حَمى الثورة والديمقراطية.. جيش تونس في عين العاصفة

يعتقد محللون أن الرفض الكبير من الأحزاب والقوى الديمقراطية لما حدث، وتوصيفه "بالانقلاب على الدستور"، من شأنه أن يدفع الجيش لأخذ موقف أكثر إيجابية.

قوة عسكرية تقف وسط تونس العاصمة بعد أن أمر الرئيس قيس سعيد الجيش بتسيير دوريات في الشوارع لوقف انتشار كورونا (رويترز)
قوة عسكرية تقف وسط تونس العاصمة بعد أن أمر الرئيس قيس سعيد الجيش بتسيير دوريات في الشوارع لوقف انتشار كورونا (رويترز)

تونس- بعد تطويق الجيش التونسي لمبنى البرلمان، ومنع دخول رئيسه راشد الغنوشي، تنفيذا لقرارات الرئيس قيس سعيد بتعطيل العمل به، تعالت أصوات متوجسة من مغبة إقحام المؤسسة العسكرية في أتون المعارك السياسية، وهي التي ظلت لعقود محافظة على حيادها.

ويُجمع كثيرون على أن الجيش التونسي ظل الاستثناء الوحيد بين الجيوش العربية المتعطشة للسلطة، التي سحقت تحت أقدامها أحلام شعوبها في التحرر من الدكتاتورية والاستبداد، على غرار ما حدث في مصر وسوريا.

ولا يزال مشهد نزول الجيش التونسي للشوارع إبان الثورة (2011)، لحماية الشعب والمؤسسات السيادية، راسخا في أذهان التونسيين. مقابل رفض القيادات العسكرية تولي السلطة، وتأمينها مسار الانتقال الديمقراطي الذي أفضى إلى انتخابات رئاسية وتشريعية.

وحتى ظهر اليوم الاثنين، لم تصدر المؤسسة العسكرية تصريحا بشأن موقفها مما يجري في محيط البرلمان، أو حيال القرارات التي اتخذها الرئيس سعيد.

جيش جمهوري

ويرى الجنرال المتقاعد والمدير العام السابق للأمن العسكري والمخابرات أحمد شابير -في تصريح للجزيرة نت- أن الجيش يعمل في إطار القانون وضمن ترتيبات الدولة المعمول بها، وأن ولاءه للوطن وليس للأشخاص.

وبحسب شابير، فالجيش التونسي لن يتورط في مستنقع السياسة وصراعات الحكم، وسيظل محافظا على عقيدته الجمهورية، وليس له علاقة بتوصيف ما يحدث سواء كان "انقلابا أو تصحيحا لمسار ثورة".

وأضاف " جيش تونس حامي المؤسسات وليس الأشخاص، وهي عقيدة مزروعة فيه منذ انبعاثه، ونحن اليوم أمام قرار جمهوري بتجميد عمل البرلمان بغض النظر عن وجاهته الدستورية والقانونية".

وكان أحد الجنود قد رد على دعوة رئيس البرلمان راشد الغنوشي ونائبته سميرة الشواشي لفتح أبواب مجلس نواب الشعب المقفل، قائلا إنهم "عسكريون يطبقون التعليمات"، وإن "الجيش أقسم على الدفاع عن الوطن".

وشدد الجنرال المتقاعد -في ختام حديثه- على ضرورة وضع حد لعبث السياسيين " الذي أوصل الدولة التونسية لمرحلة غير مسبوقة من الوهن والضعف والعبث بمؤسساتها وصورتها في الداخل والخارج"، على حد تعبيره.

وضبط القانون المنظم للسلطات العمومية في تونس صلاحيات رئيس الجمهورية باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية. وسبق أن تكررت دعوات قيادات حزبية للرئيس بإنزال الجيش، وإنهاء ما وصف بحالة العبث في البرلمان.

عناصر من الأمن التونسي تمنع رئيس البرلمان راشد الغنوشي من دخوله (الفرنسية)

موقف وزارة الدفاع

من جانبه، أكد رئيس لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح في البرلمان يسري الدالي -للجزيرة نت- أنه توجه برفقة نواب من حركة النهضة لوزارة الدفاع، بهدف استيضاح موقف وزير الدفاع والقيادات العليا في الجيش من إغلاق البرلمان، لكن تم منعهم من الدخول.

وقال الدالي إن ما حدث "انقلاب مخطط له"، مستنكرا تجميع السلطات بيد رئيس الجمهورية. ولفت إلى أن نواب البرلمان يخوضون حراكا ميدانيا في الداخل، ودبلوماسيا في الخارج، مع القوى المؤمنة بالديمقراطية.

عناصر أمنية خلال مظاهرات في تونس

وتوقع المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة "أن يقف الجيش إلى جانب الشرعية والدستور وأن يحمي الديمقراطية".

لكنه رأى -بالمقابل- أن منع رئيس البرلمان من دخول المؤسسة التشريعية "من شأنه أن يهز الصورة المضيئة لتونس ولديمقراطيتها، التي تُعد الاستثناء الوحيد المتبقي في العالم العربي".

وقال بوعجيلة -للجزيرة نت- إن الرفض الكبير والإدانة التي أبدتها أحزاب من القوى الديمقراطية لما حدث، وتوصيفه "بالانقلاب على الدستور" من شأنه أن يدفع الجيش لأخذ موقف أكثر إيجابية.

وأضاف "مطلبنا أساسا أن يبقى الجيش التونسي كما عهدناه؛ محافظا على حياده وتعفّفه عن السلطة وترفعه عن التجاذبات السياسية".

وتوالت بيانات الإدانة والاستنكار من أحزاب تونسية في الحكم والمعارضة، بمختلف مشاربها السياسية والفكرية، منددة بالإجراءات التي قام بها الرئيس، كحزب العمال، والحزب الجمهوري، والتيار الديمقراطي، وأحزاب أخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

توالت ردود الفعل الدولية المنددة بما اُعتبر انقلابا على الديمقراطية في تونس بعد إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد -أمس الأحد- إقالة الحكومة وتجميد البرلمان وتولي مهام السلطة التنفيذية.

26/7/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة