القتال يتواصل بأفغانستان.. كابل تكشف عرضا للهدنة من طالبان وواشنطن تتمسك بالحوار وتبحث ملف المتعاونين مع قواتها

Afghan security forces keep watch at checkpoint in Guzara district of Herat province
القوات الخاصة تنتشر في ولاية هرات غربي البلاد (رويترز)

كشفت الحكومة الأفغانية أن حركة طالبان اقترحت وقفا لإطلاق النار لمدة 3 أشهر مقابل شروط، وسط أنباء عن استعادة الحكومة معبرا حدوديا بالتزامن مع معارك متواصلة بأنحاء عدة. ومن جانبها جددت واشنطن تمسكها بالمسار الدبلوماسي والمفاوضات، كما وعدت بنقل المتعاونين مع قواتها للخارج.

وقال المتحدث باسم وفد الحكومة لمحادثات السلام نادر نادري إن طالبان اقترحت وقفا لإطلاق النار 3 أشهر، مقابل الإفراج عن نحو 7 آلاف من معتقليها في السجون الحكومية، وشطب أسماء عدد من قادتها من اللائحة السوداء للأمم المتحدة.

من ناحية أخرى، قال مصدر حكومي للجزيرة إن اقتراح طالبان لوقف النار لمدة 3 أشهر قديم سبق أن رفضته الحكومة.

ومن جانب آخر، قال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مساعد الوزير للشؤون العامة -للجزيرة- إنه يؤمن بأن القوات الأفغانية لديها الأفضلية العسكرية، وهي قادرة على حماية الأمن، حيث تملك سلاح الجو والقوات الخاصة والعدد الأكبر من الجنود، مضيفا "الأمر متروك لهم لاستغلال هذه المزايا".

وأضاف كيربي "رأينا على مر السنوات أن القوات الأفغانية هي من كانت تتقدم على الأرض" مؤكدا أن طبيعة الدعم لها ستتغير، وقد تشمل الدعم المالي واللوجستي "وربما العسكري" وذلك من قبل بلاده وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وردا على سؤال للجزيرة، قال المتحدث باسم البنتاغون "ليست لدينا أي رغبة في سحب دبلوماسيينا من أفغانستان في الوقت الراهن" موضحا أن الغرض من بقاء جنود في أفغانستان هو حماية الدبلوماسيين.

وقال كيربي أيضا "سنواصل الدفع باتجاه حل سياسي لأنه الضمان الوحيد لتحقيق تقدم".

Press conference at Pentagonكيربي: سنواصل الدفع باتجاه حل سياسي لأنه الضمان الوحيد لتحقيق تقدم (الأناضول)

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم الخارجية نيد برايس إن مفاوضات السلام بالدوحة والمسار الدبلوماسي هما السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان.

ووصف برايس إعدام مسلحي طالبان أفرادا من القوات الحكومية بالعمل الشائن والفظيع. وهو أمر نفته طالبان أمس.

وأكد المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد أن الحل العسكري لم ينجح ولم يفلح في إجبار طالبان على قبول ما يمكن أن تقبله واشنطن أو بقية الأطراف الأفغانية.

وخلال ندوة استضافها معهد بيروت، تحدث خليل زاد من العاصمة الأوزبكية طشقند عبر الإنترنت متسائلا عن جدوى المضي قدما في حل لن ينجح، وفق تعبيره.

وبشأن الانسحاب الأميركي، نفى خليل زاد أن يكون ذلك قد حوّل أفغانستان إلى ساحة حرب، لأنها لم تنعم أصلا بالسلام منذ 43 عاما. وأضاف أن الانسحاب مهد لمحادثات تجري لأول مرة بين الأطراف الأفغانية المتناحرة، حسب وصفه.

وبنفس السياق، نشرت السفارة الأميركية في كابل تصريحا مقتضبا قالت فيه إنه ينبغي على الأطراف في هذا البلد حل الصراع على طاولة المفاوضات فقط.

وقال مصدر مسؤول في الناتو -للجزيرة- إن الحلف ملتزم بدعم عملية السلام الجارية التي يقودها الأفغان، وسيواصل العمل لتعزيز الأمن ودعم المكاسب التي تحققت.

وأضاف أن الوضع في أفغانستان لا يزال صعبا وينطوي على كثير من المخاطر والتحديات، مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة وأن مستقبل البلد بيد الأفغان.

نقل المتعاونين

وفيما يتعلق بملف المتعاونين الأفغان مع القوات الأميركية والذين يخشون على حياتهم بعد مغادرة تلك القوات، أعلن البيت الأبيض أن نحو 20 ألف أفغاني طلبوا تأشيرات لدخول الولايات المتحدة.

وأضاف البيت الأبيض "لا نفكر في نقل المترجمين الأفغان إلى دول غير آمنة أو لا تعاملهم باحترام".

وفي تصريحات للجزيرة، قال المتحدث باسم البنتاغون اليوم "وصلنا إلى المرحلة النهائية من تزكية المتعاونين الأفغان لنقلهم إلى الخارج".

وسبق أن أعلن البنتاغون أمس عن خطة لنقل المتعاونين إلى دول أخرى أو إلى منشآت عسكرية أميركية، تمهيدا لمنحهم إذن الإقامة في الولايات المتحدة.

وفي الجانب الأوروبي، أعلنت نبيلة مصرالي المتحدثة باسم منسق الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن الاتحاد "قلق للغاية" بشأن الوضع الأمني الذي تتسبب به طالبان، محملة الحركة مسؤولية العنف الذي يشكل عقبة أمام عملية السلام ويتعارض مع اتفاق الدوحة، حسب قولها.

وأضافت بدون مزيد من التفاصيل "نعمل على إجراءات أمنية لضمان سلامة الأوروبيين الموجودين في (هذه) البلاد".

وكان مساعد آخر لبوريل أعلن الثلاثاء أن "إجلاء الموظفين المشاركين في المساعدات الأوروبية للتنمية ليس ضروريا هذه المرحلة، لا في كابل ولا أي مكان آخر" لكن القرارات التي اتخذتها الدول الأعضاء قد تغير المعادلة، وخصوصا بعدما طلبت فرنسا وألمانيا من رعاياهما مغادرة أفغانستان.

"C5+1" Foreign Ministers of Central Asia and US Meeting in Uzbekistanخليل زاد (يسار) في زيارة إلى العاصمة الأوزبكية طشقند (الأناضول)

معارك متواصلة

ميدانيا، قال مصدر حكومي أفغاني إنّ 5 مدنيين قتلوا، و12 آخرين أصيبوا إثر سقوط قذيفة هاون على منزلهم بولاية لغمان شرقي البلاد.

وفي غزني (وسط) أفاد مصدر للجزيرة بمقتل 8  مدنيين وإصابة 9 آخرين، جراء المعارك بين طالبان والقوات الحكومية.

وإلى شرقي البلاد، شهدت مدينة جلال أباد تفجيرا تسبب في وقوع قتلى وجرحى، دون أن يُعرف بعد حجم الضحايا أو طبيعة التفجير، وفق مصدر أمني.

من جهة ثانية، أعلنت حركة طالبان سيطرة مسلحيها على مقر مديرية أرغنداب بولاية قندهار جنوبي البلاد، لكن الحكومة نفت ذلك.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع إن 18 من عناصر طالبان قتلوا في غارة جوية بولاية هرات غربي البلاد.

كما ذكرت وسائل إعلام محلية أن الحكومة وطالبان توصلا إلى وقف لإطلاق النار في ولاية بادغيس غربي البلاد.

في هذه الأثناء، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول حكومي أن قواته استعادت السيطرة على معبر "تشمن" الحدودي مع باكستان، كما أعلنت السلطات الباكستانية اليوم إعادة فتح المعبر.

وفي المقابل، قالت طالبان إنها لا تزال تسيطر على بلدة سبين بولدوك، حيث يقع المعبر الذي استولى عليه مسلحوها الأربعاء الماضي، وهو المعبر الرئيس الذي كانت تمر عبره معظم مواد الدعم اللوجستي للقوات الدولية بأفغانستان طوال 20 عاما الأخيرة.

وفي سياق آخر، كشف مصدر أمني للجزيرة أنه تم نقل 240 سجينا، بينهم قياديون في طالبان، من سجن قندهار إلى كابل بعد هجمات على السجن.

المصدر : الجزيرة + وكالات