من النكبة والجلاء إلى سد النهضة.. هذا ما حدث لمصر في مجلس الأمن سابقا

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال كلمته أمام مجلس الأمن حول سد النهضة (الجزيرة)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال كلمته أمام مجلس الأمن حول سد النهضة (الجزيرة)

القاهرة – من جديد تعود مصر إلى قاعة مجلس الأمن الدولي، ويبذل دبلوماسيوها جهودا مضنية لإقناع مندوبي الدول الكبرى أصحاب حق النقض (الفيتو) وأعضاء المجلس غير الدائمين بعدالة قضيتهم، طمعا في انتزاع قرار عادل من مجلس الأمن حول أزمة سد النهضة التي وصلت إلى طريق مسدود.

لكن التاريخ يكشف أن مجلس الأمن لم ينشغل كثيرا بالشأن المصري إلا عندما اشتعلت الأوضاع وهددت الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط منذ نكبة عام 1948 وما تلاها من حروب بين العرب وإسرائيل، حيث لم يلعب هذا المجلس دورا فعالا في حل أزمة حرب السويس أو العدوان الثلاثي، بل لم تمتثل إسرائيل لقراره عقب عدوانها على الدول العربية عام 1967.

ويقول أحمد خطاب الباحث في العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون إن مجلس الأمن يلعب دورا معنويا مباشرا في تحقيق أحد مبادئ الأمم المتحدة، خاصة نزع فتيل الأزمات قبل انفجارها وتقليل فرصة نشوب الحروب والنزاعات المسلحة، وذلك عند حدوث خلافات بين الدول.

وفي حديثه للجزيرة نت، يضيف خطاب أن مصر تعاملت مع المجلس تاريخيا في خضم الحرب الباردة، وارتبطت قرارات مجلس الأمن تجاه مصر بطبيعة علاقاتها بالقوى الكبرى كل فترة، وبشكل عام لا ينتظر من المجلس أن يحسم صراعا باعتبار ما سيكون، خصوصا لو كانت الدول المتصارعة متوسطة القوى والصراع محجم بذاته، ولا خطر في امتداده لدول أخرى أو اشتباكه مع أزمات أخرى قائمة بالفعل.

وفي هذا التقرير نرصد أهم الأزمات التي لجأت فيها مصر لمجلس الأمن.

مصر تطلب جلاء الإنجليز

‎‎في يوليو/تموز 1947، بعد نحو عام ونصف العام من أولى جلسات مجلس الأمن، طلبت مصر أن يدعو المجلس إلى الجلاء الكامل والفوري للقوات البريطانية من البلاد، وإنهاء الإدارة البريطانية للسودان، وإنهاء التشغيل الدولي لقناة السويس.

وقد بحث مجلس الأمن الطلب المصري في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 1947، ورفض مندوب بريطانيا الطلب بدعوى أن الأمر لا يمثل تهديدا للسلام الدولي، كما قدم عدد من الأعضاء منهم مندوبو البرازيل والصين وكولومبيا مسودات لمشروع قرارات تدعو الأطراف المختلفة للتفاوض، لكن لم يتم تمرير أي منها.

حرب 1948

عقب اشتعال حرب فلسطين، طالب قرار مجلس الأمن رقم 50، في 29 مايو/أيار 1948، جميع الحكومات والسلطات المعنية بالصراع في فلسطين -وعلى رأسها مصر- بوقف جميع أعمال القوة المسلحة 4 أسابيع، والامتناع عن إدخال أي أفراد للقتال في فلسطين خلال وقف إطلاق النار، والامتناع عن استيراد أو تصدير المواد الحربية خلال نفس الفترة.

حرب السويس

في سبتمبر/أيلول 1956، تناول مجلس الأمن الموقف المتأزم في مصر بعد إعلانها تأميم قناة السويس في يوليو/تموز 1956، على أساس شكاوى من المملكة المتحدة وفرنسا، وشكوى مضادة من مصر.

وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول 1956 صدر قرار مجلس الأمن رقم 118 بأن أي تسوية لمسألة السويس لابد أن تستوفي الشروط التالية: يجب أن يكون هناك عبور مجاني ومفتوح عبر القناة دون تمييز، كما  يجب احترام سيادة مصر، وأن يكون تشغيل القناة معزولا عن سياسات أي دولة، وتحديد طريقة فرض الرسوم بالاتفاق بين مصر والمستخدمين، بالإضافة إلى تسوية الشؤون العالقة بين شركة قناة السويس والحكومة المصرية عن طريق التحكيم مع شروط مرجعية مناسبة وأحكام مناسبة لدفع المبالغ المستحقة.

لم ينجح قرار مجلس الأمن في وقف العدوان الثلاثي من قبل فرنسا وإنجلترا وإسرائيل على مصر، واشتعل الموقف في سيناء وبورسعيد.

بالمثل قدمت مصر شكوى ضد الدول المعتدية في مجلس الأمن نهاية أكتوبر/تشرين الأول 1956، وصدر قرار مجلس الأمن رقم 119 الذي طلب انعقاد جلسة طارئة للجمعية العمومية للأمم المتحدة لبحث الأزمة.

وتحت ضغوط سوفياتية وأميركية ودول أخرى، فضلا عن اعتراض الرأي العام البريطاني، ومقاومة شعبية عنيفة من المصريين، اضطرت الدول المعتدية لوقف عدوانها.

نكسة يونيو

في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1967 أصدر مجلس الأمن قراره الشهير رقم 242، الذي جاء بعد أشهر من حرب يونيو/حزيران، مشكلا صلب المفاوضات التاريخية لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.

نص القرار على إنهاء حالة الحرب والاعتراف ضمنا بإسرائيل، انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير (في النص الإنجليزي: من أراضِ احتلتها)، احترام سيادة دول المنطقة على أراضيها، حرية الملاحة في الممرات الدولية، إنشاء مناطق منزوعة السلاح، إقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.

لكن كالعادة لم تنفذ إسرائيل قرار مجلس الأمن.

حرب أكتوبر

في 22 أكتوبر/تشرين الأول 1973، أصدر مجلس الأمن قراره رقم 338 داعيا لوقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل، ودعا جميع الأطراف المشتركة في القتال الدائر إلى "وقف إطلاق النار بصورة كاملة، وإنهاء جميع الأعمال العسكرية فورا في مدة لا تتجاوز 12 ساعة من لحظة اتخاذ هذا القرار، وفي المواقع التي تحتلها الآن" كما دعا لتنفيذ القرار 242 بجميع أجزائه.

ووافقت مصر وإسرائيل رسميا على القرار، لكن المعارك استمرت بين المدرعات والدبابات الإسرائيلية وأهالي السويس حتى 24 أكتوبر/تشرين الأول الذي صار عيدا قوميا للمدينة.

كما أصدر مجلس الأمن القرارين 339 و340 للتأكيد على وقف إطلاق النار، وإنشاء قوة طوارئ دولية لمراقبة تنفيذه.

تبع ذلك عدد من قرارات مجلس الأمن مثل قرار 346 في 8 أبريل/نيسان 1974، للفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية.

محاولة اغتيال مبارك

خاضت مصر معركة دبلوماسية أخرى بأروقة مجلس الأمن عقب محاولة اغتيال الرئيس (الراحل) حسني مبارك في أديس أبابا في يونيو/حزيران 1995، للمطالبة بتسليم المتهمين الذين تأويهم حكومة السودان، فطالب قرار مجلس الأمن رقم 1044 الصادر نهاية يناير/كانون الثاني 1996 بأن تمتثل حكومة السودان لطلبات منظمة الوحدة الأفريقية بتسليم المشتبه فيهم الثلاثة إلى إثيوبيا، والكف عن دعم الأنشطة الإرهابية.

وبعد أن رفض السودان الامتثال للقرار، عوقب بموجب قرار مجلس الأمن رقمي 1054 و1070 بفرض عقوبات عليه.

هل الحل عند مجلس الأمن؟

وبعد أكثر من 7 عقود على إنشاء مجلس الأمن، ولجوء مصر إليه مرارا وتكرارا في أزمات مختلفة، يبقى السؤال قائما بين المصريين: هل ينتظر أن يتدخل هذا المجلس الأممي لوضع حد لأزمة تهدد حياتهم، أم هي مجرد خطوة حتمية في الطريق الدبلوماسي وانتقاء الحلول السلمية الذي سلكته مصر لنحو عقد من الزمان في مواجهة خطر السد الإثيوبي؟

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة