بعد عقدين على هجمات 11 سبتمبر وأولوية مكافحة الإرهاب.. المخابرات البريطانية تعود للتركيز على مكافحة الجاسوسية

MI5 Director General Ken McCallum is photographed in London
المدير العام لجهاز المخابرات الداخلية البريطاني "إم آي 5" كين ماكالوم (رويترز)

دعا المدير العام لجهاز المخابرات الداخلية البريطاني "إم آي 5" (MI5)، كين ماكالوم، المواطنين اليوم الأربعاء إلى التعامل مع خطر التجسس من روسيا والصين وإيران بيقظة التعامل مع الإرهاب نفسها، ليعود بذلك التركيز إلى مكافحة الجاسوسية بعد مرور نحو عقدين على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وجعلت أجهزة المخابرات الغربية التعامل مع الإرهاب على رأس أولوياتها بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة حيث ركزت موارد هائلة على الخطر الذي يمثله المتشددون في الداخل والخارج.

ولكن ما تصفه الأجهزة الغربية بالسلوك الذي انتهجته روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي وبزوغ نجم الصين والتجسس الإيراني الجريء أحيانا أجبر أجهزة المخابرات في الغرب على إعادة التركيز على مكافحة التجسس أو تعقب الجواسيس لجواسيس آخرين والتصدي لهم.

وقال كين ماكالوم المدير العام لجهاز (إم آي 5) إن الجواسيس الأجانب قتلوا وسرقوا تكنولوجيا وسعوا لإفساد شخصيات عامة وبث الفرقة وشنّ هجمات إلكترونية قد تكون مدمرة للبنية التحتية.

وأوضح ماكالوم في كلمة بمقر جهاز المخابرات الداخلية في لندن (إم آي 5) أنه "على مر الوقت، يجب أن نبني لدى الجمهور الوعي والمقاومة نفسها لتهديدات صادرة عن دول كما فعلنا مع الإرهاب على مر السنين".

وأضاف أنه في أعقاب هجوم بغاز الأعصاب استهدف العميل الروسي المزدوج السابق، سيرجي سكريبال، في إنجلترا عام 2018، عرقل الجهاز أنشطة قوة معادية كان من الممكن أن تؤدي إلى محاولة قتل، ولكنه أحجم عن الكشف عن تفاصيل.

أهداف

وأكد أن الأهداف لا تقتصر على الحكومة أو المؤسسات أو أفراد معينين، مشيرا إلى أنشطة تجسس وهجمات إلكترونية أو تضليل إعلامي.

وأضاف "شهدنا أكثر من 10 آلاف تقرب خفي من أشخاص عاديين في بريطانيا من قبل جواسيس أجانب سعوا للتلاعب بهم".

وقال أيضا "نرى اكتشافات جامعيين لامعين وباحثين تسرق أو تنسخ"، أو شركات خاصة تحرم من التقدم الذي عملت جاهدة لبنائه.

وتابع "إذا أعطيناهم أدنى فرصة فإن اللاعبين المعادين سيتجاوزون سنوات من البحث أو الاستثمار"، مضيفا "هذا يحدث على نطاق واسع، ويؤثر فينا جميعا، الوظائف البريطانية والخدمات العامة البريطانية ومستقبل البريطانيين".

وقال "إذا كنت تعمل في شركة ذات تقنية عالية أو كنت مشاركا في أبحاث علمية متطورة أو تقوم بالتصدير إلى أسواق معينة، فستكون موضع اهتمام -أكثر مما تعتقد- للجواسيس الأجانب. لا تخف وإنما كن حذرا".

كما رأى أن التطرف اليميني للعنصريين البيض "لسوء الحظ مستمر" مشيرًا إلى أن عملاءه يحققون مع مراهقين لا تتجاوز أعمارهم 13 عاما، ومن بين 29 مخطط اعتداء في "مرحلة متقدمة" أُحبطت خلال السنوات الأربع الماضية هناك 10 من اليمين المتطرف، وفق ماكالوم.

تهديدات نابعة من دول

ومع أن مكافحة الإرهاب من أهم أولويات ومهام جهاز المخابرات الداخلية، فإن ماكالوم حذر من مخاطر مصدرها سوريا وأفغانستان، ولكنه قال إن هناك ضرورة للعودة إلى تركيز الانتباه على التهديدات النابعة من دول مثل روسيا والصين وإيران.

ويقول مسؤولو مخابرات في بريطانيا إن الصين وروسيا تسعيان لسرقة بيانات حساسة تتعلق بالتجارة والملكية الفكرية فضلا عن التدخل في السياسة الداخلية وبث معلومات مضللة.

وتقول بكين وموسكو إن الغرب يعاني جنون الارتياب بشأن المؤامرات، وتنفيان أي محاولة من جانبهما للتدخل في الخارج والسعي لسرقة التكنولوجيا وتنفيذ هجمات إلكترونية أو بث الفرقة.

واتهم الادّعاء الأميركي 4 إيرانيين -قال إنهم من عناصر المخابرات الإيرانية- بالتخطيط لخطف صحفية وناشطة في مجال حقوق الإنسان وجهت انتقادات لإيران وتقيم في نيويورك.

المصدر : وكالات