رفض ليبي تركي ودعوة قطرية للحوار وقلق غربي من الأوضاع بتونس

انتشار أمني كثيف في تونس بعد قرارات سعيد (الأناضول)
انتشار أمني كثيف في تونس بعد قرارات سعيد (الأناضول)

أثار قرار الرئيس التونسي قيس سعيد مساء أمس الأحد إقالة الحكومة وتجميد البرلمان وتولي مهام السلطة التنفيذية؛ ردود فعل داخلية وخارجية متفاوتة، عبر بعضها عن الرفض والتنديد، ودعا آخرون لتغليب صوت الحكمة ومنطق العقل.

وفي الوقت الذي اندلعت فيه مواجهات اليوم أمام البرلمان -بعد قرارات سعيد- أبدت أطراف عدة في العالم قلقها من تبعات الإجراءات الرئاسية التونسية المفاجئة.

مواقف عربية

وتعليقا على هذه القرارات، أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري -فجر اليوم الاثنين- رفضه ما اعتبره "انقلابا" على الأجسام المنتخبة.

وقال المشري -عبر حسابه الرسمي على فيسبوك- "فبراير (شباط) 2014 انقلاب (اللواء الليبي المتقاعد خليفة) حفتر، و25 يوليو (تموز) 2021 انقلاب قيس (سعيّد) ما أشبه الليلة بالبارحة". وأضاف "نرفض الانقلابات على الأجسام المنتخبة وتعطيل المسارات الديمقراطية".

من جهتها، دعت قطر أطراف الأزمة في تونس إلى "إعلاء مصلحة الشعب التونسي الشقيق، وتغليب صوت الحكمة، وتجنب التصعيد وتداعياته على مسيرة تونس وتجربتها التي نالت الاحترام في المحيطين الإقليمي والدولي".

وعبرت‏‎ الخارجية -في بيان- عن أمل قطر في أن تنتهج الأطراف التونسية طريق الحوار لتجاوز الأزمة وتثبيت دعائم دولة المؤسسات وتكريس حكم القانون في الجمهورية الشقيقة.

‏‎كما أعربت عن تطلع الدوحة إلى "الحفاظ على استقرار تونس وتحقيق طموحات وتطلعات شعبها الشقيق في المزيد من التقدم والازدهار".

وفي ذات السياق، قالت وكالة الأنباء السعودية إن وزيري الخارجية السعودي والتونسي تحدثا عبر الهاتف اليوم الاثنين وبحثا الوضع الراهن في تونس.

وأضافت أن الوزير السعودي أكد "حرص المملكة على أمن واستقرار وازدهار الجمهورية التونسية الشقيقة ودعم كل ما من شأنه تحقيق ذلك".

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الكويتية في بيان إن وزير الخارجية التونسي اتصل هاتفيا بنظيره الكويتي اليوم الاثنين لإطلاعه على التطورات الراهنة في تونس.

وقالت الجامعة العربية في وقت سابق إن وزير الخارجية التونسي أطلعها أيضا على الموقف ودعت لعودة الاستقرار والهدوء في تونس.

وأفاد بيان للرئاسة الجزائرية بأن الرئيس عبد المجيد تبون تلقى اتصالا هاتفيا من نظيره التونسي.

وذكر بيان الرئاسة أن تبون وسعيد تحدثا عن تطورات الأوضاع في تونس وسبل تعزيز العلاقات.

من جهته، قال رئيس حركة "مجتمع السلم" عبد الرزاق مقري إن الرئيس سعيد "يجر تونس والمنطقة إلى فتنة عظيمة بانقلابه على الديمقراطية".

وذكر مقري -في تغريدة على حسابه الرسمي في فيسبوك اليوم- أن "القوى الدولية والحكام العرب الذين خططوا له ويسندونه، وكذلك التيارات العلمانية في تونس؛ يفضلون الفوضى على الديمقراطية، وهم كلهم في خدمة المشروع الصهيوني والاستعماري، والذين سيبقون على الحياد في تونس شركاء في الجريمة ويتحملون مسؤولية المآلات".

تنديد تركي

وفي تركيا، نددت أوساط سياسية رسمية بقرارات الرئيس التونسي، واصفة إياها بالانقلاب غير الشرعي الذي تجب مواجهته.

وعلق المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم قالن قائلا "نرفض تعليق العملية الديمقراطية وتجاهل الإرادة الديمقراطية للشعب التونسي الصديق والشقيق، وندين المبادرات التي تفتقر للشرعية الدستورية والدعم الشعبي، ونعتقد أن الديمقراطية التونسية ستخرج أقوى من هذه العملية".

كما قال رئيس البرلمان مصطفى شنتوب إن "ما يحدث في تونس يبعث القلق، وكل قرار يمنع عمل البرلمان والنواب المنتخبين يُعد انقلابا على النظام الدستوري، وكل انقلاب عسكري/بيروقراطي فعل غير شرعي، كما هو غير شرعي بتونس. الشعب التونسي سيدافع عن القانون والنظام الدستوري".

وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة فخر الدين ألتون "تركيا دائما تقف مع الديمقراطية ومع الشعوب في كل مكان، لقد عانينا كثيرا في الماضي، حين لم يتم نقل السلطة عن طريق الانتخابات، لذا فإننا نشعر بالقلق إزاء آخر التطورات بتونس، ونؤكد وجوب استعادة الديمقراطية من دون إبطاء".

قلق غربي

على المستوى الدولي، أبدت الولايات المتحدة الإثنين قلقها إزاء إقالة الرئيس التونسي قيس سعيّد لرئيس الحكومة ودعت إلى احترام "المبادئ الديموقراطية" في البلاد التي تعد مهد "الربيع العربي".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي "نحن قلقون إزاء التطورات في تونس"، وأعلنت أن "التواصل قائم على أعلى مستوى" وان واشنطن "تدعو إلى الهدوء وتدعم الجهود التونسية للمضي قدما بما يتوافق مع المبادئ الديموقراطية

وقالت إن الولايات المتحدة لم تحدد بعد ما إذا كان الوضع في تونس يعد انقلابا"، وإن الخارجية تنظر في المسألة من جوانبها القانونية.

كما دعت الخارجية الأميركية جميع الأطراف في تونس إلى تجنب اتخاذ أي إجراءات تؤدي "لخنق الخطاب الديمقراطي"، مضيفة في بيان أنها أكدت للمسؤولين التونسيين أن حل المشاكل السياسية والاقتصادية يجب أن يستند للدستور.

كما عبرت الخارجية الأميركية عن انزعاجها من إغلاق مكاتب وسائل إعلام في تونس.

وأفادت الخارجية الأميركية بأن الوزير أنتوني بلينكين اتصل بالرئيس سعيد، وأبلغه أن الولايات المتحدة ستواصل مراقبة الوضع، وشجّعه على التمسك بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تشكل أساس الحكم في تونس، بحسب البيان.

كما حث وزير الخارجية الأميركي الرئيس التونسي على مواصلة الحوار مع جميع الجهات السياسية ومع الشعب التونسي.

وفي السياق، قال السيناتور الديمقراطي الأميركي بوب مينينديز إنه قلق للغاية بشأن التقارير القادمة من تونس، مضيفا في تغريدة أنه يأمل أن تسود الروح الديمقراطية الوليدة والملهمة في تونس، وألا تلجأ الأطراف إلى العنف، مشددا على أن السلام يجب أن يسود.

وعبر السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي عن قلقه الكبير بشأن "الاضطرابات السياسية والعنف في تونس"، ودعا الأطراف السياسية إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل للأزمة وحماية حقوق المحتجين.

وأشار ميرفي إلى أن واشنطن يجب عليها أن توضح لتونس حاجتها إلى جدول زمني واضح للعودة إلى الحياة الطبيعية وسيادة القانون وفقا للدستور.

من جهتها، أعلنت الدبلوماسية الفرنسية الاثنين أن باريس تأمل "بعودة المؤسسات إلى عملها الطبيعي" في تونس "في أقرب وقت".

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية إن فرنسا "تدعو أيضا جميع القوى السياسية في البلاد إلى تجنب أي من أشكال العنف والحفاظ على المكتسبات الديموقراطية للبلاد".

بدورها، دعت الأمم المتحدة إلى حل جميع النزاعات والخلافات في تونس عبر الحوار، وحثت جميع الأطراف في البلاد على ضبط النفس والامتناع عن العنف.

وفي مؤتمر صحفي، سئل فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عما إذا كان متخوفا من تمدد رقعة التوتر لتشمل جيران تونس، فقال إن الوضع في المنطقة غير مستقر ولا يحتمل المزيد من الاضطرابات.

كما حث الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين الأطراف السياسية الفاعلة في تونس على احترام الدستور وتجنب الانزلاق إلى العنف.

وقالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية "نتابع عن كثب أحدث التطورات في تونس".

وأردفت "ندعو كافة الأطراف إلى احترام الدستور ومؤسساته وسيادة القانون، كما ندعوهم إلى التزام الهدوء وتجنب اللجوء إلى العنف حفاظا على استقرار البلاد".

وفي ألمانيا، قالت المتحدثة باسم الخارجية ماريا أديبهر إن بلادها تأمل عودة تونس "في أقرب وقت ممكن إلى النظام الدستوري".

واعتبرت أن "جذور الديمقراطية ترسّخت في تونس منذ 2011″، في إشارة إلى الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

وأوضحت أن بلادها "قلقة للغاية" مما جرى، لكن "لا نودّ الحديث عن انقلاب"، مضيفة "سنحاول بالتأكيد نقاش (الوضع) مع السفير التونسي" في برلين، كما أن "سفيرنا في تونس جاهز للانخراط في مباحثات".

روسيا تتابع

وفي روسيا، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف -في تصريح مقتضب- إن بلاده تراقب التطورات في تونس.

وأضاف -في مؤتمره الصحفي اليومي عبر الهاتف- "نأمل ألا يهدد شيء استقرار وأمن شعب ذلك البلد".

وفي اليمن، قال القيادي بالجناح السياسي للحوثيين محمد علي الحوثي مخاطبا سعيّد عبر تويتر "العمل على اللحمة الداخلية والحفاظ على الوطن هو المعيار الحقيقي لأي معالجات".

"خان ناخبيه"

بدورها، اتهمت توكل كرمان الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة "نوبل للسلام" الرئيس التونسي "بخيانة ناخبيه"، ووصفت قراراته الأخيرة بأنها "ثورة مضادة".

وقالت كرمان -في تغريدة عبر تويتر فجر اليوم الاثنين- "قيس سعيد انقلابي خان ناخبيه، ما حدث في تونس مجرد ثورة مضادة تنضم إلى مجموعة الثورات المضادة التي قادتها الرياض وأبو ظبي للإطاحة بثورات الربيع العربي ومكتسباتها".

بيان اتحاد علماء المسلمين

وفي السياق ذاته، أكد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين اليوم الاثنين أن "الانقلاب" على إرادة التونسيين والمؤسسات المنتخبة واتخاذ إجراءات أحادية "أمر خطير ولا يجوز شرعا".

وقال الاتحاد في بيان "نؤكد حرمة الاعتداء على العقد الاجتماعي الذي تم بإرادة الشعب التونسي، وينظم العلاقة بين الرئاسة ومجلس النواب ورئاسة الوزراء ويحافظ على مكتسبات الشعب في الحرية وسيادة القانون ورفض الاستبداد والدكتاتورية والتضحية بدماء البررة من الشعب التونسي".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة