أهالي جبل الزاوية بإدلب.. بين نيران النظام ورمضاء المخيمات

القصف المركز على قرى جبل الزاوية أجبر النازحين على الهروب من منازلهم (الجزيرة نت)
القصف المركز على قرى جبل الزاوية أجبر النازحين على الهروب من منازلهم (الجزيرة نت)

شمال سوريا– بعد رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر نجحت أسرة عبد الحميد الخلف في الوصول إلى أحد مخيمات الشمال السوري، قادمة من منطقة جبل الزاوية، التي شهدت خلال الشهرين الماضيين تصعيدا غير مسبوق من قوات النظام السوري وحليفته روسيا.

أمضت هذه الأسرة أياما عصيبة في بلدة إبلين، وعاشت عيدا ليس ككل الأعياد، فقد كان القصف المدفعي لا يهدأ، وأوار الحرب مستعرا يحصد المزيد من أرواح المدنيين.

مخيمات الشمال السوري تعاني من موجة الحر ونقص المياه (الجزيرة نت)

مصير مجهول

حاولت أسرة الخلف التكيف مع الوضع الميداني المضطرب في بلدتها، رافضة النزوح إلى المخيمات ومغادرة منزلها في ظل الطقس الحار ونقص مقومات الحياة، لكن مقتل جيرانهم بالقصف المدفعي ومنظر الدماء التي تغطي جثامين الأطفال دفعهم للنزوح السريع دون تفكير.

"على طول الطريق من جبل الزاوية إلى ريف إدلب الشمالي كانت هنالك عشرات الشاحنات التي تحمل النازحين وأمتعتهم. كان الخوف يسيطر على الجميع، خصوصا أن طيران الاستطلاع كان يحلق في الأجواء"، يقول الخلف.

وعن الحصول على مأوى جديد، يضيف الخلف للجزيرة نت أن المخيمات كانت مكتظة تماما، ولم يحصل على خيمة بالية إلا بشق الأنفس بعد أن أمضى ليلة في العراء مع أسرته قرب مدينة إدلب.

ويشعر الخلف بخيبة أمل وصدمة كبرى من مغادرة منزله نحو المجهول، فهو اليوم لا يعلم متى يمكنه أن يعود لقريته، وينتظره وأسرته مصير مجهول في ظل غياب حل سياسي، واستمرار التصعيد العسكري في إدلب شمال غربي سوريا.

ومع اشتداد حرارة الشمس وقلة مياه الشرب، يواجه النازحون الجدد فصلا جديدا من المعاناة والألم، حيث تواجه مخيمات الشمال السوري أزمة مياه خانقة في فصل الصيف.

المحنة التي تمر بها أسرة الخلف يتشاركها الآلاف من المدنيين السوريين في مناطق سيطرة المعارضة، وتحديدا منطقة جبل الزاوية، وفق تقارير منظمات محلية.

معظم الضحايا خلال الشهرين الماضيين كانوا من الأطفال السوريين الذين قضوا بالقصف على منازلهم (مواقع التواصل الاجتماعي)

تهجير ممنهج

منذ بداية التصعيد العسكري لقوات النظام السوري وروسيا في يونيو/حزيران الماضي وحتى اليوم، وثّق فريق "منسقو استجابة سوريا" نزوح أكثر من 4361 مدنيا في شمال غربي سوريا.

وحذر الفريق من مخاطر تهدد أكثر من 241 ألف مدني معرضين للنزوح في حال استمرار حملة القصف والانتهاكات.

خلال هذه الحملة الشرسة أصيب 65 مدنيا بينهم 29 طفلا و10 نساء، وفق بيان للفريق، وتركز القصف على قرى جبل الزاوية بريف إدلب، أبرزها إبلين واحسم والبارة وبليون.

ويقول الفريق إنه وثّق أكثر من 791 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين روسيا وتركيا، مشيرا إلى استهداف أكثر من 19 منشأة خدمية وطبية ومخيمات ومدارس في شمال غربي سوريا خلال هذه الفترة الزمنية.

وقال محمد حلاج، مدير فريق "منسقو استجابة سوريا"، إن التصعيد العسكري هو عملية ممنهجة، بهدف إجبار المدنيين على النزوح من المنطقة لجعلها منطقة عمليات عسكرية والتقدم إليها من قبل النظام وروسيا.

وأضاف حلاج في حديث للجزيرة نت أن غالبية الضحايا المدنيين جراء قصف قرى جبل الزاوية، هم من الأطفال.

أكثر من 4 آلاف مدني نزحوا خلال شهرين في ريف إدلب جراء تصعيد قوات النظام (الجزيرة نت)

سلاح جديد

خلال الحملة العسكرية والتصعيد الأخير على إدلب، وثق الدفاع المدني ورصد المدنيون سلاحا روسيًّا جديدا تستخدمه قوات النظام السوري في القصف يطلق عليه قذائف "كراسنوبول".

وبحسب الدفاع المدني السوري، فإن السلاح الروسي الجديد يعتمد على توجيه القذيفة باستخدام الليزر، مما يجعل الدقة في إصابة الهدف مرتفعة جدا وتقترب من 90%.

ودأب النظام وروسيا على اعتماد هذا السلاح مؤخرا في قصف إدلب، ولا سيما قرى جبل الزاوية ومراكز الدفاع المدني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت صحيفة واشنطن بوست إن مخيمات النازحين السوريين في محافظة إدلب، آخر معقل للثوار السوريين، تشهد تحولاً بعد سنوات من الانتظار وانسداد الأفق في تعاطي المجتمع الدولي بشأن مصير المحافظة.

21/7/2021

أدّت هجمات قوات الأسد والقوات الروسية على مناطق جنوب إدلب، إلى سقوط عشرات القتلى، مع التهديد بنزوح عشرات الآلاف إلى الشمال السوري.

24/7/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة