اعتبرها بعضهم انقلابا على الدستور ورآها آخرون تصحيحا للمسار.. هذه مواقف أبرز القوى السياسية التونسية من قرارات الرئيس

متظاهرون تونسيون خارج مبنى البرلمان بالعاصمة تونس (الأوروبية)
متظاهرون تونسيون خارج مبنى البرلمان بالعاصمة تونس (الأوروبية)

تواجه تونس أكبر أزمة لها منذ تذوقها طعم الديمقراطية قبل 10 سنوات، بعد أن أطاح الرئيس قيس سعيد بالحكومة وجمد أنشطة البرلمان في خطوة بدا أنها مدعومة من الجيش، واعتبرتها قوى سياسية انقلابا صريحا على الديمقراطية التي حملت سعيد إلى كرسي الرئاسة.

وجاءت التطورات الجديدة، بعد أزمات وخلافات دامت أشهرا بين سعيد، ورئيس الوزراء هشام المشيشي وبرلمان منقسم على نفسه، في وقت انزلقت فيه تونس في أزمة اقتصادية تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19.

وتسببت قرارات سعيد في تعميق حالة الانقسام داخل الشارع التونسي، حيث تراشق أنصار الفريقين المتخاصمين بالحجارة أمام مبنى البرلمان صباح اليوم الاثنين مما أدى لوقوع إصابات.

كما انخفضت السندات الصادرة عن البنك المركزي بالعملة الصعبة انخفاضا حادا اليوم.

وبادر عناصر من الأمن إلى اقتحام مكتب قناة الجزيرة وإخراج جميع الصحفيين منه.

وما زال الموقف يتسم بالغموض والضبابية، حيث لم تعلن بعد كل الأطراف عن مواقفها، وإن كانت أهم القوى السياسية الممثلة في البرلمان أعلنت بشكل صريح رفضها القاطع لقرارات سعيد.

وفيما يلي جرد لخريطة المواقف السياسية الداخلية بشأن قرارات الرئيس:

القوى العسكرية والأمنية

لم يعلق الجيش بعد على تحركات سعيد، ولا يعرف حتى الآن موقفه الحقيقي مما يقول خصوم سعيد إنه انقلاب صريح على الديمقراطية.

بيد أن عناصر الجيش والشرطة وقوى الأمن انتشرت في الشوارع وعند المقار الرسمية، ومنعت رئيس البرلمان راشد الغنوشي وأعضاءه من دخول مقر المجلس التشريعي.

كما انتشرت وحدة من الجيش عند مقر الحكومة في القصبة ومنعت الموظفين من دخول المبنى اليوم.

القوى السياسية

حركة النهضة

عدّ رئيس الحركة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، فجر اليوم، قرارات الرئيس الأخيرة "انقلابا على الثورة والدستور" وشدد على أن الشعب سيدافع عن الثورة، وحذر من أن قرارات سعيد "خطأ وستُدخل تونس وشعبها في ظلمات وسلطة الرأي الواحد".

وبدأ الغنوشي صباح اليوم اعتصاما أمام البرلمان بعد منعه مع نواب آخرين من الدخول إلى مقر البرلمان من قبل قوات الجيش التي أكدت أنها تغلقه وفق تعليمات رئاسية.

ووصف علي العريِّـض، نائب رئيس حركة النهضة، قرارات الرئيس حلّ البرلمان وعزل رئيس الحكومة بالانقلاب على الدستور والثورة، ودعا القوى السياسية والمنظمات المدنية والمواطنين إلى الوقوف في وجه كل النزعات الاستبدادية ومحاولة الالتفاف على الدستور.

وصرح نائب حركة النهضة بأن المجموعات التي اعتدت على مقارّ الحركة أمس "بعضها تحصّل على أموال واستعمل من قبل أطراف سياسية وبعضها قريب من رئيس الدولة التونسية قيس سعيد".

كتلة "قلب تونس"

وأعلنت الكتلة، وهي القوة الثانية في البرلمان، رفضها قرارات الرئيس، ووصفتها بأنها "خرق جسيم للدستور" وعبّرت عن تمسكها بالشرعية الانتخابية واحترام القانون والمؤسسات.

كما دعت الحكومةَ إلى ممارسة مهامها الشرعية وتفادي إحداث فراغ مؤسساتي، وحثّت الجيش والأمن على التزام دورهما التاريخي في حماية الدولة ومؤسساتها وقيم الجمهورية والثورة.

ودعت مجلس نواب الشعب (البرلمان) إلى الانعقاد فورا، كما دعت المشيشي إلى تولي مهامه الشرعية وتفادي إحداث فراغ في مؤسسة رئاسة الحكومة.

ائتلاف "الكرامة"

‎وعبّر الائتلاف، فجر اليوم، عن رفضه القطعي للقرارات الأخيرة التي أعلنها الرئيس، ودعا الشعب إلى "الدفاع عن حريته وثورته".

وقال الناطق الرسمي سيف الدين مخلوف "ائتلاف الكرامة يرفض قطعيا هذه القرارات الانقلابية الفاشلة".

وتابع مخلوف، في فيديو نشره على موقع حزبه عبر فيسبوك "ندعو الشعب التونسي لرفضها (قرارات الرئيس) والدفاع عن حريته وعن ثورة شهدائه وجرحاه".

ورأى أن الفصل (المادة) 80 من الدستور لا يسمح لسعيد باتخاذ هذه القرارات، وأضاف "عندما يبلغ الأمر برئيس الجمهورية أن ينقلب على المسار الديمقراطي والحرية والثورة نقول له: قف".

حزب "التيار الديمقراطي"

وأعرب الحزب اختلافه مع تأويل رئيس الجمهورية للفصل 80 من الدستور، مؤكدا رفضه لما ترتب عنه من قرارات وإجراءات خارج الدستور، وفق وصفه.

وأكّد، في بيان، أنّه لا يرى حلًّا إلا في إطار الدستور، داعيا رئيس الجمهورية وكل القوى الديمقراطية والمنظمات الوطنية لتوحيد الجهود للخروج بالبلاد من الأزمة، باحترام الديمقراطية وحقوق الإنسان ومقاومة الفساد المالي.

وحمّل البيان، في الوقت نفسه، الائتلاف الحاكم بقيادة حركة النهضة وحكومة المشيشي مسؤولية الاحتقان الشعبي والأزمة الاجتماعية والاقتصادية والصحية.

حزب العمال

اعتبر الحزب أنّ ما أقدم عليه رئيس الدولة هو من الناحية القانونية خرق واضح للدستور وأحكام الفصل 80 الذي اعتمده.

ووصف قرارات سعيد بأنها "إجراءات استثنائية معادية للديمقراطية تجسّم مسعى قيس سعيد منذ مدة إلى احتكار كل السلطات، التنفيذية والتشريعية والقضائية، بين يديه، وتدشن مسار انقلاب باتجاه إعادة إرساء نظام الحكم الفردي المطلق من جديد".

الحزب الجمهوري

من جهته، اعتبر الجمهوري (غير ممثل بالبرلمان) أن هذه القرارات تعد خروجا عن نص الدستور، وانقلابا صريحا عليه وإعلان عودة إلى الحكم الفردي المطلق، وحنثا باليمين، التي أداها رئيس الجمهورية، بالسهر على احترام الدستور.

وأكد الحزب -وفقا لبيان نشرته وسائل إعلام محلية- رفضه لقرارات سعيد الأخيرة.

حركة "تحيا تونس"

أعلنت الحركة أنها تقف إلى جانب المطالب الشرعية للتونسيين، وأنه "لا يمكن اليوم تجاهل صرخة المواطنين الذين خرجوا يوم 25 يوليو/تموز محتجين على تردي أوضاعهم المعيشية ومطالبين بحقهم في حياة سياسية تقطع مع الانحدار السياسي والأخلاقي الذي وقعت فيه فئة من نواب برلمان 2019 ومع العجز الفادح في تسيير شؤون الدولة".

وأكدت "تمسك الحركة المبدئي بالمنجز الديمقراطي التونسي وضرورة تقديم ضمانات واضحة وفق رزنامة محددة تصون الجمهورية والديمقراطية وتستكمل بناء مؤسساتها بعد معالجة إخلالات النظام السياسي".

الرئيس السابق المرزوقي

وفي مقابلة مع الجزيرة، أشار الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي إلى ما وصفه بأنه "قرار إقليمي بتصفية الربيع العربي".

وعدّ المرزوقي ما يحدث في تونس إخفاقا للمنظومة كلها، وجزم بأن من وصفهم بالانقلابيين لا يحملون حلولا، واتهم الرئيس (سعيد) بالحنث بوعده بحماية الدستور أثناء القسم الرئاسي.

حركة الشعب

أعلنت الحركة (15 نائبا في البرلمان) مساندتها للقرارات التي أصدرها سعيد، واعتبرت أنها "طريق لتصحيح مسار الثورة الذي انتهكته القوى المضادة لها وعلى رأسها حركة النهضة والمنظومة الحاكمة برمتها".

وقالت إن رئيس الجمهورية لم يخرج بهذه القرارات عن الدستور، بل تصرف وفق ما تمليه عليه مسؤوليته في إطار القانون والدستور حفظا لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها وضمان السير العادي لدواليب الدولة.

من جهتها، قالت القيادية بحزب التيار الديمقراطي سامية عبو -في مداخلة مع الجزيرة- إنّ الإجراءات التي اتخذها الرئيس لم تخرق الدستور.

ودافعت عبو عن عدم استشارة رئيسَيْ الحكومة والبرلمان قبل اتخاذ هذه الإجراءات.

اتحاد الشغل

قال الاتحاد، وهو أقوى منظمة نقابية في البلاد، إنه يجب أن ترفق التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيد بضمانات دستورية، مضيفا -في بيان- أنه "يجب الحرص على التمسك بالشرعية الدستورية وتأمين استمرار المسار الديمقراطي، واحترام الحقوق والحريات والاحتكام إلى الآليات الديمقراطية في أي تغيير".

وعبّر عن رفضه لجوء أي طرف إلى العنف وسياسة التشفي وتصفية الحسابات، ودعا كل الأطراف إلى النأي بالمؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية، وقال الاتحاد إن أمينه العام نور الدين الطبوبي سيلتقي الرئيس سعيد في وقت لاحق اليوم.

هيئة الانتخابات

ووصف رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون قرارات سعيد بأنها غير متطابقة مع أحكام الدستور، وأضاف أن الفصل رقم 80 الذي استند إليه الرئيس يفرض حالة الانعقاد الدائم للبرلمان حتى في الحالات الاستثنائية، وأوضح أنه لا يمكن الذهاب إلى انتخابات مبكرة في ظل فراغ على مستوى السلطة، لأن الدستور حدد ذلك فقط في حال حل البرلمان، وهذا غير متوفر.

وأشار بقون إلى أن الهيئة ليست تقنية فقط، بل دستورية، والمرجع الوحيد لإجراء انتخابات مبكرة هو الدستور لا غير.

نقابة الصحفيين

طالبت نقابة الصحفيين التونسيين الرئيس سعيد بتوضيح الرؤى بخصوص القرارات الأخيرة التي أعلنها أمس خلال اجتماع مع القيادات الأمنية.

وأكدت أن على سعيد أن يقدم خارطة طريق تتم بمشاركة مختلف القوى الوطنية دون إقصاء، وتكون وفقا لرزنامة زمنية محددة ضامنة لمدنية الدولة واستمرارية مسار الانتقال الديمقراطي.

المصدر : الجزيرة + وكالات + الصحافة التونسية

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة