بحلول الذكرى العشرين لإنشائه.. هكذا يعمل بايدن على إغلاق معتقل غوانتانامو

فتحت وفاة وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد ملف سجن غوانتنامو مجددا باعتباره واحدا مما خلفه بذاكرة الشرق الأوسط، ويأمل المراقبون أن ينجح الرئيس بايدن في إغلاق المعتقل سيئ السمعة بعد أن فشل أوباما في الوفاء بوعوده بإغلاقه.

U.S. Army Military Police escort a detainee to his cell during in-processing to the temporary detention facility at Camp X-Ray in Naval Base Guantanamo Bay in this file photograph taken January 11, 2002 and released January 18, 2002. Al Qaeda leader Osama bin Laden was killed in a firefight with U.S. forces in Pakistan on May 1, 2011, ending a nearly 10-year worldwide hunt for the mastermind of the Sept. 11 attacks.
معتقل غوانتانامو واحد من خطايا رامسفيلد فهل يغلقه الرئيس بايدن؟ (رويترز)

واشنطن – أعادت وفاة وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد (88 عاما) إلى الأذهان سجن غوانتنامو سيئ السمعة الذي مر 20 عاما على افتتاحه وارتبط باسم رامسفيلد كواحد من إرثه الذي تركه إلى جانب مئات آلاف القتلى بالعراق وأفغانستان جراء حربين قادهما في هذين البلدين. وقد أثارت الوفاة الحديثَ مجددا عن إغلاق هذا المعتقل مع رحيل مؤسسه.

وفي الذكرى العشرين لتأسيس غوانتنامو، يتحدث الإعلام الأميركي أن الرئيس جو بايدن بدأ بهدوء جهودا لغلق معتقل غوانتانامو في كوبا، وتعمل إدارة الرئيس على تجنب أخطاء وقعت فيها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما وحالت دون غلقه رغم رغبة بايدن القوية في طي هذه الصفحة التي شوهت صورة أميركا حول العالم طبقا للكثير من التقارير والاستطلاعات.

وتعمل إدارة بايدن في هدوء على التوصل إلى إستراتيجية عملية تأخذ في حسبانها المعارضة القوية المتوقعة من أعضاء الكونغرس، بمن فيهم أعضاء من حزب الرئيس الديمقراطي.

Former Secretary of Defense Rumsfeld testifies on Capitol Hillهل يرحل معتقل غوانتنامو مع رحيل مؤسسه رامسفيلد؟ (رويترز)

أوباما لم يف بوعده

وكان الرئيس أوباما قد جعل من غلق معتقل غوانتانامو قضية أساسية خلال حملته الرئاسية وفترتي حكمه، وتصور أن ضغط الرأي العام كفيل بثني الكونغرس عن معارضته القوية لغلق المعتقل.

وفي اليوم الأول من حكمه، أصدر أوباما بتاريخ 21 يناير/كانون الثاني 2009 أمرا تنفيذيا لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" (CIA) بالتوقف عن استخدام التعذيب في التحقيقات، وإغلاق المعتقل في غضون عام واحد.

ومع خسارة حزب أوباما انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وسيطرة الجمهوريين على أغلبية مجلس الشيوخ والنواب، تبخرت إمكانية غلق المعتقل خلال عهد هذا الرئيس.

ووضع الكونغرس عراقيل أمام أي أغلاق مستقبلي للمعتقل عندما أقر عام 2011 قانون "إجازة الدفاع الوطني" ويتضمن قيودا صارمة على استخدام الأموال العامة لعمليات نقل السجناء إلى بلدانهم أو إلى الولايات المتحدة للمحاكمة.

وعام 2016 تعهد الرئيس السابق دونالد ترامب أثناء حملته الرئاسية بإبقاء المعتقل مفتوحا في زمن السلم وزيادة المعتقلين وقت الحرب، وخلال سنوات حكمه لم يتم الإفراج عن أيٍّ من سجناء غوانتانامو.

Former President Obama Holds Rally For Joe Biden On Eve Of Election In Miamiجهود أوباما في إغلاق غوانتانامو اصطدمت بالكونغرس (غيتي)

ويخشى بعض مساعدي بايدن من أن تعرقل معارضة الكونغرس خطط غلق المعتقل بقية أجندة بايدن والتي يعتمد فيها على الديمقراطيين بمجلس الشيوخ والنواب، خاصة مع تمتعهم بأغلبية ضئيلة في المجلسين.

من هنا تنوي إدارة الرئيس الحالي العمل في هدوء وخلف الكواليس، والتواصل الهادئ مع أعضاء الكونغرس حول آلية الغلق، وتجنب الإثارة الإعلامية المتعلقة بغلق المعتقل الأكثر إثارة في التاريخ الأميركي.

وفي وقت لا تزال هناك معارضة في الكونغرس لإغلاق غوانتانامو، دعا بعض المشرعين إدارة بايدن إلى بذل المزيد من الجهد لإغلاق المعتقل.

وحثت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين بايدن على سرعة تسمية مبعوث خاص لإغلاق غوانتانامو في وزارة الخارجية وإعادة بناء "البنية التحتية المناسبة للإغلاق في وزارة الدفاع".

كما دعت منظمة العفو الدولية بايدن إلى "تعيين مسؤول رفيع في إدارته على الفور لتولي مسؤولية إغلاق غوانتنامو وترتيب نقل جميع المحتجزين غير المتهمين بارتكاب جرائم، وهي خطوة أولى حاسمة لإنهاء الاحتجاز لأجل غير مسمى للمحتجزين هناك".

إدارة بايدن تسعى لنقل معتقلين من غوانتانامو إلى دول أجنبية (الجزيرة)

خطوات هامة تمهد طريق الغلق

تأمل إدارة بايدن في نقل عدد من معتقلي غوانتانامو إلى دول أجنبية، ومن ثم إقناع الكونغرس بالسماح بنقل البقية -بمن فيهم المشتبه بتخطيطهم لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001- إلى مراكز اعتقال داخل الأراضي الأميركية.

ويضم سجن غوانتانامو 40 معتقلا، منهم 28 معتقلا مؤهلون لتسليمهم لدول أخرى، وهي طريقة اتبعتها الإدارات السابقة مع مئات المعتقلين السابقين، وأخضعت حالات المعتقلين لمراجعة دقيقة من وزارة الدفاع ومحاكم عسكرية للتأكد من أن المفرج عنهم لا يمثلون تهديدا للولايات المتحدة.

ويشرف فريق عمل يمثل وزارات الخارجية والدفاع والعدل، وكذا مجلس الأمن القومي، على خطط غلق المعتقل.

وطبقا لتقرير شبكة "إيه بي سي" فمن المرجح أن تحاول إدارة بايدن إبرام صفقات إقرار بالذنب مع المعتقلين الباقين، والتي بموجبها سيستمر احتجازهم مدى الحياة، وتجنبهم عقوبة الإعدام.

ويتجه بايدن لتسمية مبعوث من الخارجية للإشراف على عملية الغلق، والعمل مع الكونغرس لرفع الحظر المفروض على نقل السجناء المتبقين إلى السجون أو القواعد العسكرية داخل الأراضي الأميركية، ويتطلب تحرك إدارة بايدن أن يصدر الرئيس أمرا تنفيذيا جديدا يأمر بإغلاق معتقل غوانتانامو.

ملفات 40 معتقلا

قبل فوز بايدن بانتخابات الرئاسة، وُجّه إليه سؤال خلال الحملة الانتخابية بشأن فكرة إغلاق معتقل خليج غوانتانامو، فردت حملته ببيان جاء فيه أن بايدن "لا يزال يؤيد إغلاق مركز الاعتقال" مشيرا إلى أنه "يقوّض الأمن القومي الأميركي كونه يعزز تجنيد الإرهابيين، كما يتعارض مع قيمنا كدولة".

ويتطلب إغلاق معتقل غوانتانامو اليوم التعامل مع ملفات 40 معتقلا متبقيا فقط، وبوسع إدارة بايدن أن تكمل هذه المهمة بأمان من خلال إدراك الثمن السياسي الكبير للإغلاق، والعمل على إقناع الكونغرس بجدوى هذه الخطوة.

ومن جانبه يرى ديفيد ماك السفير والمسؤول السابق بالخارجية أنه من حيث المبدأ ينبغي إغلاق المعتقل، إذ إنه أصبح علامة شديدة السلبية على سمعة الولايات المتحدة عبر العالم.

وقال ماك في حديث مع الجزيرة نت "من حيث التكتيكات السياسية، من الأفضل لإدارة بايدن أن تعمل مع حلفائها الديمقراطيين بالكونغرس لمعرفة ما إذا كانوا يستطيعون طرح اقتراح من جانبهم يتمتع بدعم الحزبين بشأن إغلاق المعتقل".

وحسب مراقبين، ربما يمنح مرور كل تلك السنوات منذ 2001 -دون وقوع عمليات إرهابية كبرى- فرصة للرئيس الأميركي لتنفيذ وعده الانتخابي الأكثر صعوبة.

المصدر : الجزيرة