التحقيق مع الحزبين الحاكمين.. هل يوظف الرئيس التونسي القضاء للتخلص من أزمته الدستورية؟

البوعزيزي: الملف قديم، والشكوى مقدمة منذ سنة، ويعد هذا الوقت بالذات فرصة مواتية لاستغلالها سياسيا ضد الخصوم ولتصفية الحسابات تحت جبة القانون.

قوات تونسية تتمركز في مدخل مقر البرلمان المغلق منذ إعلان الرئيس قيس سعيد تجميد عمله ( رويترز)
قوات تونسية تتمركز في مدخل مقر البرلمان المغلق منذ إعلان الرئيس قيس سعيد تجميد عمله ( رويترز)

تونس – أعلن القضاء التونسي أمس الأربعاء، فتح تحقيق مع حزبي "حركة النهضة " و"قلب تونس" الحاكمين في البلاد، وكذلك جمعية "عيش تونسي"، بتهمة تلقي "تمويل خارجي" أثناء الحملة الانتخابية الماضية.

وجاء الإعلان وسط "تخوفات من توظيف القضاء لتحقيق مصالح سياسية مغلقة"، كما جاء على لسان أستاذ القانون الدستوري عبد الرزاق مختار، في تصريح للجزيرة نت.

وقال مختار إن البحث التحقيقي فيما يخص الأحزاب مفتوح منذ مدة، وما دام الرئيس لم يتدخل -حتى الآن- في القضاء، فإنه لا يتحفّظ على أي إجراء قانوني. بل التخوف الوحيد هو توظيف القضاء وتوجيهه، وإنتاج المحاكمات ذات الطابع السياسي أو الموجهة سياسيا.

وعبر الخبير الدستوري عن تخوف الحقوقيين، في هذه الظروف الاستثنائية، مما وصفه "بالانحرافات الممكنة"، وقال "إن الفصل 80 لا يجب أن يتحول إلى وضع ضاغط على القضاء وعلى الحقوق والحريات".

ودعا مختار إلى "رقابة يقِظة" على استخدام هذا الفصل، "كي لا يتحول إلى سيف مسلط على الخصوم السياسيين. فالظرف الحالي -باستثنائيته- يغذي هذه المخاوف، والمطلوب من جميع الأطراف أن تثبت أن الأمر يتم بضمانات قانونية كاملة".

من جهته، قال الباحث في القانون رابح الخليفي "المتهم بريء حتى تثبت إدانته. ولا أحد يستطيع وضع يده على القضاء التونسي".

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- التحقيقات التي فُتحت، تشمل العديد من الأحزاب، وليس حزبي حركة النهضة وقلب تونس فقط، بل حتى الحزب الدستوري الحر، "لكن التركيز الإعلامي يتم على الحزبين الأكبر في البلاد فقط".

"فيتو" القضاء

وأرجع المحلل السياسي الأمين البوعزيزي فتح التحقيقات في هذا الوقت بالذات، رغم قدم الملفات المقدمة فيها، إلى استغلال القضاء سياسيا. وقال "صحيح أن الملف قديم، والشكوى مقدمة منذ سنة، لكن هذا الوقت بالذات هو فرصة مواتية لاستغلالها سياسيا ضد الخصوم، ولتصفية الحسابات تحت جبة القانون".

ويرى البوعزيزي -متحدثا للجزيرة نت- أنه "تم العمل إعلاميا على تشويه البرلمان داخليا وخارجيا، حتى أن كثيرين اليوم يعترفون أن ما حدث هو انقلاب، ويفتخرون بذلك".

وأكد أن هذا القرار بالذات، "صنع من اللجوء إلى القضاء "فيتو" لتنفيذ ما عجزوا عن تنفيذه أمام "فيتو" دولي أو داخلي من جمعيات ومنظمات. وأن تحريك القضية في ظرف سياسي ما، يسقط القضاء في تعليمات جديدة إن وجدت، هذه التعليمات، كما يدعون".

الوضع السياسي تغير

أما المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، فرأى أن التركيز على حدث التحقيقات كبير لأنه ارتبط بما أقدم عليه الرئيس قيس سعيّد من إجراءات مؤخرا.

وقال -للجزيرة نت- إن رموز حركة النهضة يجب أن يستعدوا للعديد من المفاجآت، ويجب أن تكون لهم القدرة على الإجابة على بعض الملفات، وأن يدركوا أن الوضع السياسي تغير.

ويعتقد الجورشي أن فتح التحقيقات من شأنه أن يكون في صالح حركة النهضة، إذا نجحت في إثبات براءتها. وأن ذلك سيشكل فرصة لها لكي ترفع الكثير مما يقال عنها، ولتجدد صورتها لدى الرأي العام.

ويرى المحلل السياسي أن نتيجة التحقيق ستكون فاصلة في مستقبل حركة النهضة، التي أكد قادتها -في تصريحاتهم الأخيرة- أنهم واثقون من نزاهتهم وأنهم مستعدون للتحقيق، "وهذا، في حد ذاته، يعد بداية لمواجهة صريحة مع القضاء، أو مع النظام والسلطة في تونس" حسب تقديره.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

هل كان المواطن العربي أيام الاستبداد شبعان؟ وهل كان جيبه عامرا؟ وهل كان مستواه المعيشي جيدا، هذا علاوة على قمعه وكبته وكتم أنفاسه؟ الجواب: لا طبعا، كنتم أيها الشعوب جوعى ومقهورين فوق ذلك..

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة