دليل على اهتمام الإدارة الأميركية بالأوضاع في تونس.

وفي سياق متصل، قالت فيفيان يي الصحفية لدى "نيويورك تايمز" (New York Times) إنها توجهت إلى تونس لتغطية "الانهيار المحتمل للديمقراطية" فاحتُجزت هناك مدة وجيزة.

وأضافت عبر تويتر "تلقيت محاضرة عن الدستور الأميركي من رئيس تونس لكنه لم يدعني أطرح سؤالا واحدا".

وفي سياق الجهود الدبلوماسية الإقليمية، أعلنت الخارجية المصرية تضامن القاهرة مع الشعب التونسي وتطلعاته المشروعة.

وقالت الوزارة -في بيان لها- إنها تثق بقدرة الرئاسة التونسية على تجاوز الأزمة في أقرب وقت.

ودعت الخارجية المصرية إلى ضرورة تجنب التصعيد ضد مؤسسات الدولة بما يحفظ مصالح الشعب التونسي ومقدّراته.

تبادل الاتهامات

وعلى الصعيد المحلي، اتهم الرئيس التونسي مسؤولا في أحد الأحزاب لم يسمّه بتوزيع أموال على شبان ليقوموا بعمليات نهب وسرقة واعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

وأضاف سعيد "من كانوا يقايضون الناس في صحتهم للوصول إلى مآرب سياسية قد انتهى دورهم".

وقام الرئيس سعيّد ظهر اليوم الأحد بجولة مفاجئة في شارع الحبيب بورقيبة (وسط العاصمة) مع مديرة الديوان الرئاسي نادية عكاشة، حسب شهود عيان.

ولم يدل سعيّد بأي تصريح صحفي خلال جولته لكنه تحدث مع مواطنين خلال جولته التي دامت دقائق قليلة، وسط حضور أمني مكثف.

في المقابل، جددت حركة النهضة رفضها قرارات الرئيس ووصفتها بأنها خرق للدستور، وطالبت بالتراجع عنها، كما أعلنت تأجيل اجتماع لمجلس الشورى التابع لها بطلب من رئيسها راشد الغنوشي.

وقال عضو المكتب التنفيذي للحركة محمد القوماني لوكالة الأناضول إن الحركة -التي تملك 54 مقعدًا من أصل 217 بالبرلمان- جاهزة لتقديم التنازلات الضرورية لعودة المسار الديمقراطي إلى وضعه الطبيعي.

وأضاف أن من أبرز العلامات لبداية حلحلة الأزمة تلبية 3 مطالب أساسية، أولها رفع تجميد عمل البرلمان، وثانيها تكليف شخصية وطنية بتشكيل حكومة جديدة، لا ترغب الحركة بالمشاركة فيها، وأن تعرض على البرلمان لتزكيتها.

أما الطلب الثالث فهو إجراء حوار سياسي يفضي إلى تسويات تتعلق بإعداد البلاد لانتخابات مبكرة خلال مدة قصيرة، للنقاش بشأن القانون الانتخابي، والخطوات السياسية المطلوبة.

من جانبه، رفض هشام العجبوني القيادي في حزب التيار الديمقراطي عضو الكتلة الديمقراطية في البرلمان التونسي أي استغلال للتدابير الاستثنائية من أجل تصفية الحسابات. وفي تدوينة على صفحته بفيسبوك، رأى العجبوني أن ما يشاع عن انتهاكات وتعسف في تطبيق القانون يسيء إلى رئيس الجمهورية بالدرجة الأولى، وفق تعبيره.

ودان ما وصفه باستعراض القوة والترهيب خلال عمليات إيقاف المطلوبين، وما سماها حملات تشويه منتقدي الإجراءات الاستثنائية.

وكان عدد من المحامين وأسر النواب الموقوفين أكدوا أن العناصر الأمنية قامت بعمليات تفتيش للمنازل بطريقة عنيفة ومرعبة، وفق تعبيرهم.

بدوره، عبّر حزب "حراك تونس الإرادة" الذي يرأسه الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي -في بيان- عن قلقه البالغ مما تقوم به قوات الأمن والجيش من دهم لمنازل المواطنين، مهما كانت صفاتهم، وترويع للأطفال والنساء، بحثا -كما يزعمون- عن أشخاص مطلوبين للعدالة، حسب وصف البيان.

ورأى البيان أن استعراض السلطات الأمنية القوة والغطرسة هو استعادة للممارسات الاستبدادية، وأن الغاية منها زرع الرعب والخوف.

وجدد الحزب موقفه من أن ما حدث في 25 من الشهر الماضي هو "انقلاب واضح المعالم" بخلاف التطمينات المعلنة لرئيس الدولة، في إشارة إلى القرارات التي اتخذها سعيد لتولي السلطات كاملة وتعليق عمل البرلمان.

وقال سيف الدين مخلوف -رئيس حزب ائتلاف الكرامة المتحالف مع حركة النهضة- إن النائبين ماهر زيد ومحمد العفاس المنتميين للحزب هما قيد التوقيف الموقت في إطار "تحقيق يجريه القضاء العسكري"، وذلك في قضية مرتبطة بمشادة وقعت في مارس/آذار الماضي في مطار تونس.

ويشتبه في أنهم أهانوا عناصر في شرطة الحدود بعد منعهم امرأة من السفر.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

حثَّ مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان الرئيس التونسي قيس سعيد في اتصال هاتفي دام ساعة، على الحاجة الماسة لأن يرسم القادة التونسيون الخطوط العريضة لعودة سريعة إلى المسار الديمقراطي في تونس.

1/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة