تهديدات عسكرية وحرب جواسيس.. أبرز محطات "الحرب الباردة" بين روسيا وبريطانيا

لندن تتهم موسكو بأنها مهووسة بالتدخل في الشأن البريطاني، والروس يعتقدون أن واشنطن تدفع البريطانيين لمواجهة معهم.

التجسس الإلكتروني.. أميركا وبريطانيا تتهمان وروسيا تنفي (الجزيرة)
التجسس الإلكتروني.. أميركا وبريطانيا تتهمان وروسيا تنفي (الجزيرة)

لندن- شهدت العلاقات الروسية البريطانية خلال الأيام الأخيرة تصعيدا غير مسبوق، عبّر عن نفسه في المواجهة الأخيرة بين البحرية البريطانية ونظيرتها الروسية في البحر الأسود، قرب شبه جزيرة القرم.

وجاء التصعيد بعد مرور حاملة الطائرات البريطانية "الملكة إليزابيث" من المياه الدولية قرب هذه المنطقة الحساسة، لتوجّه لها البحرية الروسية تحذيرات متتالية، قبل أن تقوم بإطلاق طلقات تحذيرية تجاه حاملة الطائرات البريطانية.

الواقعة التي نقلتها شبكة "بي بي سي" البريطانية بالتفصيل، بسبب وجود مراسل لها على ظهر حاملة الطائرات البريطانية، أدت لحرب تصريحات بين لندن وموسكو. فالأخيرة حذّرت من أنه في حال تكرار مثل هذا التصرف سيتم تدمير حاملة الطائرات البريطانية، في المقابل ردت وزارة الدفاع البريطانية، بأن قطعتها الحربية عبرت المياه الدولية.

هذه الحادثة تعتبر الأخطر لأن المواجهة فيها كانت بالعتاد العسكري الثقيل، إلا أنها ليست الأولى في سلسلة أزمات بين روسيا وبريطانيا. فمنذ سنوات، يدور الحديث عن عودة الحرب الباردة بين الطرفين.

وهذه أبرز الأزمات التي مرت بها العلاقات الروسية البريطانية:

أزمة البحر الأسود

خلال أزمة البحر الأسود، كان مثيرا تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي اعتبر أن تدمير حاملة الطائرات البريطانية لن يؤدي لحرب عالمية ثالثة، ولن تخرج منه بريطانيا منتصرة. وتعتقد موسكو أن ما تقوم به لندن يتم بإيعاز من الأميركيين وخصوصا الرئيس جو بايدن.

وحسب التسريبات البريطانية، فإن العبور من البحر الأسود، على بعد 12 ميلا من شبه جزيرة القرم، كان متعمدا من البحرية البريطانية، لقياس ردة فعل الروس، وأيضا لإيصال رسالة لموسكو أن بريطانيا عادت من جديد. ذلك أنه لأول مرة منذ العدوان الثلاثي على مصر في خمسينيات القرن الماضي، تعبر حاملة طائرات بريطانية قناة السويس نحو البحر الأسود والمحيط الهندي.

وهذا ما يفسر اللغة التصعيدية التي تحدثت بها وزارة الدفاع الروسية التي هددت بتدمير أي قطعة حربية تعيد سلوك السفينة البريطانية. بينما وزارة الدفاع البريطانية اتهمت موسكو بأنها سبب "انعدام الاستقرار في العالم".

بريطانيا اتهمت روسيا بمحاولة التجسس على أبحاث لقاحات كورونا (غيتي)

حرب اللقاحات

لا تتوقف حرب التجسس بين بريطانيا وروسيا منذ سنوات، بل زادت حدتها خلال وباء كورونا، بتوجيه المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني تهمة التجسس لقراصنة رقميين روس، ينتمون لمجموعة تدعى "آي بي تي 29" التي تقول المؤسسة البريطانية إنها تابعة للمخابرات الروسية.

وحسب تقرير المركز فإنه ذه المجموعة استهدفت الأبحاث التي كانت جارية في جامعة أوكسفورد من أجل تطوير لقاح ضد فيروس كورونا.

ورغم أن التقرير يؤكد أن المجموعة فشلت في الحصول على معلومات حساسة حول هذه العملية، فإنها أكدت أن عمل المجموعة الروسية منظم وواسع النطاق ويستهدف مؤسسات في الولايات المتحدة وكندا.

وقالت المخابرات البريطانية إنه من غير المقبول أن تستهدف المخابرات الروسية منظمات تعمل على مكافحة الوباء. في المقابل نفى الكرملين هذه الاتهامات وقال إن بلاده بعيدة عن مثل هذه العمليات.

محاولة تسميم العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال عام 2018 أشعلت أزمة بين لندن وموسكو (الجزيرة)

تسميم العميل سكريبال

وكانت محاولة تسميم العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال، في حديقة عامة بمنطقة "سالزبري" في بريطانيا سنة 2018، الأزمة الأسوأ بين لندن وموسكو منذ الحرب الباردة، بعد أن اكتشف المحققون البريطانيون أن العميل السابق تم تسميمه بغاز الأعصاب "نوفيتشوك" الذي يعود لفترة الاتحاد السوفياتي.

وبعد تحقيق شارك فيه 250 عنصرا من وحدة مكافحة الإرهاب، تم التوصل لهوية شخصين يشتبه في أنهما نفذا العملية، ويستخدمان اسمي ألكسندر بيتروف، وروسلانبوشيروف، ويرجح أنهما ضابطان في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي حسب التقديرات البريطانية.

بعد ذلك قامت 21 دولة عبر العالم بطرد العشرات من الدبلوماسيين الروس تضامنا مع بريطانيا وما تعرضت له من هجوم، وذلك في أكبر عملية طرد للدبلوماسيين الروس لم يحدث مثلها حتى خلال الحرب الباردة.

وفي آخر لقاء بين الرئيس الروسي ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أكد الأخير لبوتين أن العلاقات بين البلدين "مازالت مسمومة" في إشارة لحادثة محاولة اغتيال العميل السابق.

التدخل بالانتخابات البريطانية

خلال الانتخابات التي شهدتها بريطانيا سنة 2019، حضرت روسيا تلك المرحلة الحساسة من عمر المملكة المتحدة، وذلك باتهامها بالحصول على وثائق حكومية سرية بطرق غير قانونية، ونشرها على الإنترنت، بغرض التأثير على الرأي العام. وقال وزير الخارجية دومنيك راب إن موسكو حاولت التدخل في العملية الانتخابية في بلاده.

ويتعلق الأمر بتسريب تقرير سري عن مسار المفاوضات التجارية البريطانية الأميركية، والذي تضمّن الحديث عن إمكانية فتح الباب أمام الشركات الأميركية من أجل الاستثمار في هيئة الصحة الوطنية البريطانية التي تعتبر مؤسسة عمومية وغير مفتوحة أمام القطاع الخاص، وتعتبر خطا أحمر بالنسبة للرأي العام البريطاني.

وتم نشر هذا التقرير السري في موقع اجتماعي تابع لروسيا، قبل أن يحصل عليه زعيم المعارضة البريطانية حينها جيرمي كوربن، في محاولة لتشديد الخناق على منافسه جونسون الذي أعلنها صراحة أن "موسكو لن تنجح أبدا في التأثير على المسار الانتخابي في بريطانيا".

حرب الجواسيس

وحسم تقرير برلماني بريطاني بوجود حرب تجسس بين موسكو ولندن. وأكدت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان أن هناك حالة من "الهوس" الروسي بالتدخل في الشأن السياسي البريطاني، مضيفة أن البلاد "كانت أحد الأهداف الرئيسية في الغرب للاستخبارات الروسية وأن موسكو تمثل تهديدا شاملا يغذيه جنون الشك".

كما حذر تقرير لمركز الدراسات "هنري جاكسون سوسايتي" أن عدد العملاء الذين يعملون لصالح موسكو في بريطانيا وصل إلى 200، وهو رقم يشكل 5 أضعاف ما كان عليه خلال الحرب الباردة. من جهتها أعلنت بريطانيا أن جهودها في الحرب السيبرانية ستكون بالأساس لمواجهة ما تسميه "التهديد الروسي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة