ماذا ستقدم إدارة بايدن للسلطة بعد جولة مبعوثها إلى فلسطين؟

محلل سياسي: الإدارة الأميركية قد تدعم العودة إلى مسار الانتخابات الفلسطينية، لكنها ستسمح بتجديد الأشخاص وإبقاء المضمون على حاله وبشكل يضمن المصلحة الأمنية الإسرائيلية

U.S. Deputy Assistant Secretary for Israel and Palestinian Affairs Hady Amr in West Bank
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (يمين) خلال لقائه المبعوث الأميركي هادي عمرو في رام الله الثلاثاء الماضي (وكالة الأناضول)

بيت لحم- أنهى هادي عمرو نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية جولة في فلسطين قابل خلالها مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، في محاولة من الإدارة الأميركية لتحريك الملف السياسي بين الطرفين، وفي سعي منها لتقوية السلطة الفلسطينية سياسيا وماليا.

المبعوث الأميركي هادي عمرو -وهو من أصول لبنانية وزوجته فلسطينية- جاء كما صرح مسؤولون فلسطينيون بهدف دفع العملية السياسية قدما، خاصة بعد تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة برئاسة نفتالي بينيت.

اشتية يطلب من المبعوث الامريكي وقف العدوان على غزة- مصدر الصور: مكتب رئيس الوزراء محمد اشتية في رام اللهرئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية (يمين) خلال لقائه المبعوث الأميركي هادي عمرو في رام الله (مكتب رئيس الوزراء)

إنهاء الاحتلال

واجتمع المبعوث الأميركي بعدد من المسؤولين السياسيين الفلسطينيين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وكانت فيرا بابون رئيسة بلدية بيت لحم السابقة وعضوة المجلس الوطني الفلسطيني من بينهم.

وقالت بابون للجزيرة نت إن اللقاء مع المبعوث عمرو -الذي حضر إلى بيت لحم، إلى جانب زيارته للقدس ورام الله- تركز حول المطالبات بتطبيق القوانين والتشريعات الخاصة بحماية المرأة وضمان سيادة القانون.

وأشارت إلى أهمية تطبيق القرار الأممي (1325) في ما يخص مشاركة المرأة في قضايا الأمن والسلام، وتبني "كوتا" بنسبة 30% لمشاركة المرأة السياسية، والتي أقرت من المجلس الوطني الفلسطيني.

وأكدت الشخصيات الفلسطينية التي التقت المبعوث الأميركي على أن تطوير الحالة الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين لن يتم دون إنهاء الاحتلال، كما تطرق اللقاء إلى أهمية عقد انتخابات فلسطينية تشريعية وبلدية لتجديد الشرعيات في النظام الفلسطيني.

وشددت الشخصيات الفلسطينية على ضرورة دعم الحق في حرية الرأي والتعبير، وتعزيز حقوق الإنسان، ومن أهمها حقوق الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، خاصة أن اللقاء تزامن مع وفاة ابنة الأسيرة خالدة جرار، ورفض الاحتلال السماح لها بوداعها.

تغيير الواقع

وقالت بابون إن عمرو ركز في حديثه على توفير الأمل، وإيجاد فرص للسلام وأفق سياسي، خاصة للشباب الفلسطينيين "من أجل تبديد الشعور العام بالإحباط"، وشدد على أن إدارة الرئيس بايدن معنية بتحسين الوضع العام في فلسطين على كافة الأصعدة.

وتضمنت جولة عمرو كذلك لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين، وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها تمحورت حول البحث في مساعدة السلطة الفلسطينية اقتصاديا وتقويتها أمام الشعب الفلسطيني.

اشتية يطلب من المبعوث الامريكي وقف العدوان على غزة- مصدر الصور: مكتب رئيس الوزراء محمد اشتية في رام اللهالفلسطينيون قدموا قائمة مطالب تشترط عودة الأوضاع إلى ما قبل انتفاضة 2000 (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني)

غابة تنتظر من يشعلها

وكان المبعوث هادي عمرو قد صرح بأن السلطة الفلسطينية في حالة اقتصادية صعبة، ووصف الوضع بأنه "أشبه بغابة جافة تنتظر شخصا ما أن يشعلها".

وقدم المسؤولون الفلسطينيون قبيل مغادرة عمرو قائمة مطالب تسبق البدء في أي مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، وتركزت في معظمها على إعادة العلاقة بين الطرفين كما كانت قبل الانتفاضة الثانية عام 2000.

ويقول المحلل السياسي بلال سلامة إن السلطة الفلسطينية تعاني منذ أكثر من 10 سنوات من أزمة في شرعيتها بسبب غياب الانتخابات تضاف إلى أزمات اقتصادية وصحية وقانونية.

وقرأ سلامة زيارة المبعوث الأميركي في سياق تفقّد الولايات المتحدة للأوضاع في الساحة الفلسطينية من أجل "تجديد شرعية السلطة وتوفير سبل استمراريتها، في ظل عدم قدرتها على إيجاد حل عن طريق المفاوضات، وتقصيرها في تقديم الخدمات، والقمع الذي مارسته مؤخرا بعد مقتل المعارض نزار بنات".

عبء السلطة

واعتبر سلامة في حديثه للجزيرة نت أن الملف الفلسطيني بالنسبة للأميركيين "لا يزال على الرف"، كما أن الإدارة الأميركية تريد إبقاء الواقع في فلسطين كما هو، خاصة مع اعتقاد الفلسطينيين عامة أن السلطة أصبحت عبئا وطنيا واقتصاديا وصحيا عليهم، لذا رأى الأميركيون أن من واجبهم تفقّد ومعرفة الحالة الفلسطينية من الداخل لحلحلة الأزمات التي تعصف بالسلطة.

ويعتقد المحلل السياسي أيضا أن وضع السلطة الفلسطينية قد تدهور بشكل كبير بعد الحرب الأخيرة على غزة في مايو/أيار الماضي، والتي جعلت الفلسطينيين يلتفون حول خيار المقاومة بشكل لافت أملا بتغيير الواقع السياسي الذي يعصف بهم.

وفي ظل ذلك تحاول الإدارة الأميركية ضمان تطبيق السلطة واجباتها المنوطة بها، وعلى رأسها التنسيق الأمني مع إسرائيل، والحفاظ على حالة الهدوء، خاصة في الضفة الغربية، كما يقول سلامة.

وحتى لو دعمت الإدارة الأميركية العودة إلى مسار الانتخابات الفلسطينية فإنها -حسب المحلل- "ستسمح بتجديد الأشخاص وإبقاء المضمون على حاله وبشكل يضمن المصلحة الإسرائيلية الأمنية".

ويعتقد سلامة أن "عناصر الربيع العربي" أصبحت موجودة بشكل واضح في الضفة الغربية وضد السلطة، وأن الانفجار في النهاية قادم ولا يمكن تأجيله كثيرا.

ورجح أن يتصدر المشهد في فلسطين قريبا أمران: نضال اجتماعي وقانوني ضد السلطة، ومقاومة للمحتل الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

BLOGS محمود عباس

طرحت الحملة الإسرائيلية الأخيرة على غزة وما صاحبها من تطور في أداء المقاومة الفلسطينية أسئلة كثيرة عن مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية

Published On 3/6/2021

طالب ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين بمعاقبة المتورطين في مقتل الناشط الفلسطيني نزار بنات، في حين اتهمت عائلته “جهات عليا” في السلطة الفلسطينية بالوقوف وراء الجريمة.

Published On 1/7/2021
هل تقطع السلطة الفلسطينية علاقاتها بإسرائيل؟

دخل أبو عمار (ياسر عرفات) رئيس منظمة التحرير إلى فلسطين بعد اتفاقية أوسلو التي أُبرمت مع دولة الكيان الصهيوني والتي من خلالها تم إنشاء ما يسمى اليوم “السلطة الوطنية”..

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة