أوروبا تعمل على تعويض جرائم الحقبة الاستعمارية لكن لا يزال الطريق طويلا

أسرى من قومية هيريرو وناما بيد جنود ألمان في مكان ما بناميبيا في الفترة ما بين 1904 و1908 (مواقع التواصل)
أسرى من قومية هيريرو وناما بيد جنود ألمان في مكان ما بناميبيا في الفترة ما بين 1904 و1908 (مواقع التواصل)

قطعت أوروبا شوطا للاعتراف بدورها العنيف والمدمّر في المستعمرات السابقة والعواقب المترتبة على ذلك، والتي لا تزال مستمرة. ومع ذلك، فإن ما فعلته حتى الآن يعد خطوات صغيرة بعيدة كل البعد عن تحقيق العدالة للذين ما زالوا محرومين من ممتلكاتهم ومن فصول كاملة من تاريخهم. والسؤال المطروح الآن على أوروبا هو: هل ستستمر في هذا الطريق للتعويض الكامل؟

ورد ذلك بمقال في واشنطن بوست (Washington Post) للكاتبة الأفريقية الفرنسية رقية ديالو، التي أشارت إلى أن المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليت، قدمت قبل أكثر من عام تذكيرا تضمن توصية بضرورة التعويض عن الظلم الاستعماري.

وقالت ديالو إن الدول الأوروبية استفادت بشكل كبير من الثروة المسروقة في العهد الاستعماري، ولم تتخذ حتى الآن إلا خطوات أولية لإعادة بعض ما تم الاستيلاء عليه من البلدان الأصلية، ولا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به.

قطع فنية وتحف

وأوردت أن الكثير من الثروة المستعادة كانت قطعا فنية وتحفا مسروقة، مشيرة إلى أن تقريرا فرنسيا في عام 2018 كشف عن أن أكثر من 90% من أبرز القطع الفنية الأفريقية في جنوب الصحراء موجودة حاليا خارج القارة.

وأشارت الكاتبة إلى أن العديد من المتاحف الأوروبية الشهيرة أقامت هيبتها من خلال عرض الأعمال المسروقة خلال الحقبة الاستعمارية، بواسطة ما يُسمى البعثات الإثنوغرافية "التي كانت في الواقع ذريعة للافتراس".

وأضافت أنه وقبل إصدار التقرير الفرنسي، كان الرئيس إيمانويل ماكرون قد التزم في 2017 بإعادة عشرات الآلاف من القطع الثقافية في غضون 5 سنوات، لكن ما تمت إعادته خلال هذه السنوات لم يكن كافيا.

منحوتات من مملكة بنين (مواقع التواصل)

بعد أكثر من قرن

وأوضحت أن النقاش حول هذه القضية لم يقتصر على فرنسا ولا يتعلق فقط بالكنوز المنهوبة، بل حول التعويضات والاعتراف بالضرر الناجم عن الحروب الاستعمارية والعنف. وبعد أكثر من قرن من الإبادة الجماعية المروعة التي ارتكبت في ناميبيا وقتلت 80% من قومية هيريرو و50% من قومية ناما، بدأت ألمانيا مناقشة مع الحكومة الناميبية عام 2015 من أجل "تضميد الجراح" الناجمة عن القسوة التاريخية.

واستغرق الأمر 6 سنوات للتوصل إلى اتفاق، لم تعتذر فيه ألمانيا فحسب، بل التزمت أيضا بدفع 1.1 مليار يورو (حوالي 1.3 مليار دولار) من المساعدات الخاصة الممنوحة لناميبيا على مدى 30 عاما.

إهانة

وعلى الرغم من تلك الخطوة الألمانية، فشل الاتفاق في الإعلان عن ذكر "التعويضات" أو "التعويض"، وتجنبت ألمانيا أي مناقشة مباشرة مع شعوب الهريرو وناما، "وكانت تلك إهانة بحسب البرلمانية الناميبية إينا هنغاري".

وتواجه بريطانيا أيضا مشكلة في الاعتراف بنزع ملكية القطع الأثرية المسروقة، من بين دعوات أخرى لتقديم تعويضات عن الأخطاء التاريخية.

وعلى مدى عقود، تم تجاهل دعوات السلطات المصرية لاستعادة حجر رشيد، أحد أكثر التحف زيارة في المتحف البريطاني. كما تخطط جامايكا -وهي مستعمرة بريطانية سابقة كان يعيش فيها 600 ألف مستعبد- لتقديم التماس إلى الملكة إليزابيث الثانية، للحصول على تعويضات بمليارات الجنيهات، لكن لجنة الكومنولث لمقابر الحرب اعتذرت علنا عن فشلها في تكريم جنود من المستعمرات السابقة، معظمهم من أفريقيا والشرق الأوسط، بسبب "العنصرية المتفشية". وأخيرا أحيت ذكرى تضحياتهم غير المعلنة، وهي خطوة أولية في الاتجاه الصحيح.

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

اعترفت برلين بارتكاب جنودها إبادة جماعية في ناميبيا إبان الاستعمار الألماني نهاية القرن 19، كما أشارت باريس إلى مسؤوليتها في الحرب الأهلية برواندا والتطهير العرقي الذي تعرضت له أقلية توتسي.

صراع دولي على القارة السمراء، أموال تضخ، وانقلابات تُعد، واستقطابات تتشكل بقلب أفريقيا، والهدف؟ وضع قدم في جغرافيا مليئة بالثروات.. هنا، توغل التنين الصيني، ليعيد تشكيل الخريطة، ويكسر الهيمنة الأميركية!

4/7/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة