صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل تنضج على نار هادئة

"التطورات السياسية بعد سقوط نتنياهو وتشكيل حكومة "هشة" في إسرائيل، مقابل إدراك حماس جسامة مسؤولياتها في ظل الأوضاع المتدهورة بغزة، كلها عوامل تؤشر إلى أن الحل في التوصل إلى اتفاق، وليس في حرب جديدة".

مقاوم فلسطيني يقف أمام مجسم افتراضي لسجن عليه صورتي جنود إسرائيليين أسرى لدى المقاومة في غزة (الجزيرة)
مقاوم فلسطيني يقف أمام مجسم افتراضي لسجن عليه صورتي جنود إسرائيليين أسرى لدى المقاومة في غزة (الجزيرة)

غزة- كشف مصدر قريب من فصائل المقاومة الفلسطينية المنضوية في "غرفة العمليات المشتركة" بقطاع غزة، أن المفاوضات غير المباشرة التي تقودها مصر بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل؛ لا تزال جارية ولم تتوقف، بغية الوصول إلى اتفاق لتبادل الأسرى.

وقال المصدر -للجزيرة نت- إن المفاوضات تتقدم ببطء، وحماس "تدير المشهد بطريقة احترافية"، وتعمل على تحقيق أكبر إنجاز ممكن من صفقة التبادل، ويشمل ذلك إطلاق سراح أسرى، وتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة المحاصر منذ 14 عاما.

صفقة على مرحلتين

وأوضح المصدر -الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه- أن الآونة الأخيرة شهدت تقدما في مواقف الطرفين؛ فمن ناحية إسرائيل باتت حكومتها الجديدة برئاسة نفتالي بينيت تدرك أنها لن تنجح في الضغط على حماس أو ابتزازها، بربط ملف الجنود الأسرى بملفات الحصار وإعادة الإعمار.

ومن جهة أخرى، ترى حماس -وخاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة وتردي الأوضاع المعيشية لمليوني فلسطيني هناك- أنه آن الوقت لإنجاز صفقة تبادل يتحرر بموجبها مئات الأسرى، وتضمن انفراجة في الحصار، وإزالة للقيود الإسرائيلية أمام الحركة التجارية والمنحة القطرية، وفقا للمصدر نفسه.

وقال المصدر إن الوسيط المصري لمس هذا التطور في مواقف الطرفين، وتقدم بمقترح لتنفيذ الصفقة على مرحلتين؛ تشمل الأولى إطلاق حماس سراح الإسرائيليين أبراهام منغستو وهشام السيد -اللذين دخلا غزة في ظروف غامضة قبل سنوات- وتقديم معلومات عن الجنديين هدار غولدن وشاؤول آرون اللذين أسرتهما الحركة خلال حرب عام 2014، ورفضت الإفصاح عن مصيرهما منذ ذلك الحين.

وفي مقابل ذلك -والحديث للمصدر ذاته- تفرج إسرائيل في هذه المرحلة عن الأسرى من الأطفال والنساء الذين يقدر عددهم بنحو 300 أسير وأسيرة.

وعرضت مصر هذا المقترح على حماس التي طالبت أن تشمل هذه المرحلة أيضا الإفراج عن محرري "صفقة وفاء الأحرار" المعروفة باسم "صفقة شاليط". وكانت إسرائيل أعادت اعتقال العشرات منهم عام 2014، إثر خطف مقاومين فلسطينيين 3 مستوطنين وقتلهم جنوب الضفة الغربية.

كما طلبت حماس من مصر أن تقدم موقفها النهائي من مقترح الصفقة برمته بعد دراسته في هيئاتها القيادية، ووصول الرد الإسرائيلي عليه رسميا.

بعض زوجات محرري صفقة شاليط في اعتصام سابق برام الله للمطالبة بالإفراج عنهم (الجزيرة)

المرحلة الكبرى

وفي المرحلة الثانية -وفقا للمصدر أيضا- تفرج حماس عن الجنديين غودلن وآرون مقابل تحرير نحو 800 أسير فلسطيني، من بينهم قيادات وازنة في الفصائل الفلسطينية.

وبحسب المصدر، فإن حماس تتمسك بأن تشمل هذه المرحلة القيادي البارز في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مروان البرغوثي المعتقل منذ عام 2003. فيما تبدي استعدادا للتجاوب مع "فيتو" إسرائيلي على عدد من أسماء الأسرى، للدفع باتجاه إنجاح الجهود المصرية.

ولا يستبعد المصدر أن تؤسس هذه المرحلة إلى التوصل لاتفاق تهدئة لفترة طويلة في غزة، يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية، بعد سنوات مريرة من الحصار، امتدت منذ العام 2007 وتخللتها 4 حروب.

أسير فلسطيني محرر في صفقة شاليط محمول على أكتاف شقيقه لدى استقباله في معبر رفح (الجزيرة)

مصلحة لكل الأطراف

ويعتقد الكاتب المختص بشؤون الفصائل الفلسطينية ثابت العمور أن الوقت أصبح ناضج تماما لإنجاز صفقة التبادل، والتي اعتبرها "مصلحة لكل الأطراف".

وقال العمور -للجزيرة نت- إن ما تشهده العلاقة بين حماس والمقاومة من جانب، ودولة الاحتلال من جانب آخر -بعد الحرب الأخيرة (مايو/أيار الماضي)- يعد بمثابة "تبادل رسائل ساخنة"، في حين ليس من مصلحة أحد العودة مجددا إلى مواجهة مسلحة واسعة في الوقت الراهن.

وأضاف العمور أن تطورات المشهد السياسي في إسرائيل بعد سقوط نتنياهو وتشكيل حكومة "هشة" تسعى إلى إثبات نفسها، مقابل إدراك حماس جسامة المسؤوليات الملقاة عليها في ظل الأوضاع المتدهورة بغزة؛ "كلها عوامل تؤشر إلى أن الحل في تحقيق مقاربات والتوصل إلى اتفاقات، وليس في الاندفاع نحو حرب جديدة".

ويقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي زهاء 5 آلاف أسير فلسطيني، بينهم نحو 300 طفل و40 أسيرة، يعيشون أوضاعا مأساوية، بحسب مؤسسات رسمية وأهلية فلسطينية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تحتفظ حماس بأربعة إسرائيليين، بينهم جنديان أُسرا خلال الحرب على غزة صيف عام 2014، أما الآخران، فقد دخلا غزة في ظروف غير واضحة، ولا تفصح الحركة عن مصير المحتجزين الأربعة أو وضعهم الصحي.

1/6/2021

قالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية نقلا عن مسؤول إسرائيلي كبير إن فرص التوصل إلى اتفاق لتبادل أسرى بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) زادت، متوقعا أن تطالب الحركة بإطلاق سراح 1111 أسيرا.

2/6/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة