وسط مطالبات بكشف ارتباطاته والأطراف المحرضة.. لهذا يشكك الشارع العراقي باعترافات قاتل المحلل هشام الهاشمي

مراقبون يرون أن الكاظمي لا يريد فتح مواجهات جديدة مع خصومه، سيما وأنهم لديهم امتدادات في أجهزة ومؤسسات النظام السياسي

الهاشمي اغتيل بنيران مسلحين أمام منزله ببغداد يوم 6 يوليو/تموز عام 2020 (الفرنسية)
الهاشمي اغتيل بنيران مسلحين أمام منزله ببغداد يوم 6 يوليو/تموز عام 2020 (الفرنسية)

بغداد- قابل العراقيون بتشكيك كبير إعلان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي القبض على قاتل المحلل والباحث الأمني هشام الهاشمي، بعد مرور أكثر من عام على مصرعه أمام منزله في منطقة زيونة شرق بغداد.

ورغم أن القاتل اعترف بالجريمة في الشريط المصور الذي بثه التلفزيون الرسمي مساء الجمعة، بقي العديد من الأسئلة بلا أجوبة، من أبرزها ما يتعلق بدوافع القتل والجهة التي أمرت بذلك.

الشريط المتلفز المسجل للقاتل المدعو أحمد حمداوي الكناني، وهو ضابط برتبة ملازم أول يعمل في وزارة الداخلية، أثار غضب الشارع العراقي، وذهب البعض إلى التشكيك في أنه المجرم الحقيقي، لعدم تسمية الجهات التي وقفت وراء عملية الاغتيال، في حين وجد آخرون أنها خطوات إيجابية من الكاظمي ونافذة لكشف المزيد من القتلة، منهم قتلة المتظاهرين والناشطين والصحفيين في عموم البلاد.

انعدام الثقة بالسلطة

وقال المحلل السياسي طالب الأحمد للجزيرة نت "إن انعدام الثقة بالسلطة نزعة ورثها العراقيون منذ عقود طويلة، والآن هناك بوادر تشكل وعي سياسي بعد الحراك الشعبي".

وأضاف الأحمد أن "المسألة أكبر وأعقد من مجرد كشف القتلة، فما جرى ويجري يؤشر على فشل القوى السياسية في إعادة بناء الدولة العراقية بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وأصبحت تخضع القيادات الأمنية والرتب العسكرية الرفيعة للمحاصصة السياسية ولاعتبارات ولائية في الغالب، ونتيجة لذلك غابت التقاليد الصارمة للمؤسسات الأمنية والعسكرية التي كانت معهودة في العراق ومضربا للمثل في انضباطها الشديد".

الأحمد: كشف الجهة التي أمرت بقتل الهاشمي قد يؤدي إلى التراشق باتهامات خطيرة بين الحكومة وخصومها (الجزيرة)

وأشار الأحمد إلى أن "الكاظمي لا يريد فتح مواجهات جديدة مع خصومه، لا سيما أن لديهم امتدادات في أجهزة ومؤسسات النظام السياسي، ولهذا فهو يتعامل معهم بمرونة وسياسة الباب مفتوح مع الجميع".

وعن سبب عدم كشف اسم الجهة التي أمرت بقتل الهاشمي، يحلل الأحمد ذلك بأنه "من شأن ذلك أن يؤدي إلى إرباك المشهد السياسي والتراشق باتهامات خطيرة بين الحكومة وخصومها، ومن ثم تبرير اللجوء إلى القوة والسلاح، وهذا السيناريو يدفع البلد إلى منحدر أخطر بكثير مما هو عليه الآن".

أما المحلل السياسي رائد الحامد فتحدث إلى الجزيرة نت قائلًا "إن الكاظمي بعد أكثر من عام على اغتيال الهاشمي وجدت نفسها مضطرة لإعلان القبض على القتلة، وذلك لتبرئة ساحته أمام تعهداته التي قطعها على نفسه يوم ارتكاب الجريمة، وتعهدات أخرى بالكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين، لكن ليس لتحقيق العدالة المطلقة ومحاسبة الجناة، وهذا فوق قدراته وإمكانياته، في وقتٍ تشير فيه المعلومات إلى أن الجهة التي ينتمي لها القتلة سارعت بتهريب بقية المجرمين إلى خارج العراق".

"أعتقد أن القبض على قاتل واحد أمر مهم، لكن هذا لا يحقق العدالة في محاسبة جميع المتورطين في جريمة الاغتيال"، يقول الحامد، ويتذكر "كان آخر لقاء جمعني بالهاشمي قبل اغتياله بشهور، كان يتحدث لي عن تهديدات كانت تصله من فصائل مختلفة، وكان حينها يفكر بالانتقال إما إلى تركيا أو إقليم كردستان العراق هربًا من الموت".

(الجزيرة)

الإفلات من العقاب

ويقول الناشط في الحراك الشعبي زايد العصاد "إن الشريط الذي بُثَّ غير مقنع لأنه لم يتطرق للدوافع الحقيقية التي أدت لاغتيال الهاشمي، وهناك تعمد لعدم ذكر الأشياء الموضوعية، وهذا لا يعد إنهاء الإفلات من العقاب بل هو تكريس لفكرة تملص الجهات والدوافع الحقيقية للاغتيالات في العراق".

وشدد العصاد على أن عملية الإفلات من العقاب ستبقى مستمرة مالم يتم الإجماع على الدولة وتحقيق القرار السياسي، وهذا أمر مستبعد بظل وجود الأحزاب السياسية ذات الأجنحة العسكرية التي تعمل خارج إطار القانون".

وأضاف العصاد أن "هذه الحكومة لا تمتلك الجرأة ولا القرار السياسي لإعلان عن قتلة المتظاهرين والناشطين والصحفيين والإعلاميين وغيرهم، كما أن الحكومة بمساعدة طرفي تشكيلها اللذين يملكان أجنحة عسكرية خارج إطار الدولة والمتهمين بتنفيذ عمليات اغتيال بحق المواطنين، وخصوصا الفصائل المقربة من إيران، بحثت عن تنفيس للأزمات التي تواجهها، وقد أتى الإعلان عن هوية القاتل بتوافق مع ضغوط على ضرورة عدم التطرق لدوافع الجهة المتورطة بعملية الاغتيال".

الشمري: عندما تكتمل الصورة لدى الحكومة، تكون ملزمة بكشف الجهات التي ينتمي إليها القتلة (الجزيرة)

من جهته قال المحلل السياسي إحسان الشمري إن عدم الكشف عن الجهة التي أمرت بالقتل يرتبط بتحقيقات طويلة، خاصة أن القاعدة القانونية تتعامل في البدء مع المجرم المنفذ للعملية، ثم بعدها تنتقل إلى من اشترك وسهّل وأعطى أوامر القتل، ومتى ما تكتمل الصورة لدى الحكومة، عندها تكون ملزمة بكشف الجهات التي ينتمي إليها القتلة.

وأضاف الشمري أن "المجموعة التي نفذت عملية اغتيال الهاشمي لا تنحصر على الأشخاص الأربعة الذين نفذوا العملية، بل يبدو أنها فرقة اغتيالات تابعة لإحدى الجهات، وربما هربوا إلى إحدى دول الجوار، ويبدو أنه أمر مخطط له بشكل دقيق وهو جزء من إستراتيجية عملية اغتيال الهاشمي".

وأكمل حديثه قائلا "الحكومة العراقية عن طريق جهاز المخابرات تعمل على استردادهم للعراق، ولكن هذا قد يحتاج إلى جهد كبير ووقت طويل، لأنهم سيعملون على تبديل أسمائهم وأماكن إقامتهم مرة أخرى".

الكاظمي زار أسرة الهاشمي حينها وتوعد بأن العراق لن ينام قبل أن يخضع القتلة للمحاسبة (مواقع التواصل)

حادثة الاغتيال

وكان الهاشمي (47 عاما) اغتيل بنيران مسلحين يستقلون دراجتين ناريتين أمام منزله ببغداد يوم 6 يوليو/تموز عام 2020، وفارق الحياة بعد نقله إلى المستشفى. ونشرت حسابات على منصات التواصل مقاطع فيديو قالوا إنها تظهر عملية الاغتيال.

وكان الهاشمي نشر تغريدة على حسابه في تويتر قبل دقائق من اغتياله، يتحدث فيها عن أسباب الانقسامات السياسية في البلاد، منتقدا المحاصصة الطائفية.

وردا على اغتيال الهاشمي، أطلق الكاظمي 3 وعود بملاحقة ومحاسبة القتلة، وعدم السماح بعودة الاغتيالات للبلاد، وحصر السلاح بيد الدولة، وتوعد بأن العراق لن ينام قبل أن يخضع القتلة للمحاسبة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة