ما السر وراء عدم نشر قرار تعطيل عمل البرلمان بالجريدة الرسمية التونسية؟

يعتقد برلمانيون أن عزوف الرئيس عن نشر قرار تجميد البرلمان في جريدة "الرائد الرسمي" تريّث منه تحت وطأة الضغوط المحلية والدولية لإعادة تفعيل البرلمان.

متظاهرة تونسية أمام مقر البرلمان المعطّل تتهم الرئيس سعيد بالانقلاب (الأوروبية)
متظاهرة تونسية أمام مقر البرلمان المعطّل تتهم الرئيس سعيد بالانقلاب (الأوروبية)

تونس – بعد أيام على قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد العمل بالتدابير الاستثنائية، وما صاحبها من إجراءات تتعلق بتعطيل عمل البرلمان، ورفع الحصانة عن نوابه؛ تساءل كثيرون عن السر وراء عدم نشر هذه القرارات بالجريدة الرسمية للبلاد حتى تصبح أوامر رئاسية سارية المفعول.

بالمقابل، نشرت "الرائد الرسمي" (الجريدة الرسمية في تونس) -على التوالي- 3 أوامر رئاسية، تتعلق بإعفاء رئيس الحكومة وكامل فريقه الوزاري، ومنع تجوّل الأشخاص والعربات بكامل تراب الجمهورية، إلى جانب أحكام استثنائية تتعلق بعمل موظفي الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.

ووصف النائب المستقل عياض اللومي عدم نشر قرارات تعطيل عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه في الجريدة الرسمية، بالإجراء غير القانوني، متهما الرئيس بالتعسّف في استخدام الدستور.

ولفت اللومي -في حديث للجزيرة نت- إلى أن نشر هذه القرارات بالجريدة الرسمية يخوّل أي نائب للتوجه إلى القضاء -وتحديدا المحكمة الإدارية- للطعن فيها. مشيرا إلى أن قيس سعيّد قد يخشى هذا الإجراء من قبل النواب ورئيس البرلمان.

وتابع أن "البرلمان مغلق حاليا بدون أي موجب قانوني وبأدوات عسكرية، وهو ما يرتقي لدرجة الانقلاب. ونحن الآن تحت وطأة الأحكام العرفية".

وبيّن اللومي الموقف الرسمي لمجلس النواب، الذي يعتبر نفسه في حالة انعقاد. ويرفض النائب -بالمطلق- قرارات رئيس الجمهورية.

وحذر اللومي من عواقب ما وصفه بـ"الدكتاتورية وحكم الفرد الواحد". داعيا التونسيين للحذر من مخاطر الوقوع تحت وطأة الأحكام العرفية، وإيقاف العمل بالقانون والدستور.

غير واجب

بالمقابل، اعتبر أستاذ القانون الدستوري خالد الدبابي أن نشر قرارات تعطيل عمل البرلمان ورفع الحصانة عن النواب -في الجريدة الرسمية- غير واجب قانونيا، لافتا إلى أن " التدابير الاستثنائية" لا تُنشر بالضرورة كلها في "الرائد الرسمي".

ولفت إلى أن التعيينات والإعفاءات لمسؤولين في الدولة تُنشر بالضرورة في الجريدة الرسمية، لكن ما يتعلق بترؤّس الرئيس السلطة التنفيذية والنيابة العمومية وتجميد عمل البرلمان؛ ليس أمرا ملزما.

وأشار الدبابي إلى أن إقرار "التدابير الاستثنائية" التي ينص عليها الفصل 80 من الدستور، محددة بشهر واحد. مرجحا أن يكون الرئيس قد ارتأى عدم نشر القرار في "الرائد الرسمي"، لمنح نفسه حيزا إضافيا من الوقت.

ولكن في هذه الحالة -يقول الدبابي- "يكون الرئيس في وضع خرق وتحايل على الدستور".

قوات تونسية تتواجد أمام مقر البرلمان في العاصمة بعد قرار الرئيس قيس سعيّد تجميد عمله (رويترز)

ضغوط دولية

من جانبها، اعتبرت القيادية بحركة النهضة سناء مرسني عدم نشر الرئيس التونسي الأوامر الخاصة بتجميد عمل البرلمان لمدة شهر في الرائد الرسمي؛ دليلا على وجود ضغوطات محلية ودولية.

وأشارت -في حديثها للجزيرة نت- إلى أن المواقف التي أعلنتها منظمات مدنية وأخرى دولية -والتي دعت لعودة عمل البرلمان بشكل سريع وإيقاف العمل بالتدابير الاستثنائية- "دليل على تراجع الرئيس وتريّثه في عدم الذهاب للأقصى".

وختمت بالقول "استقبلنا بارتياح ما جاء على لسان الرئيس بأن ما فعله من تدابير استثنائية هو أمر مؤقت، حماية للدولة، وبأنه سيحافظ على المكتسبات والحقوق والحريات التي جاءت بها الثورة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نشرت واشنطن بوست مقالا يرى كاتبه أن على الشعب التونسي أن يدرك أن التجربة أثبتت أن الأنظمة المستبدة يمكنها تحقيق مستوى من الاستقرار والتقدم على المدى القصير، لكنها لا تستطيع حل المشاكل العميقة للبلد.

28/7/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة