لهذا اكتسب يوليو صفة شهر الانقلابات في العراق

الإطاحة بالعهد الملكي وتأسيس النظام الجمهوري في 14 يوليو/تموز 1958 يعد من أبرز الانقلابات في العراق

أحد الانقلابيين يرفع ثوب ملك العراق فيصل الثاني وبه أثر الرصاص صباح 14 يوليو/تموز 1958 (مواقع التواصل)
أحد الانقلابيين يرفع ثوب ملك العراق فيصل الثاني وبه أثر الرصاص صباح 14 يوليو/تموز 1958 (مواقع التواصل)

بغداد- إضافة إلى درجة الحرارة المرتفعة فيه، يُعرف يوليو/تموز في العراق بانقلاباته التي غيرت الرؤية السياسية وأنظمة الحكم في البلد، ولعل أبرزها انقلاب عام 1958 الذي نفذته مجموعة من الضباط بزعامة عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، وتغيير الحكم الملكي إلى جمهوري بعد أن امتد أكثر من 30 عامًا.

ففي صبيحة يوم 14 يوليو/تموز 1958، استيقظ الملك فيصل الثاني والعائلة المالكة على أصوات إطلاق نار قبل أن تدخل مجموعة من الضباط إلى القصر ويطلبوا منهم الاستسلام؛ فاستجابوا للطلب، وأُطلقت النار عليهم جميعا.

العزاوي يرى أن قادة انقلاب 1958 تأثروا بالنزعة القومية والإطاحة بالملك فاروق في مصر (الجزيرة)

نزعة قومية

يتحدث أستاذ التاريخ السياسي الدكتور سلام العزاوي عن أسباب انقلاب عام 1958، قائلا إن "الشعب تأثر بالنزعة القومية السائدة آنذاك بعد الإطاحة بالملك فاروق عام 1952 في مصر، وما أثاره حلف العراق مع الأردن من مظاهرات رافضة، واعتباره عودة للانتداب البريطاني وتقييدا لاستقلال البلاد".

إضافة إلى نقمة الشعب على إعدام "الضباط الأحرار" المشاركين في ثورة مايو/أيار 1941، وخسارة الجيوش العربية في حرب فلسطين عام 1948، وارتفاع نسبة الفقر والإقطاع؛ كل هذه الأسباب دفعت إلى تأسيس تنظيم "الضباط الأحرار" وقلب نظام الحكم في البلد.

قاسم (وسط) وعارف (يسار) قادا انقلاب عام 1958 للإطاحة بالعهد الملكي (غيتي)

ولا يرى خبير الشؤون السياسية الدكتور عثمان الموصلي وجود علاقة لثورة الكيلاني وحرب فلسطين بالموضوع؛ لبعد المدة الزمنية بينها وبين الانقلاب، معتقدًا أن لبريطانيا يدا في ذلك، ويتساءل: "كانت بريطانيا تهيمن على سياسة المنطقة، فلماذا لم تحرك قواتها الموجودة في قاعدتي الحبانية والبصرة لإنقاذ حليفها الملك فيصل الثاني، وهو ما أثار ريبة المختصين في هذا الموضوع".

ولم تكد تمضي 5 سنوات على انقلاب 1958، حتى جاء انقلاب الثامن من فبراير/شباط 1963، الذي نفذته ما تعرف بالقوى القومية بقيادة عبد السلام عارف والبعثيين، وأعدمت عبد الكريم قاسم في اليوم نفسه بعد محاكمة صورية سريعة.

وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1963، شهد العراق حركة انقلابية قام بها رئيس الجمهورية العراقية حينها عبد السلام محمد عارف لإقصاء البعثيين، إذ نجح في إحكام سيطرته على الحكم بالتعاون مع شخصيات سياسية وضباط وتنظيمات مسلحة موالية له.

الموصلي يقول إن بريطانيا لم تحرك ساكنا لإنقاذ حليفها الملك فيصل الثاني (الجزيرة)

انقلاب عام 1968

وتسلم عارف السلطة حتى وفاته في حادث طائرة غامض عام 1966، وتولى شقيقه عبد الرحمن عارف الحكم بعده، قبل أن يطيح به حزب البعث في 17 يوليو/تموز 1968، وهو الانقلاب الرابع في البلاد.

ويعتقد سلام العزاوي أن تدخلات الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في شؤون البلاد ودفعه نحو المعسكر الشرقي أسهمت في الإطاحة بالرئيس عبد الرحمن عارف.

كما لعبت نكسة الخامس من يونيو/حزيران 1967 دورا في الثورة على القوميين وشعارهم "تحرير فلسطين"، ثم هُزمت جيوشهم في 6 أيام، واحتلت إسرائيل خلالها أضعاف ما كانت تحتله قبل تلك الحرب.

ويشير العزاوي إلى أن القوميين نقموا على عارف أيضًا بسبب هذه الهزيمة، وخططوا للانقلاب عليه، ولكن حزب البعث سبقهم في ذلك لقوة تنظيمه وتغلغله السري في المؤسسات العسكرية.

وتشير بعض الشهادات إلى أن عارف لم يعلم بالانقلاب إلا بعد إذاعته في الراديو، وتلقى النبأ ببرود، وأمر بعدم المقاومة وتسليم الحكم سلميًّا، وبذلك سميت "الثورة/الانقلاب الأبيض"، حسب تعبير الموصلي.

البكر (يسار) بقي رئيسا من 1968 وحتى يوليو/تموز 1979 عندما عزله نائبه صدام حسين وتولى السلطة بدلا منه (الجزيرة)

انقلاب البعثيين

وبعد نحو أسبوعين من إطاحة البعثيين بعبد الرحمن عارف، وسيطرتهم على الحكم؛ نفذوا انقلابا آخر في 30 يوليو/تموز 1968 بقيادة أحمد حسن البكر وصدام حسين وحردان التكريتي، للتخلص من أبرز العسكريين البعثيين، مثل إبراهيم الداود وعبد الرزاق النايف، وقاموا بتصفيتهما بعد ذلك في المنفى.

وبقي الرئيس حينها أحمد حسن البكر حتى 16 يوليو/تموز 1979 عندما عزله نائبه صدام حسين وتولى السلطة بدلا منه.

وعن ذلك الانقلاب الداخلي، يقول الموصلي إن طموح صدام ودهاءه أجبرا البكر على الاستقالة بعد محاولاته الوحدة مع سوريا، التي يرفضها صدام لخلافات شخصية قديمة مع الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد، إضافة إلى ميله نحو مؤسس البعث ميشيل عفلق، الذي أطاح به الأسد وشريكه صلاح جديد. ويرجع نفوذ صدام في تلك الفترة إلى حالة البكر الصحية التي دفعته إلى تسليم بعض الصلاحيات والمسؤوليات لنائبه.

ويعتقد الخبير الاقتصادي الدكتور علي عادل أن استقالة البكر سببت فوضى اقتصادية وسياسية، إذ تميز عصره بالانفتاح الاقتصادي وانتعاش العملة المحلية عالميًّا.

ويرى العزاوي أن صدفة انقلابات يوليو/تموز تعود لأسباب جغرافية، حيث يكثر نقل القطعات العسكرية لحمايتها من الحر الشديد؛ مما يوفر عامل مفاجأة مفضلا للانقلابيين.

يشار إلى أن جميع قادة انقلابات يوليو/تموز في العراق قضوا بالقتل أو الإعدام أو العزل أو بظروف غامضة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يستذكر العراقيون اليوم حادثة الانقلاب الرابع في البلاد، والذي يعتبر آخر الانقلابات التي غيرت نظام الحكم في العراق، بعد أن أطاح حزب البعث العربي الاشتراكي بنظام حكم الرئيس عبد الرحمن عارف عام 1968.

17/7/2020

لم يكن حدثا عابرا في تاريخ العراق، بل كان إيذانا ببدء سلسلة انقلابات عسكرية في المنطقة العربية برمتها، ففي 29 أكتوبر/ تشرين الأول 1936 قاد الفريق بكر صدقي أول انقلاب عسكري في تاريخ العراق والمنطقة.

29/10/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة