سد النهضة.. السودان يعلن جلسة لمجلس الأمن الخميس والاتحاد الأوروبي يؤكد ضرورة التوصل لاتفاق

تدخل مجلس الأمن لحل أزمة السد موضوع خلافي إضافي بين أديس أبابا -التي ترفض المبدأ- والقاهرة والخرطوم اللتين طلبتا عقد جلسة لهذا الغرض

رحب السودان بتحديد مجلس الأمن الدولي الخميس المقبل موعدا لعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة، في وقت أكد الاتحاد الأوروبي أن التوصل إلى اتفاق بشأن السد الإثيوبي مهم لاستقرار المنطقة.

وكانت كل من القاهرة والخرطوم طلبتا من مجلس الأمن عقد جلسة لمناقشة النزاع بشأن سد النهضة التي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق، في وقت رفضت أديس أبابا هذا الطلب، واعتبرت أنه لا داعي له، وأكدت تمسكها بوساطة الاتحاد الأفريقي.

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو في تصريحات للجزيرة اليوم السبت إن التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة مهم لاستقرار المنطقة، مشيرا في الوقت نفسه إلى دعم جهود الاتحاد الأفريقي للتوصل إلى حل تفاوضي لأزمة السد.

وأوضح ستانو أن الاتحاد الأوروبي باعتباره مراقبا لمحادثات سد النهضة ينسق بشكل وثيق مع الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والأطراف المعنية، بما في ذلك مصر.

وفي سياق متصل، رحبت الخرطوم اليوم بما وصفتها بـ"استجابة رئيس مجلس الأمن لطلبها الخاص بعقد جلسة لمناقشة النزاع بشأن سد النهضة الإثيوبي، وتصريحه بعقد الجلسة في الثامن من هذا الشهر"، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السودانية.

ونقلت الوكالة عن المتحدث الرسمي باسم فريق السودان التفاوضي عمر الفاروق سيد كامل تأكيده تمسك السودان بمفاوضات سد النهضة الإثيوبي تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وتجديد اقتراحه الموضوعي بتعزيز هذه المفاوضات بالرباعية الدولية الممثلة في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، بما في ذلك ترقية دور الرباعية لمستوى الوسطاء.

كما جدد السودان تأكيد حرصه على مواصلة التفاوض بنية خالصة للتوصل إلى اتفاق نهائي وملزم لملء وتشغيل سد النهضة لصالح تنمية واستقرار المنطقة ورفاهية شعوبها، وفق المتحدث نفسه.

وفي يونيو/حزيران الماضي طلب السودان من مجلس الأمن تشجيع أطراف سد النهضة الإثيوبي على تجنب القيام بأي إجراءات أحادية قد تؤثر سلبا في السلم والأمن الإقليمي والدولي، فيما وجهت مصر في 25 من الشهر نفسه رسالة إلى المجلس تحذر فيه من "احتكاك دولي" يعرض السلم والأمن الدوليين للخطر في حال استمرار جمود ملف السد الإثيوبي.

رفض إثيوبي

وكان المندوب الإثيوبي لدى الأمم المتحدة تاي أسقي سيلاسي قال إن بلاده تضع ثقتها في العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي لحل قضية سد النهضة، مؤكدا أنه لا ضرورة لبحث الملف في مجلس الأمن الذي قد يناقش الموضوع قريبا.

وصرح سيلاسي بأن بلاده لا ترى أنه تصح مناقشة مواضيع تتعلق بموارد عابرة الحدود في مجلس الأمن، مضيفا أن إثيوبيا متمسكة وملتزمة بالمسار الذي ينتهجه الاتحاد الأفريقي.

إثيوبيا رفضت منذ البداية تدخل مجلس الأمن لحل أزمة سد النهضة وأكدت تمسكها بالوساطة الأفريقية (رويترز)

وطالب أسقي سيلاسي مصر والسودان بوضع ثقتهما في جهود الاتحاد الأفريقي للتوسط في خلاف السد.

الحل صعب

والخميس الماضي، أعلن مجلس الأمن الدولي في مؤتمر صحفي أنه لن يكون بمقدوره حل الخلاف بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة باعتباره "خارج نطاق" المجلس.

وقال الرئيس الحالي لمجلس الأمن نيكولاس دي ريفيير -وهو سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة- إن هذا الملف "بين مصر والسودان وإثيوبيا، وعلى هذه الدول أن تتحدث في ما بينها وتتوصل إلى ترتيبات لوجستية بشأن التعاون والمشاركة في حصص المياه".

وصرح دي ريفيير أول أمس الخميس بأن مجلس الأمن سيجتمع على الأرجح الأسبوع المقبل (دون أن يحدد يوما بعينه)، لبحث النزاع بين السودان ومصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق.

ودعت الدول العربية المجلس الشهر الماضي إلى الاجتماع، لبحث مسألة السد وخطط إثيوبيا لتنفيذ المرحلة الثانية من ملء خزانه هذا الصيف دون اتفاق مع السودان ومصر.

مكمن الخلاف

وتصر أديس أبابا على تنفيذ ملء ثان للسد بالمياه في يوليو/تموز وأغسطس/آب المقبل حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه مع دولتي المصب مصر والسودان، وتقول إنها لا تستهدف الإضرار بالخرطوم والقاهرة، وإن الغاية من السد هي توليد الكهرباء لأغراض التنمية.

وبينما تتمسك القاهرة بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي بشأن ملء السد وتشغيله لضمان استمرار تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل أبدت الخرطوم قبل أيام استعدادا مشروطا لقبول مقترح "اتفاق جزئي".

وأمس الجمعة، صرح وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد العاطي بأن بلاده تدعم مشروعات السدود المائية في دول منابع نهر النيل، لكن أديس أبابا قابلت مرونة القاهرة بـ"التعنت" في ملف سد النهضة.

المصدر : الجزيرة + وكالات