منطقة مرعش القبرصية تثير أزمة جديدة.. تركيا تتعهد بإقامة مشاريع لإحيائها ورفض أميركي أوروبي لتصريحات أردوغان بشأنها

أحد شطآن مرعش إثر فتحها للجمهور بعد إغلاق دام 46 عاما (الأناضول)
أحد شطآن مرعش إثر فتحها للجمهور بعد إغلاق دام 46 عاما (الأناضول)

انتقدت واشنطن نقل منطقة مرعش إلى سيطرة القبارصة الأتراك، وتجدد السجال بين تركيا والاتحاد الأوروبي بشأن الوضع في قبرص عقب زيارة وتصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان من جمهورية قبرص التركية التي تعترف بها أنقرة.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن بلاده تدين إعلان زعيم القبارصة الأتراك والرئيس التركي رجب طيب أردوغان نقل أجزاء من فاروشا (مرعش) القبرصية إلى سيطرة القبارصة الأتراك لكونه يتعارض مع قرارات مجلس الأمن.

وأضاف بلينكن أن بلاده تنظر إلى تصرفات القبارصة الأتراك على أنها استفزازية وغير مقبولة ولا تتوافق مع التزاماتهم السابقة، معربا عن تأييد واشنطن تسوية شاملة يقودها القبارصة لإعادة توحيد الجزيرة.

من جهته، أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان اليوم الأربعاء عن دعمه لقبرص، بعد إعلان سلطات القبارصة الأتراك عن إعادة فتح جزئي لمدينة مرعش، الأمر الذي أثار انتقادا شديدا من القبارصة اليونانيين.

وأشار لودريان إلى أنه بحث الأمر أمس الثلاثاء مع نظيره القبرصي، وأنه سيثير المسألة في الأمم المتحدة.

وقالت الخارجية الفرنسية في بيان إن "فرنسا تأسف بشدة لهذه الخطوة الأحادية التي لم يتم التنسيق لها والتي تمثل استفزازا".

وأضاف البيان "إنها تقوض استعادة الثقة الضرورية للاستئناف العاجل للمفاوضات من أجل حل عادل ودائم للقضية القبرصية".

كما وصف الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس الخطوة بأنها "غير قانونية وغير مقبولة".

أردوغان: مرعش ستستعيد أيامها الخوالي

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال إن "منطقة مرعش بجمهورية قبرص التركية ستنهض مجددا في إطار القانون الدولي".

جاء ذلك في كلمة ألقاها أمس الثلاثاء خلال مشاركته في افتتاح عدد من المشاريع التنموية والحيوية في لفكوشا عاصمة جمهورية شمال قبرص التركية.

وقال أردوغان إن منطقة مرعش القبرصية ستستعيد أيامها الخوالي من خلال فتحها بطريقة لا تضر بحقوق أي شخص وفي إطار القانون الدولي.

وأشار الرئيس التركي إلى أن بلاده ستبدأ بمشاريع من شأنها إحياء منطقة مرعش القبرصية.

وأضاف أن جمهورية قبرص التركية بدأت تنهض على قدميها، وأن أنقرة ستعمل على توسيع مرحلة الرقمنة فيها.

واعتبر أردوغان "أن مفتاح حل أزمة جزيرة قبرص يكمن في إقرار مساواة القبارصة الأتراك في السيادة"، معتبرا أن رفض "حل الدولتين يعني تجاهل حقوق القبارصة الأتراك في السيادة والمساواة والاستقلال والحقوق".

وتقع منطقة مرعش السياحية في مدينة غازي ماغوصة على الخط الفاصل بين شطري قبرص، وأغلقت بموجب اتفاقيات عقدت مع الجانب اليوناني عقب ما تصفها تركيا بـ"عملية السلام" العسكرية التي نفذتها تركيا في الجزيرة عام 1974.

وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2020 فتح القبارصة الأتراك جزءا من منطقة مرعش المغلقة بمدينة غازي ماغوصة (شرقي البلاد) بعد إغلاق دام 46 عاما، بحسب وكالة الأناضول.

انتقادات متبادلة بين أنقرة والأوروبيين

من جهته، عبر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن قلقه جراء تصريحات أردوغان خلال زيارته للشطر الشمالي لقبرص، واعتبرها "غير مقبولة".

وقال بوريل في بيان "يشدد الاتحاد الأوروبي مجددا على ضرورة تفادي الخطوات الأحادية المنافية للقانون الدولي، والاستفزازات الجديدة التي يمكن أن تزيد التوترات في الجزيرة وتهدد استئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية شاملة للمسألة القبرصية".

وعبر بوريل عن أسفه حيال قرار قبرص التركية إعادة فتح منطقة مرعش السياحية بمدينة غازي ماغوصة على الخط الفاصل بين شطري قبرص التركي والرومي.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية التركية إن تصريحات بوريل حول زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى "جمهورية شمال قبرص التركية" مثال جديد على انفصال الاتحاد الأوروبي عن الواقع.

وأشار المتحدث باسم الخارجية التركية تانجو بيلغيتش إلى أن تصريحات بوريل التي صدرت بدعوى التضامن بين دول الاتحاد هي في حكم العدم بالنسبة لأنقرة.

ولفت إلى أن تلك التصريحات لا تتعدى عن كونها ترديدا لما تقوله اليونان وقبرص اليونانية اللتين تستغلان حق النقض ضمن الاتحاد على نحو سيئ في الدفاع عن أطروحاتهما.

وأعرب بيلغيتش عن دعم تركيا التام لقرارات قبرص التركية في ما يخص منطقة مرعش، مؤكدا أن تلك القرارات تراعي حقوق أصحاب الممتلكات في تلك المنطقة.

القبارصة الأتراك ينتقدون بوريل

بدورها، انتقدت جمهورية قبرص التركية تصريحات الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بشأن قرار إعادة افتتاح منطقة مرعش السياحية.

وقالت وزارة خارجية قبرص التركية في بيان اليوم الأربعاء إن مرعش أرض قبرصية تركية، وإن بلادها تمتلك حق السيادة المطلقة عليها.

وأوضح البيان أن تصريحات بوريل حول مرعش تؤكد مرة أخرى انحياز الاتحاد الأوروبي لصالح قبرص الرومية، وأكد أن قبرص التركية ستواصل بعزم مع أنقرة الدفاع عن مصالحها.

ومن المقرر أن يصل وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس إلى قبرص اليوم الأربعاء غداة زيارة أردوغان.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن الوزير سيرغي لافروف كرر في اتصال هاتفي أمس الثلاثاء بوزير الخارجية القبرصي نيكوس خريستودوليديس التمسك "بالتطبيق الكامل للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي".

يذكر أن تركيا أطلقت في 20 يوليو/تموز 1974 ما سمتها "عملية السلام" في جزيرة قبرص بعد أن شهدت الجزيرة انقلابا عسكريا قاده نيكوس سامبسون ضد الرئيس القبرصي مكاريوس الثالث في 15 يوليو/تموز من العام نفسه، وجرى الانقلاب بدعم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان، فيما استهدفت المجموعات المسلحة اليونانية سكان الجزيرة من الأتراك.

وبدأ الجيش التركي عملية عسكرية ثانية في 14 أغسطس/آب 1974، ونجحت العمليتان في تحقيق أهدافهما، حيث أبرمت اتفاقية تبادل للأسرى بين الجانبين في 16 سبتمبر/أيلول من نفس العام.

وفي 13 فبراير/شباط 1975 تم تأسيس "دولة قبرص التركية الاتحادية" في الشطر الشمالي من الجزيرة، وتم انتخاب رؤوف دنكطاش رئيسا للجمهورية التي باتت تعرف باسم "جمهورية قبرص التركية".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

استبعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إحراز أي تقدم في المفاوضات في قبرص “دون القبول بوجود دولتين وشعبين مختلفين ومستقلين”، مؤكدا إصرار بلاده على “حماية حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك في شرق المتوسط”.

20/7/2021

دعت الخارجية التركية الاتحاد الأوروبي إلى احترام إرادة الشعب في جمهورية شمال قبرص التركية والاعتراف بوجوده، وذلك بعد انتقادات أوروبية لزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للجزء الشمالي من الجزيرة.

16/11/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة