تونس.. نواب في "النهضة" يقرون بأخطاء الحركة ويدعون قيادتها للاعتذار

نواب في "النهضة" دعوا إلى ضرورة الاعتراف بارتكاب أخطاء -من قبل قياداتها- ساهمت في تراجع شعبيتها وتآكل رصيدها الانتخابي.

رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي لدى انتخابه رئيسا للبرلمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 (الجزيرة)
رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي لدى انتخابه رئيسا للبرلمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 (الجزيرة)

تونس – بعد القرارات الأخيرة التي أعلنها الرئيس التونسي قيس سعيّد بتعطيل عمل البرلمان وإقالة رئيس الحكومة وتولّي السلطة التنفيذية؛ ذهبت قيادات في حركة النهضة لتحميل حزبها جزءا من مسؤولية ما جرى، رغم توصيف بعضها لما حدث بأنه "غير دستوري".

ونشر القيادي البارز في الحركة علي العريض تدوينة مطولة -عبر صفحته بموقع فيسبوك- طرح فيها رؤيته الخاصة للأحداث الجارية في تونس.

وقال العريض إن النهضة "تلقت الرسائل التي عبر عنها الشعب ومطالبه المشروعة، وهي بصدد استخلاص الدروس والعبر من كل تلك الأحداث، وستراجع وتصوّب أخطاءها، وتعالجها بصدق وأمانة".

وبحسب العريض، فإن غضب الشعب التونسي من الأحزاب والسياسيين هو نتيجة تراكم طويل، وإن من كانوا في السلطة حازوا على الغضب الأكبر سواء داخل الحكومة أو في البرلمان.

وبلهجة تهدئة، شدد القيادي على أن كل جهد أو مبادرة لحل الأزمة في تونس، ستحظى بالدعم. طالما حافظت على مبادئ الحرية والديمقراطية والفصل بين السلطات، وساعدت على مواجهة التحديات الصحية والمالية والاقتصادية والاجتماعية.

القيادي البارز في حركة النهضة علي العريض (الجزيرة)

لكن بالمقابل، اعتبر العريض أن حزبه نال النصيب الأوفر من التشويه والشيطنة، بعد أن تم تحميله مسؤولية عقد كامل. رغم أن النهضة لم تحكم البلاد لـ10 سنوات.

كما جدد العريض التأكيد على موقف النهضة من إجراءات الرئيس التونسي، والتي اعتبرها "خرقا جسيما للدستور"، وضربا لمبدأ الفصل بين السلطات، بتجميعه للسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية بين يديه.

وحذر القيادي في النهضة مما وصفها بـ"المشاعر الجياشة والشعبويات". وقال إنها "ستتبخر حالما تصطدم بحقائق الواقع الصلبة، وتنزل من سماء الشعارات إلى طين الأرض".

فرصة للمراجعات

بدوره، اعتبر مسؤول الإعلام في حركة النهضة خليل البرعومي أن ما أتى به الرئيس التونسي يمثل فرصة للنهضة من أجل القيام بمراجعات عميقة على المستويين السياسي والقيادي، وبشكل عاجل.

وفي تدوينة -نشرها على حسابه الرسمي- عبّر البرعومي عن أمله في "تشكّل مشهد سياسي ديمقراطي أفضل"، لكنه أدان أيضا قرارات الرئيس، معبرا عن مخاوفه من الانزلاق نحو نظام فردي استبدادي.

 

 

وبالنسبة للناطقة الرسمية باسم مجلس شورى النهضة سناء مرسني، فإن توصيف النهضة لما يحدث "بخرق الدستور"، هو توصيف أجمع عليه خبراء ورجال قانون وأحزاب. مشددة على أن "الرئيس التونسي خرق الفصل (80) من الدستور".

لكنها بالمقابل، لفتت إلى وجود أمر واقع، وضرورة توخي الحذر والحيطة، وذلك في ظل الغموض الذي يلفّ ما يجري وفي غياب خريطة طريق واضحة للخروج من وضعية "المرحلة الاستثنائية"، وتشكيل حكومة جديدة تحظى بشرعية وقبول محلي ودولي.

وتابعت "مع تمسّكنا بأن ما حدث هو مخالف للدستور، لكن من واجبنا أن نقر بوجود أخطاء داخل حركة النهضة، وبضرورة الدعوة لمراجعات ضرورية فيما يتعلق بقيادة الحركة وإعادة التقدير السياسي للمرحلة".

ولفتت مرسني إلى وجود اختلافات في التقييمات والتقديرات السياسية داخل النهضة وقواعدها، خاصة فيما يتعلق بترشح رئيس الحركة راشد الغنوشي لرئاسة البرلمان.

وأقرت بوجود "متغيرات فرضها الواقع الحالي"، وبأنه "من واجب النهضة التفاعل معها بشكل أكثر توازنا، مع تمسكها بالمسار الديمقراطي وبضرورة احترام الدستور".

كما دعت مرسني رئيس الجمهورية لتوضيح رؤيته للخروج من الوضع الاستثنائي الحالي، مؤكدة أنه لا بديل عن الحوار بين جميع الأطراف السياسية في تونس.

دعوة للاعتذار

بدوره، دعا النائب عن حركة النهضة محمد القوماني حزبه إلى ضرورة الاعتراف بارتكاب أخطاء من قبل قياداتها ساهمت -كما يقول- في تراجع شعبيتها وتآكل رصيدها الانتخابي.

وحث القوماني -في تدوينة شخصية- قيادة النهضة، على الإسراع في تقديم الاعتذار للشعب التونسي الذي أعطاها أكثر من فرصة، ومنحها المرتبة الأولى في الانتخابات.

 

 

وكان بيان للمكتب التنفيذي لحركة النهضة، قد عبر عن حاجة البلاد لإدارة حوار وطني، ورسم خيارات جماعية للخروج من الأزمة التي تمر بها تونس، والابتعاد عن منطق التشفي والإقصاء، وفق قوله.

ووصف المكتب التنفيذي الإجراءات التي قام بها الرئيس قيس سعيّد بأنها "غير دستورية" وتمثل انقلابا على الدستور والمؤسسات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

استدعى إعلان القضاء التونسي التحقيق مع حزبي “حركة النهضة” و”قلب تونس” المخاوف من توظيف القضاء وتوجيهه سياسيا، في الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد بعد إقالة الحكومة وتجميد البرلمان.

29/7/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة