عشرات الحرائق تجتاح ولايات تركية في وقت متزامن.. ما أسبابها وأضرارها وخلفياتها؟

الخبير حكمت أوزتورك: منطقة الحرائق تقع داخل حوض البحر الأبيض المتوسط ​​وهو أحد أكثر المناطق عرضة لمخاطر تغير المناخ (رويترز)
الخبير حكمت أوزتورك: منطقة الحرائق تقع داخل حوض البحر الأبيض المتوسط ​​وهو أحد أكثر المناطق عرضة لمخاطر تغير المناخ (رويترز)

أنقرة– في حدث غير مسبوق داخل تركيا، اجتاحت عشرات الحرائق ولايات مختلفة في وقت متزامن، وخلفت خسائر بشرية ومادية جسيمة؛ مما دفع الحكومة إلى فتح تحقيقات موسعة حول أسباب اندلاعها بهذا الكم الهائل في وقت واحد وتركزها في مدن سياحية.

وباتت كارثة الحرائق حديث الشارع التركي -بشقيه المعارض للحكومة والمؤيد لها- إذ تصدر وسم -عبر موقع التواصل تويتر- عبّر تحته المستخدمون عن أن الحرائق الضخمة نشبت "بفعل فاعل".

  • كيف بدأت الحرائق؟ وما عددها وطبيعتها والمدن التي اشتعلت بها؟

كان أول حريق قد اندلع يوم الأربعاء 28 يوليو/تموز 2021، في غابة بمنطقة منافغات بمحافظة أنطاليا قبل أن يمتد إلى قرى مجاورة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -أمس الجمعة- إن 71 حريقا قد اندلع بين 28-30 يوليو/تموز الجاري في 22 ولاية مختلفة، مشيرا إلى أن الطواقم استطاعت السيطرة على 57 منها.

وصرح وزير الزراعة والغابات التركي بكير باكديمريلي، بأن 14 حريقا ما زالت مشتعلة في المدن الآتية:

  • أنطاليا: 4 حرائق مستمرة من أصل 11
  • أضنة: 3 حرائق مستمرة من أصل 20
  • مرسين: 3 حرائق مستمرة من أصل 7
  • موغلا: حريقان مستمران من أصل 4
  • عثمانية: حريق واحد مستمر من أصل 4
  • كهرمان مرعش: حريق واحد مستمر من أصل 5

وقالت محافظة باليكسير (جنوب بحر مرمرة) في بيان أول أمس الخميس "تقييمنا أن حرائق الغابات قد تزداد بسبب عوامل موسمية أو بشرية أو بسبب ظروف جوية غير عادية قد تحدث خلال الأيام المقبلة".

  • ما الخسائر البشرية والمادية الناتجة عنها؟

أسفرت الحرائق عن مقتل 4 أشخاص، أحدهم رجل يبلغ من العمر 25 عاما كان في طريقه لمد يد العون في منطقة أتت عليها النيران في مرمريس، وفقاً لقناة "إن تي في" التلفزيونية الإخبارية.

وأسفر حريق منافغات وحده عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة 183 بجروح معظمها بسبب استنشاق الدخان، وفقًا لمديرية الطوارئ والكوارث الطبيعية التركية (آفاد).

والتهمت النيران عشرات المنازل والحقول والإسطبلات في قرى عديدة، وعرضت قناة "تي آر تي" التركية الحكومية صورا لفندق يتم إخلاؤه بواسطة قوارب في ميلاس.

وقال وزير الزراعة التركي باكديمريلي إنّه "وفقاً للمعلومات الأولية، فقد نفق 150 رأسا من الأبقار وألف رأس من الأغنام وتضرر 600 هكتار من الأراضي الزراعية و50 هكتارا من الخيم الزراعية".

وبثت وسائل إعلام تركية مشاهد لأشخاص مذعورين وهم يركضون للنجاة بحياتهم في شوارع أضاءتها ألسنة النيران.

صحيفة "حرييت" نشرت تقريرا عنونته بـ"كابوس الناس يكبر"، قالت فيه -نقلا عن مصادر رسمية- إن حرائق الغابات امتدت إلى الفنادق الموجودة في منطقة جوفرجينليك بمدينة بودروم، حيث تعمل فرق الإسعاف في الوقت الحالي على إجلاء السياح من الشواطئ وأماكن الاصطياف

من جهته، نفى اتحاد الفنادق في تركيا تقارير إعلامية عن عمليات إخلاء لفنادق في منتجع أنطاليا التركي، كذلك أشار إلى أنه لم يتم إخلاء فنادق في بودروم أيضا.

  • إلى أين وصلت جهود الدولة في إطفائها؟

وأكد أردوغان، في تصريحات عقب صلاة الجمعة بإسطنبول، أن "45 مروحية تشارك في عمليات الإطفاء، وأن الطائرات المُسيَّرة تشارك في رصد أماكن الحرائق في أكثر من 1140 نقطة".

ومنعت السلطات المحلية في إزمير وإسطنبول المواطنين من الدخول إلى الغابات.

ويحاول أكثر من 4 آلاف عنصر من طواقم الإطفاء، تؤازرهم مروحيات وطائرات إطفاء، السيطرة على النيران، من بينها 38 طائرة مروحية و472 عربة رش مياه.

  • ما أسباب اندلاع هذا الكم من الحرائق في وقت متزامن؟ وهل يقف وراءها عمل إرهابي؟

رئيس أركان القوات البحرية السابق الأميرال جهاد يايجي قال إن الحرائق يقف وراءها إرهاب اليونان وحزب العمال الكردستاني، وهو يتناقض مع قاله وزير الداخلية التركي سليمان صويلو بأنه لا يوجد دليل على أن الحرائق وراءها أي فعل تخريبي.

وقال خبير الغابات في المؤسسة التركية لمكافحة تآكل التربة، حكمت أوزتورك، لشبكة "سي إن إن" (CNN)، إنه في حين أن 95% من الحرائق في تركيا سببها الناس، فإن سبب تفاقم انتشار الحرائق هو تغير المناخ.

وأضاف أوزتورك إن منطقة الحرائق تقع داخل حوض البحر الأبيض المتوسط ​​وهو أحد أكثر المناطق عرضة لمخاطر تغير المناخ.

وفي وقت سابق، قال الوزير باكديميرلي للصحفيين إن الأحوال الجوية عند اندلاع الحرائق كانت مواتية لانتشار اللهب بدرجة حرارة تبلغ 37 درجة مئوية، ورطوبة أقل من 14%، ورياح تبلغ حوالي 50 كيلومترًا في الساعة.

وصرح رئيس بلدية أنطاليا محيي الدين بوجك أن "اندلاع حريق منافغات من 4 مواقع مختلفة يشير إلى أنّه حريق مفتعل، لكن ليس لدينا -في الوقت الراهن- معلومات واضحة بهذا الشأن".

تركز الحرائق في مدن سياحية دفع السلطات للاعتقاد بوجود عمل تخريبي، فقد قال مسؤول الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألتون "سيحاسب المسؤولون عن الاعتداء على طبيعتنا وغاباتنا في أسرع وقت. دعاؤنا مع أبطال الغابات وهم يكافحون الحرائق".

وأشار وزير العدل التركي عبد الحميد غول في بيان، إلى أن "مصدر وسبب الحرائق يخضع للتحقيق من كل جانب من قبل النيابات العامة".

وقالت وكالة الأناضول إن المدعي العام في مدينة مرمريس فتح تحقيقا لتحديد أسباب اندلاع هذه الحرائق.

من جهة أخرى، أفادت وسائل إعلام تركية اعتقال السلطات 3 أشخاص في إطار تحقيق يتعلق بحريق مدينة العثمانية، كما أفادت بأنه تم القبض على شخص آخر حاول حرق العشب في قيادة مدرسة المدفعية والصواريخ في أنقرة.

  • ما الدول التي ساعدت تركيا في أزمتها؟

قالت السفارة الروسية في تغريدة على تويتر إن 3 طائرات روسية لإطفاء الحرائق تشارك في جهود إخماد النيران جنوبي تركيا.

بدورها أعلنت وزارة الخارجية التركية أن وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس أبلغ نظيره التركي مولود جاويش أوغلو أن اليونان، التي توترت علاقاتها مع جارتها، "مستعدة لتقديم المساعدة عند الاقتضاء".

بدوره أعرب وزير خارجية أذربيجان جيهون بيرموف عن تضامنه مع تركيا، مؤكدا في تغريدة على تويتر استعداد بلاده لتقديم "الدعم" لحليفتها.

إحصائيات سنوية في تركيا.. وحرائق في دول مجاورة

هذه ليست المرة الأولى التي تندلع فيها حرائق بغابات تركيا، فخلال الأسابيع الماضية أعلنت فرق الإطفاء التركية السيطرة على حرائق عدة امتدت من الجانب السوري.

وفقا للبيانات الرسمية، يحترق ما بين 8 إلى 10 آلاف هكتار من الغابات سنويا في تركيا

وبحسب بيانات المديرية العامة للغابات فقد تضرر 11 ألف هكتار عام 2019، أما في عام 2020 فقد احترق 20 ألف و938 هكتارا.

وفي سياق متصل؛ اندلعت حرائق غابات في دول أخرى بالمنطقة إذ نشب أكثر من 40 حريقا في اليونان خلال الساعات الـ24 الماضية بسبب الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة، وفقا لما أعلنته السلطات هناك.

كما أتت الحرائق أيضا على مساحات واسعة من غابة للصنوبر في شمال لبنان الجبلي هذا الأسبوع، مما أسفر عن مقتل إطفائي واحد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة